قضايا وآراء

سيدي الرئيس (مرسي).. صمودك يلهمنا

قطب العربي
1300x600
1300x600
يوم الأربعاء الماضي (18 نوفمبر) وأمام محكمة جنايات بورسعيد المنعقدة في سجن طرة أعاد الرئيس الدكتور محمد مرسي تأكيده بأنه هو الرئيس الشرعي للبلاد، وأن النيابة غير مختصة ولائيا بالتحقيق معه، وهو موقف ما فتئ الرئيس مرسي يكرره أمام كل المحاكم التي أجبره مختطفوه على المثول أمامها على مدى العامين الماضيين.

"وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل"، فشرعية الرئيس مرسي موثقة بشهادة 25 مليون ناخب مصري شاركوا في انتخابه قبولا ورفضا، أقروا جميعا حينها بنزاهة الانتخابات، وبأحقيته في الفوز، وسارع منافسه أحمد شفيق لتهنئته في اعتراف صريح منه بصحة النتيجة ودعك من انجراره مؤخرا خلف بعض الضغوط للطعن في النتيجة بعد مرور حوالي عامين على الانتخابات.

لم تحتمل دولة العسكر المهيمنة منذ ستين عاما وجود حاكم مدني منتخب من الشعب، فتحركت ضده، واختطفته إلى مكان مجهول، قبل أن تلفق له القضايا، وتنقله بعد ذلك إلى سجن برج العرب، وطوال فترة خطفه وحبسه مارست عليه ضغوطا لأقبل لبشر بها للتنازل عن السلطة والإقرار بالأمر الواقع ثمنا لحياته، وحياة أسرته، لكنه قابل كل تلك الضغوط بثبات وشموخ يليق بزعيم شعبي، وقائد ثوري، وأستاذ جامعي ابن فلاح مصري، لقد ظنت العصابة التي اختطفته أنها قادرة على ترويضه في السجن بعد أن عجزت عن ترويضه في الحكم، لكن غباءها منعها أن تدرك "طينة الرجل ومعدنه" بما يجعله عصيا على الكسر أو حتى الانحناء.

شاء الله أن نرى بأم أعيننا الفارق الكبير بين رئيس مدني منتخب بإرادة حرة وبين حاكمين عسكريين أحدهما أطاحته ثورة يناير، والثاني قاد الانقلاب عليها، فبينما يقف مرسي بكل شموخ وإباء في ساحات المحاكم صادحا بصوته أنه الرئيس الشرعي للبلاد، مما أفقد القاضي الذي يحاكمه رشده، وعقد لسانه، و"لخبطه" حين سأله مرسي من أنت؟ فأجاب أنا رئيس محكمة جنايات مصر، علما أنه لا يوجد في التصنيف القضائي المصري ما يعرف بمحكمة مصر، في المقابل وجدنا المخلوع حسني مبارك يتهادى على سرير مدعيا المرض، ذليلا أمام المحكمة يتوارى خجلا من الكاميرات، ويرد باستسلام على هيئة المحكمة" موجود يا أفندم"، ثم ها نحن نرى مغتصب الرئاسة عبد الفتاح السيسي منكسا رأسه في كل مكان يذهب إليه ليس تواضعا فمثله لا يعرف التواضع، بل خنوعا وانهزاما وتسولا فهو يدرك جريمته، ويستشعر فقدان شرعيته، ولا يجد أمامه سوى هذا المسلك المهين ليطلب الرضاء من كفلائه في الخارج، هذا هو الفارق بين رئيس جاء بشرعية شعبية وآخر افتقد لهذه الشرعية.

من المفارقات أن دولة الجنرالات التي لم تطق بقاء مرسي رئيسا للبلاد لأكثر من عام، لا تطيق تركه في أقفاص المحاكم بشكل طبيعي، لأنها تدرك مدى تأثيره، وتخشى مجرد طلته على شعبه ومخاطبته له من خلف القضبان، فعمدت إلى وضع حواجز زجاجية مانعة للصوت، لكن ذلك لم يمنع مرسي من أن يوجه من خلف هذا الزجاج رسائل الثبات والصمود للثوار، عبر ابتساماته الواثقة بالنصر وقبضة يده التي يلوح بها رمزا لقوته وصلابته.

لم تكن العصابة الحاكمة تتوقع أن يصمد مرسي في محبسه طيلة هذه المدة، مارسوا معه أساليب مختلفة من الترغيب والترهيب ليتنازل عن شرعيته، ويقبل بالأمر الواقع، مقابل أن يهنأ بحياة رغدة مع أسرته، سواء داخل مصر أو خارجها، وأن يظل متمتعا بلقب ومخصصات رئيس سابق، لكنه رفض ذلك بشموخ، أرسلوا له موفدتهم كاترين أشتون (مسئولة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوربي) لتقنعه بالتخلي عن الشرعية بزعم أن أنصاره المعتصمين في ميدان رابعة لا يتجاوزون 50 ألفا فرد عليها بأنه لوكان كلامها صحيحا ما تحركت إليه أصلا، هددوه بالقتل، وحاولوا تسميم طعامه، لكنه قابل ذلك بثبات وصمود، كيف لا، وهو الذي قال" الشرعية ثمنها حياتي"، نشروا الشائعات الكاذبة عنه وعن أسرته ليفتوا في عضده، وحكموا على ابنه الأصغر بالسجن عاما في قضية ملفقة وهم يدركون محبته له ويراهنون على ضعف فؤاده تجاه فلذة كبده، لكنهم لم يدركوا أن مرسي يحمل إلى جانب قلب الأب، قلب أسد.

حين قال مرسي "الشرعية ثمنها حياتي" لم يكن يمزح، أو يلوح فقط، بل كان يعني ما يقول، وهو بالتأكيد لا يقول ذلك حرصا على مغنم دنيوي، أو وجاهة سلطوية، ولكنه دفاع عن اختيار الشعب وأرادته، ووفاء بما وعد به "لن أخون الله فيكم"، ولذلك ينبغي أن تدرك سلطة الانقلاب وهي تفكر في أمر الخلاص من مرسي أن الموت عنده يستوي مع الحياة بل هو أحب إذا كان ثمنا لحرية شعبه، ودفاعا عن إرادته، كيف لا ؛ وهو الذي نشأ في مدرسة شعارها" الموت في سبيل الله أسمى أمانيا" وهو الذي يعرف أن "سبيل الله" يلزمه بالوفاء بوعده، والزود عن شعبه ووطنه.

صمود الرئيس مرسي في محبسه في مواجهة كل محاولات الترغيب والترهيب ألهمت الثوار في الشوارع فبادلوه حبا بحب، وثباتا بثبات، وفداء بفداء، واستشهد الكثيرون منهم وهم يحملون صوره، حبا ووفاء وتمسكا به، وأصبح من الصعب بل من المستحيل القفز على الرئيس مرسي في أي تصور لإسقاط الانقلاب، والمرحلة الانتقالية التالية لسقوطه، لكن ذلك لا يمنع على الإطلاق، بل لعله يحفز الهمم على السعي لتوحيد الجهود الثورية، أو على الأقل التنسيق بينها في المساحات المشتركة بهدف تسريع عملية سقوط الانقلاب الذي "يترنح" بالفعل، والذي يعيش على أنابيب تنفس صناعي توشك على النفاذ.

في اعتقادي أن الرئيس مرسي سيكون أكثر السعداء بهذه الجهود، وبنجاحها، فهو رئيس لكل المصريين، وهو زعيم لكل الثوريين، وفي اعتقادي أنه سيثمن أي اتفاق بين القوى الثورية المخلصة لإنقاذ الثورة والوطن، وفي اعتقادي أيضا أن هذه القوى المخلصة ستقدر جيدا صمود الرئيس وزعامته وشرعيته.

سيدي الرئيس صمودك يلهمنا.. وشموخك فخر لنا.. وشرعيتك فوق رؤوسنا.
التعليقات (1)
فاعل خير
الأحد، 22-11-2015 06:28 م
الحق سينتصر مهما طال موعده