ملفات وتقارير

قادة حركات إسلامية بالمغرب يدعون لنهج الإحسان في الحياة

محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، أثناء كلمة له خلال حفل تأبين مؤسس الجماعة- عربي21
محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، أثناء كلمة له خلال حفل تأبين مؤسس الجماعة- عربي21
اتفق قياديو مجموعة من الحركات الإسلامية بالمغرب، إلى أن الغاية الكبرى التي يجب أن يطمح إليها الفرد هو تحقيق "الإحسان" في مناحي الحياة كافة، ومن دونه لن تتقدم الأمة.


عبادي: الخطاب الإحساني سيكون جامعا لشتات المسلمين

أكد محمد عبادي، خلال كلمة له بحفل التأبين الذي نظمته الجماعة بمناسبة الذكرى الثالثة لرحيل مؤسسها الشيخ عبد السلام ياسين، الأحد بسلا (المغرب)، أن "الخطاب الإحساني" هو البديل للصراع المحتدم بين مختلف الأطياف، مشيرا إلى أن المغرب يشهد طغيانا للعنف اللفظي بين العديد من التيارات والأطياف السياسية، وإذا استمر الحال على ما هو عليه "سيفضي بنا من العنف اللفظي إلى العنف المادي كما يعيشه إخواننا في المشرق، ونعوذ بالله من ذلك".

وشدد عبادي على ضرورة تبني "الخطاب الإحساني" لأنه سيجمع شتات المسلمين أولا والبشرية جمعاء، مشيرا إلى أن الإحسان هو الذي يعقم "جرثومة الفساد في القلوب" على حد تعبيره.

كما تحدث الأمين العام لجماعة العدل والإحسان عن حالة الأمة والعالم قائلا "إن العالم يسوده الصراع، فالأقوى يأكل القوي والقوي يأكل الضعيف والضعيف يأكل الأضعف وهكذا". لافتا إلى أن الإرهاب استفحل شره لاستفحال أسبابه ودواعيه، معددا العديد من العناوين التي قال إنها ستكون مخرجا للإنسانية من التيه الذي تعيشه، مؤسسا لها برحمة الإسلام للعالمين وبكون أمة محمد هي أمة الوسط الشاهدة على الناس.

وخاطب عبادي من وصفهم بـ"محاربي الجماعة ومن وراءهم" قائلا "اتقوا الله في أنفسكم، وغفر الله لكم وسامحكم، ولن نعاملكم بالمثل".

وأضاف أنه من خلال متابعتهم للتعليقات في العديد من المواقع الإلكترونية في مقالات حول الجماعة لاحظوا أن السمة الطاغية عليها هي ذلك الكم الهائل من قاموس السباب والاتهام و"التخوين والتبديع والتضليل"، وهي اتهامات قال عنها الأمين العام للجماعة إنها اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة.

ودعا أمين عام الجماعة مهاجمي الجماعة ومن وراءهم إلى الإقبال على الجماعة للتعرف عليها عن قرب، مردفا "تعالوا إلينا فصدورنا مفتوحة، وقلوبنا مفتوحة، وبيوتنا مفتوحة"، وأضاف "نحن أبناء وطن واحد، وغايتنا خدمة أبناء الوطن والإنسانية جمعاء"، مشددا على أنه إن كانت مثل هذه الجماعة موجودة على أرض الواقع "دلونا عليها لنقاتلها معكم فإنها شر مطلق"، كما دعاهم لتأسيس خطاب جديد يكون "خطابا إحسانيا قرآنيا" ينقد الإنسانية من البؤس والشقاء، لافتا إلى أن الخطاب الإحساني هو البديل لخطاب العنف والصراع بين الأحزاب.

شيخي: الإحسان هو ما تحتاج إليه البشرية جمعاء

قال عبد الرحيم شيخي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، إن الهدف الأول للراحل عبد السلام ياسين دعوي بالأساس أكثر مما هو سياسي، ونفى أن تكون المعلمة البارزة في مشروع عبد السلام ياسين هي العدل، ولكن "المعلمة البارزة والمقصد الأساس والغاية الكبرى هي الإحسان"، مشددا على أنه (الإحسان) يوحد الجميع بخلاف مطلب العدل.

وأشار شيخي في مداخلته خلال حفل التأبين إلى أن "الإحسان هو ما تحتاج إليه ليس فقط الحركة الإسلامية، بل البشرية جمعاء".

وأثنى المتحدث على الراحل ياسين معتبرا إياه أحد المجتهدين في معنى الإحسان، اقتداء بسيرة وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما جاء في الذكر الحكيم والسنة النبوية.

ولفت إلى أن الإحسان هو أكبر درجة من العدل، لأن "العدل قد تطلب من أخيك أن يعدل معك، أي أن يكون منصفا لك، لكن لا يمكن أن يكون أكثر من ذلك، فلن يستطيع أن يتجاوز حقه أو أن يتجاوز ما يطلبه، لذلك، فالإحسان أكبر درجة من العدل".

وأكد أن مطلب الإحسان قد يوحد بخلاف مطلب العدل، لأن "مطلب الإحسان هو غاية الجميع من أبناء الحركة الإسلامية ومن الدعاة"، وأضاف "قد نختلف في بعض التفاصيل في كيفية الوصول إليه، وأظن أن اجتهاد الجماعة، الموفق بإذن الله، أصبحت تقترب مما تعتمده الحركات كافة من الصحبة والجماعة إلى الصحبة في الجماعة، وهذا ما تعتمده الحركات الإسلامية كافة، "الصحبة في الجماعة".

واستطرد: "لكن مجال العدل هو مجال للاجتهادات قد يكون فيه اختلاف".

وقال "لذلك دعوت ولازلت أدعو لأؤكد الإحسان، وكيفية تعميقه في نفوس أبناء الحركة الإسلامية، وكيف يصبح سلوكا عاما يتمثل في أبناء الحركة الإسلامية فيما بينهم، وكذلك فيما بينهم وبين المختلفين معهم".

وأعرب عن أمله لأن تستدعي جزء من هذه القيم الإحسانية، وذكر بعض أقوال الشيخ ياسين في كتابه المنهاج النبوي من بينها  قوله "من المؤمنين من ينقص إيمانهم لسوء خلقهم... لا صحبة مع سوء خلق".

وأوضح أن الراحل كان يحاول دائما أن يربط الإنسان المسلم، والحركة الإسلامية عموما بمطلب الإحسان، "ولأننا جميعا في آخر المطاف سنؤول إلى الله سبحانه وتعالى".

المرواني: نخبنا تفتقر للإرادة

بدوره قال محمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة، في كلمة له خلال حفل التأبين، إن الراحل عبد السلام ياسين يعتبر من خريجي مدرسة الليل التي تعلم المسلم معنى الإرادة، و"الثقة في نصر الله".

وانتقد المتحدث النخب المغربية من مثقفين ومفكرين وسياسيين وفقهاء، حيث قال "للأسف نخبنا ضعيفة وتفتقد الإرادة والعمود الفقري، وهي أقرب إلى الرخويات منها إلى الفقريات، ولا تستطيع الصمود في اختبار المستبدين"، وأضاف "هذا العمود الفقري تصنعه الإرادة التي لا تتحقق إلا بالمجاهدة، ونخبنا تفتقده".

ولفت المرواني، إلى أن النخب المغربية منشغلة بهموم غير القضايا الأساسية التي تعالج محن الأمة، والتي لخصها في ثلاثة تحديات أساسية، "أولها الفساد والاستبداد، وثانيها التطرف والغلو، وثالثها التدخل الخارجي".

وواصل زعيم حزب الأمة مدحه للراحل عبد السلام ياسين، واعتبر أنه كان له "ربط عجيب بين العملي والنظري"، في الوقت الذي هاجم فيه السياسيين المغاربة معتبرا أنهم فاقدون للأفكار، وقال: "من آفات نخب اليوم نجد فقرا في الفكر والعلم والفقه، وانظروا إلى حالنا اليوم وأنا أتكلم عن الحالة المغربية، وانظروا إلى المشهد السياسي وتأملوا جيدا في النخب التي تشرف وتتحمل مسؤوليات قيادة العمل السياسي، فلا تجد فكرة مفيدة واحدة. لدينا فقر في الأفكار، لذلك نعجز عن مواجهة التحديات الهائلة".

وأضاف المراوني، "بدل أن ينبري المثقفون والمفكرون والفقهاء لمحاولة التصدي لهذه الإشكالات الثلاثة، نجدهم منهمكين ومستغرقين في قضايا أخرى، وعبد السلام ياسين كان من النوع الذي يشتغل بهذه الإشكالات الثلاثة".

يذكر أن جماعة العدل والإحسان أحيت السبت والأحد، الذكرى الثالثة لرحيل مؤسسها عبد السلام ياسين، وحضرها عدد من الشخصيات من كل الأطياف السياسية والمجتمعية والدعوية من داخل المغرب وخارجه.


      

      

      

      

      
التعليقات (2)
الحكيم
الإثنين، 14-12-2015 11:53 م
اسلام الاحسان? بل قل اسلام الخنوع والانزواء و اسلام "امشي جنب الحيط.. ومالي دخل.." واسلام "اللي يجيبو ربنا (= ما يجود به السلطان والطغاة على مثل هذه الجمعيات من فتات او حرية الحركة داخل الاطار الموضوع والمسموح لها ان تتحرك فيه) , نرضى بيه ! ".. اسلام الصوفيه والروحانيات والتخدير.. بينما الاسلام بالدرجة الاولى لصيق بالحياة اليومية في كل شيء: من معاملة وسلوك و (احسان) الى جهاد بقول الحق الى جهاد بالقتال وسواء ضد مستبد طاغوت من ابناء جلدتنا او غاز لديار الاسلام والمسلمين من الخارج.. الاسلام لا يمكن ولا ينبغي حصره فقط في الروحانيات والسلوكيات والاحسانيات, بل هو جهاد لتثبيت او اسقاط نظام بكل الطرق.. الرسول لم يكن من المحسنين فقط بل كان مجاهدا وشارك وشن حروبا. وان اقتصر تبليغه على الاحسان والتبليغ فقط ما وصلني ووصلك هذا الاسلام.. ولما وصل الى هذا ال 1,7 مليار بني ادم..
إدريس
الإثنين، 14-12-2015 02:06 ص
العدل مطلب الامة ولإحسان مطلب الفرض ان التولي يوم الزحف كبيرة ان الاخوان في الشرق يجاهدون ام الاحسان الذي تنشدونه بدون لف ولادوران فهو التصوف وعبدة الحرمين