ملفات وتقارير

واشنطن تجاهلت العنف الشيعي بالعراق 2005 والتاريخ يعيد نفسه

السفير الأمريكي السابق في العراق جيمس جيفري: "بيان جبر هو أكبر خطأ ارتكبته.. ملفه مروع" - ارشيفية
السفير الأمريكي السابق في العراق جيمس جيفري: "بيان جبر هو أكبر خطأ ارتكبته.. ملفه مروع" - ارشيفية
كانت تلك واحدة من أكثر الأحداث الصادمة في واحدة من أكثر الفترات عنفا في تاريخ العراق. ففي أواخر 2005، أي بعد عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين، داهم جنود أمريكيون مبنى تابعا للشرطة في بغداد، ووجدوا 168 سجينا في حالة مروعة، بدا أن كثيرا منهم مصاب بسوء التغذية، والبعض تعرض للضرب.

وأماط اكتشاف هذا السجن السري اللثام عن عالم من الخطف والاغتيالات. وقال مسؤولو أمن عراقيون وأمنيون في ذلك الوقت إن خلف هذه العمليات منظمة غير رسمية تابعة لوزارة الداخلية تسمى دائرة التحقيقات الخاصة.

وكان يدير تلك الدائرة قادة من منظمة بدر المؤيدة لإيران. وهي حركة سياسية تلعب اليوم دورا كبيرا في حرب بغداد ضد تنظيم الدولة.

وضغطت واشنطن على الحكومة العراقية كي تحقق في موضوع هذا السجن. ولكن نتائج تحقيقات بغداد لم يتم الإفصاح عنها قط. وسخر بعض أعضاء هذه اللجنة من تلك التحقيقات بوصفها مكرسة لتبرئة ساحة المسؤولين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أمريكيون حاليون وسابقون إن الجيش الأمريكي أجرى تحقيقه الخاص في هذا الأمر. ولكن عوضا عن نشر النتائج قرر الضغط على المسؤولين العراقيين مخافة الإضرار بالتركيبة السياسية العراقية الهشة.

ولم ينشر أي من التقريرين. ولكن رويترز اطلعت عليهما وعلى وثائق أمريكية أخرى تخص العقد المنصرم.

تظهر الوثائق كيف أن واشنطن التي تسعى لهزيمة الإسلاميين المتشددين السنة وفرض الاستقرار في العراق تجاوزت بشكل مستمر عن مخالفات ترتكبها الفصائل الشيعية برعاية الحكومة العراقية. وعملت إدارة الرئيسين جورج بوش الابن وباراك أوباما مع منظمة بدر وزعيمها القوي هادي العامري الذي يستمر كثير من السنة في اتهامه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وحققت سياسة الملاءمة التي تتبعها واشنطن بعضا من أهدافها قصيرة المدى. ولكن السماح للفصائل الشيعية بالتعامل بوحشية مع أعدائها السنة أدى إلى إذكاء انقسام سني شيعي يمزق العراق إربا.

ويشير التحقيق الأمريكي الذي أجري قبل عشرة أعوام بشأن السجن السري إلى ضلوع مسؤولين وجماعات سياسية في موجة أعمال قتل طائفية ساعدت في إشعال حرب أهلية. ويثير التقرير مخاوف من أن سكوت الحكومة الأمريكية عما يجري اليوم من انتهاكات مزعومة ترتكب باسم محاربة تنظيم الدولة مشابه لما حصل قبل عشرة أعوام.

وبين المتهمين بإدارة سجن سري أو المساعدة في التغطية على وجوده؛ رئيس القضاء العراقي مدحت محمود، ووزير النقل بيان جبر، وقائد كبير في منظمة بدر يشار إليه بأنه المهندس أحمد.

وقال التقرير الأمريكي: "قام موظفو مديرية التحقيقات الخاصة على نحو غير قانوني باعتقال وتعذيب وقتل مواطنين عراقيين. وامتنع مسؤولو الحكومة العراقية عن اتخاذ أي خطوة لمنع الجرائم".

ويقول التقرير إن المحققين الأمريكيين واجهوا "عدم تعاون من الحكومة وترددا من جانب الشهود للتقدم والإدلاء بشهادتهم بالإضافة إلى ما يستنتج عن ضلوع للمسؤولين العراقيين".

وامتنع القاضي محمود عن التعليق على هذا الأمر. وقال زميل سابق مقرب له إن محمود كان يعلم بوجود السجن السري ولكنه لم يكن يعلم ما يجري بداخله. وأضاف: "لا يمكن مساءلته عن سلوك كل قاض".

ولم يرد وزير النقل جبر على أسئلة رويترز. وكان جبر قد صرح علنا بأنه لم تقع أي مخالفات في ذلك السجن.

وقال مسؤول رفيع في بدر لرويترز إن المزاعم الخاصة بالسجن هي حملة تشهير يقوم بها الإرهابيون. ودعا وسائل الإعلام العالمية للتركيز على الدولة الإسلامية التي نفذت تفجيرات انتحارية وأعدمت سجناء.

ويشيد مسؤولون أمريكيون بالدور الذي تلعبه منظمات شيعية مثل منظمة بدر في محاربة تنظيم الدولة. فقد ساعد فصيل مثل الحشد الشعبي بغداد في الدفاع عن البلاد في مواجهة الجماعات السنية، حينما فر الجيش العراقي والشرطة من مواجهة عناصر تنظيم الدولة بشكل كبير في عام 2014.

وقال السفير الأمريكي ستيوارت جونز للتلفزيون العراقي الرسمي في نيسان/ أبريل الماضي: "الحشد الشعبي جزء من القوات العراقية المقاتلة التي تلحق الهزيمة بداعش اليوم". وداعش هو الاختصار الذي يستخدمه مناهضو التنظيم للإشارة إليه.

ولكن السنة في المناطق التي يتم تحريرها من قبضة تنظيم الدولة يقولون إن الفصائل الشيعية مدانة بارتكاب انتهاكات هي الأخرى بما في ذلك النهب والخطف والقتل. وقال عدد من ضباط الأمن وعضو في مجلس محلي وقادة قبليون إن 718 سنيا في محافظة صلاح الدين خطفهم مقاتلون من فصائل شيعية منذ نيسان/ أبريل 2015. ولم يتم الإفراج إلا عن 289 منهم وذلك بعد دفع فدية في معظم الحالات.

ويقول بعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين إن على واشنطن الكف عن التهوين من شأن الانتهاكات التي ترتكبها الفصائل الشيعية.

ويعتقد روبرت فورد، وهو سفير أمريكي سابق عمل مسؤولا سياسيا في السفارة الأمريكية في بغداد بين عامي 2004 و2006، أن قرار الحكومة الأمريكية بعدم معاقبة القائمين على السجن السري أرسى سابقة مضرة. وأضاف: "جرى نقل بعض الناس إلى أماكن أخرى.. هذا ليس عقابا. المفروض ردعهم لكيلا يفعلوا ذلك مجددا".

وقال فورد إنه قبل عشرة أعوام كانت الفصائل جماعات مسلحة لها أجندات سياسية أو كانت أجنحة مسلحة لفصائل سياسية، "والآن وصفهم مكتب رئيس الوزراء بأنهم مؤسسة رسمية.. ويحصلون على موارد بصورة مباشرة من الدولة ولديهم درجة من الشرعية السياسية".

ونفى معين الكاظمي، المسؤول في منظمة بدر، المزاعم بوقوع أعمال خطف ونهب وقتل. وقال لرويترز: "نحن لا نخرق مبادئ حقوق الإنسان وعلينا ألا ننسى الطرق اللاإنسانية التي مارسها أعداء الشعب العراقي".

واعترفت الحكومة العراقية بوجود مشكلة تتمثل في الخطف في أنحاء العراق وحتى في بغداد. وفي بعض الأحيان يشمل ذلك رجال أمن. وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي، إن الحكومة العراقية تعمل جاهدة لمحاربة ذلك. وحمل "العصابات" المسؤولية عن الهجمات، ولكن قال إن الدولة ليست لديها "أدلة ملموسة على من يقف وراء ذلك".

ولم ترد السفارة الأمريكية في العراق ولا مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية الجديد لمحاربة الإرهاب بريت مكجورك على طلبات للتعقيب.

الفوضى

وقضت منظمة بدر سنوات في المنفى في إيران. وكانت المنظمة الأم: المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أكبر قوة سياسية شيعية في العراق.

وبعد سقوط صدام كانت واشنطن تأمل أن يكون المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ومنظمة بدر شريكين يعتمد عليهما في تشكيل قوات الأمن. وانضم أعضاء في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بأعداد كبيرة إلى أجهزة الأمن. ولكن مسؤولين في المخابرات الحربية الأمريكية يقولون إنه على الرغم من مزاعم بأنه جرى تسريحهم بعد عودتهم للعراق إلا أن مقاتلي بدر لم يلقوا سلاحهم. وبدلا من ذلك بدأوا يغتالون ضباطا عراقيين سابقين وأعضاء متنفذين في حزب البعث وموظفين عموميين.

وقال الكولونيل ديريك هارفي وهو ضابط مخابرات متقاعد، لرويترز، إن الجيش الأمريكي اعتقل فرق اغتيال تابعة لمنظمة بدر وبحوزتهم قوائم استهداف لمسؤولين سنة وطيارين في عام 2003 و2004. ولكنه لم يستبق هذه الجماعات في الاعتقال.

وأضاف هارفي إن قادته أبلغوه أن "هذا الشأن ينبغي أن يتعامل مع نفسه بنفسه". وهو ما يقود إلى الاستنتاج بأن الهجمات التي قامت بها الجماعات الشيعية العائدة إلى العراق كان من المفترض توقعها.

وقال أيضا إن منظمة بدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق قدموا معلومات مخابرات ومشورة لمسؤولين أمريكيين بشأن كيفية التعامل مع الشأن السياسي العراقي.

وبعد أن حققت الأحزاب الشيعية انتصارات كاسحة في انتخابات عام 2005، حصلت منظمة بدر والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على السيطرة على وزارة الداخلية. وجاهرت السفارة الأمريكية بتأييد هذه الخطوة.

ولكن جيمس جيفري، الدبلوماسي الأمريكي الرفيع في ذلك الوقت والذي صار فيما بعد سفيرا للولايات المتحدة في العراق، أبدى مخاوف حينما صار بيان جبر المنتمي إلى منظمة بدر وزيرا. وقال جيفري لرويترز: "بيان جبر هو أكبر خطأ ارتكبته.. ملفه مروع".

وقام جبر بتعيين أعضاء في منظمة بدر في المناصب الكبيرة في وزارة الداخلية. وأنشأ هؤلاء دائرة التحقيقات الخاصة السرية التي يعتقد مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أنها نسقت أعمال قتل المسؤولين السابقين في عهد صدام حسين. وفي غضون شهور أبلغ سياسيون سنة بوجود زيادة كبيرة في خطف الرجال السنة. وقال بعض السنة إن المسؤولين عن ذلك رجال يرتدون زي الشرطة. وبدأت الجثث في الظهور في أنحاء مختلفة من بغداد.

وزادت أعمال العنف التوترات بين الجيش الأمريكي والمسؤولين في السفارة الأمريكية. فأراد الدبلوماسيون إحالة المسؤولين عن أعمال القتل إلى العدالة. ولكن المسؤولين العسكريين كانوا على استعداد لغض الطرف.

وقال دبلوماسي أمريكي إن كبار موظفي قيادة التدريب الخاصة بقوات الأمن العراقية التي كان يقودها آنذاك الجنرال ديفيد بتريوس؛ رفضت طلبا للسفارة الأمريكية بتقديم معلومات بشأن تحركات القوات العراقية في مناطق خطف فيها سنة. وتابع المسؤول أن موظفا كبيرا من تلك القيادة قال لهم بصورة غير رسمية: "على الأقل كانت أجهزة الأمن العراقية تستهدف الأشخاص الذين يستحقون ذلك".

وفي وقت سابق هذا الشهر قال بتريوس لرويترز إنه كان قلقا بشأن الانتهاكات وأثار القضية مع الحكومة العراقية والجنرال جورج كيسي، الذي كان قائدا للجيش الأمريكي في العراق آنذاك. وأضاف بتريوس أنه في ذلك الوقت "لم تكن الردود كافية في تقديري".

وقال كيسي إن الجيش الأمريكي شكل وحدة لرصد أعمال العنف الطائفية في الشهر الذي غادر فيه بتريوس العراق. "تعلمنا بناء على نصيحة مستشارينا.. أن نقدم أدلة دامغة.. والأفعال أسهل من الأقوال.. فقد لاقينا صعوبات جمة في العثور على آثار انتهاكات".

وأفاد فورد أن الجنرال مارتن ديمبسي الذي حل محل بتريوس أمر ضباطه بعدم التحدث إلى دبلوماسيين أمريكيين بشأن ضلوع قوات الأمن العراقية في أعمال القتل. وامتنع ديمبسي عن التعليق.

وقال كيسي إن الضباط فعلوا ما بوسعهم "لمنع ووقف أي أعمال غير قانونية وغير أخلاقية ترتكبها القوات العراقية والإبلاغ عنها".

السجن

طفت التوترات على السطح في تشرين الثاني/ نوفمبر 2005 حينما تلقى الجنرال كارل هورست ضباط العمليات في بغداد بلاغا عن أن مراهقا سنيا عراقيا محتجز في سجن سري بوزارة الداخلية. قام هورست بمداهمة مبنى الشرطة الكائن في حي الجادرية في بغداد. ولم تعثر القوات على المراهق ولكن اكتشفت وجود 168 محتجزا.

وواجهت واشنطن مشكلة. فالجيش الأمريكي في العراق يحارب المقاتلين السنة وجيش المهدي الشيعي. وكانت منظمة بدر واحدة من القوى العراقية القليلة التي لا تمارس نشاطا معاديا للأمريكيين. ولكن الآن بعد ظهور ما صار يسمى "قبو الجادرية"، فإن ذلك الفصيل جرى ربطه بأعمال القتل التي تمزق العراق.

ودفع مسؤولون أمريكيين القيادة العراقية كي تحقق في الأمر وتقدم أدلة إلى رئيس الوزراء العراقي آنذاك إبراهيم الجعفري. وقال فورد: "لم يكن بمقدوره فعل شيء".

وبعد ضغوط بذلها الأمريكيون أنشأ الجعفري لجنة تحقيق. ولم يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات. ولم يرد الجعفري الذي يتولى الآن حقيبة وزارة الخارجية على طلبات للتعقيب.

ويبرئ تقرير اللجنة الذي اطلعت عليه رويترز أجهزة الأمن العراقية وكل المسؤولين العراقيين. وبدلا من ذلك، قالت لجنة التحقيق العراقية إن شرطة "البعث" كانت تعامل السجناء بصورة سيئة.

وبعدما أصيب كيسي بالإحباط أجرى تحقيقه الخاص. وسلمت نتائج تلك التحقيقات التي قادها فريق مهام المخابرات الحربية الأمريكية إلى كيسي في شباط/ فبراير 2006.

ويشير التقرير الأمريكي إلى ضلوع وزير الداخلية جبر ورئيس القضاء العراقي محمود. كما يلقي التقرير باللائمة على رجلين كانا يديران السجن، هما قائد مخابرات منظمة بدر في ذلك الوقت بشار واندي الشهير بالمهندس أحمد، ومسؤول ثان في منظمة بدر هو اللواء علي صادق.

وبحسب التقرير الأمريكي، فإن جبر كان "شريكا" و"مسؤولا بشكل غير مباشر عن الاعتقالات غير القانونية والانتهاكات والتعذيب وأعمال القتل خارج نطاق القانون". وأفاد أيضا أن جبر "امتنع عن التحرك حيال عدة بلاغات بوجود انتهاكات وأعمال تعذيب في القبو". ووصف سلوكه بأنه "سلوك فيه تغافل".

وقال التقرير الأمريكي إن محمود "جرى إبلاغه بالمشاكل" التي يشهدها السجن من قبل بعض زملائه القضاة "ولم يتخذ أي إجراءات لتقويمها".

ويقول التقرير إن تعاون محمود مع مسؤولي الأمن القائمين على السجن "كان مطلوبا من أجل تكليف قضاة يتجاهلون حقوق المحتجزين.. وهو ما يجعله شريكا".

وعلى الرغم من الدعوات من جانب المحتجين المناهضين للفساد في بغداد بإقالة محمود، فإنه ما زال في منصبه. وفي عام 2010 كلف مكتبه قضاة تحقيق باستجواب محتجزين في سجن سري آخر في بغداد. وكان يدير السجن الثاني مكتب رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي. وكان يضم أكثر من 400 رجل سني من مدينة الموصل. وجرى اتهام بعض القضاة في قضية تعذيب محتجزين.

وأشار التقرير الأمريكي إلى أن المهندس أحمد "كان لديه علم.. بالاحتجازات غير القانونية والانتهاكات والتعذيب وكتمها عن الآخرين". وكان نائبه علي صادق "المسؤول المباشر عن الاحتجاز غير القانوني والانتهاكات والتعذيب وأعمال القتل خارج نطاق القضاء".

وتفيد سيرة المهندس أحمد الموجودة في وثيقة داخلية لدى الجيش الأمريكي أن مسؤوله المباشر هو هادي العامري قائد منظمة بدر. ووصفت السيرة أحمد بأنه "واحد من أخطر الرجال في العراق" وأنه قاد "أقسى وأخطر الجماعات المسلحة من فيلق بدر وهو يستخدم.. معدات وسيارات وزيا رسميا من وزارة الداخلية".

وظل أحمد في منصبه في وزارة الداخلية على مدى 18 شهرا أعقبت مداهمة السجن. وتقول منظمة بدر إنه تقاعد قبل خمسة أعوام. ولكن مسؤولا عسكريا أمريكيا ومسؤولا أمنيا عراقيا سابقا قال إنه مستمر في قيادة عمليات مخابرات منظمة بدر. ووصفه عضو في مجلس النواب العراقي بأنه مسؤول رفيع في بدر.

ولم يتسن لرويترز الاتصال بأحمد ولا بعلي صادق. ولم يرد العامري على طلبات بالإدلاء بتعقيب.

وحمل الكاظمي المسؤول في منظمة بدر المسؤولية في قضية السجن على السنة المعارضين للحكومة العراقية وقال "الذين بدأوا حملة التشهير هذه هم الإرهابيون".

مشكلة طويلة الأجل؟

في شباط/ فبراير 2006 بعد أيام من تلقي الجنرال كيسي تقرير لجنة تحقيق الجيش الأمريكي عن السجن الأول، فجر مسلحون من السنة مزارا شيعيا في سامراء. وكان الهجوم سببا في نشوب حرب أهلية كاملة. وسلم كيسي التقرير إلى الجعفري، لكنه قال إن رئيس الوزراء ليس لديه حافز للتحرك" ويقاوم الضغوط. وكان رئيس الوزراء آنذاك يكافح للبقاء في منصبه بعد الانتخابات العامة التي جرت قبل ذلك ببضعة شهور.

وقال السفير الأمريكي آنذاك: زالماي خليل زاد: "من الناحية النظرية كان يمكننا أن نعاقب شخصا ما لكن كان الرأي هو.. فلنحمل الحكومة (العراقية) على أن تفعل ذلك. ولما لم تفعل الحكومة شيئا سعينا من أجل تغيير القيادة".

وحينما تشكلت الحكومة الجديدة في العراق في أيار/ مايو 2006 أطيح بالجعفري من منصب رئيس الوزراء وأصبح جبر وزيرا للمالية. وقال خليل زاد إن هذه التغييرات أوقفت نمو نفوذ الفصائل الشيعية المسلحة داخل جهاز الشرطة وبدأ الجيش الأمريكي إبعاد أسوأ وحدات الشرطة الوطنية من الشوارع لإعادة تدريبها.

بيد أن دبلوماسيين آخرين ومسؤولين عراقيين وضباطا عسكريين أمريكيين يقولون إن الفصائل المسلحة كانت راسخة القدم في جهاز الشرطة والجيش، حتى أن عمليات القتل خارج نطاق القانون استمرت حتى أواخر عام 2007، ولم تنحسر إلا في أعقاب حشد مكثف للقوات الأمريكية قاده بتريوس الذي كان قد عاد إلى العراق في وقت سابق من ذلك العام بوصفه قائد القوات الأمريكية في العراق.

أما من دفعوا الثمن النهائي فقد كانوا المعتقلين في السجن السري. وقال مسؤول عراقي سابق لرويترز إن عشرة على الأقل من السجناء قتلوا في أعقاب إطلاق سراحهم. وما زال أحد الناجين يخاف على حياته. وهو لا يرى أن الحادثة أدت إلى الاستفادة من أي دروس. وقال لرويترز: "الفصائل تتصرف كيفما تشاء".

ومع قيام الفصائل الشيعية المسلحة بدور متزايد في مواجهة تنظيم الدولة، قفزت شعبيتها بين الشيعة في البلاد.

وأشاد الأمريكيون أيضا بانتصارات الفصائل الشيعية المسلحة. وقال جيفري، السفير السابق الذي تقاعد الآن، إنه لم يقلق العام الماضي حينما اجتاح مقاتلو تنظيم الدولة مناطق سنية؛ لأنه كان على يقين أن الأكراد والعامري قائد منظمة بدر سينضمون إلى المعركة. وقال جيفري: "العامري قاتل ثوري متطرف متعطش للدماء. إني أحب من يقاتلون".

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، أرسل مبعوث مكافحة الإرهاب، مكجورك، بتهانيه عبر تغريدة على تويتر إلى قوات الأمن العراقية والفصائل الشيعية المسلحة بعد أن استعادت مدينة بيجي ومصفاتها النفطية من الدولة الإسلامية.

ومع ذلك فإن بعض الضباط العسكريين الأمريكيين عبروا في أحاديث خاصة عن قلقهم. وقال ضابط عسكري أمريكي رفيع إنه يخشى أن تسيطر الفصائل الشيعية المسلحة الآن على محافظات بأكملها. وقال: "إذا لم توجد مصالحة حقيقية، فإن غضب السنة سيستمر وسيزداد التأييد الذي تلقاه الدولة الإسلامية".

ويرى ريان كروكر، الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في العراق في عام 2007 في ذروة الحرب الأهلية، إن العامري ونظراءه أصبحوا الآن أكثر قوة ونفوذا من الجيش العراقي. وقال كروكر: "كلما زاد نفوذهم في ساحة المعركة زادت السلطة الحقيقية التي يملكونها على الأرض وضعف رئيس الوزراء العبادي".

وقال إن استراتيجية واشنطن القائمة على شن ضربات جوية على مقاتلي تنظيم الدولة مع غض الطرف عن التجاوزات الشيعية تساعد على تدعيم قوة الفصائل الشيعية المسلحة وتقسيم العراق إلى أجزاء دينية وعرقية. وأضاف: "حلنا في الأجل القصير يخلق مشكلة أكبر في الأجل الطويل".
التعليقات (0)