حقوق وحريات

"المنظمة العربية" تدين انتهاكات السلطة بحق الفلسطينيين

عناصر من السلطة تنهال بالضرب على متظاهرين ضد ممارسات الاحتلال - أرشيفية
عناصر من السلطة تنهال بالضرب على متظاهرين ضد ممارسات الاحتلال - أرشيفية
قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن، إن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ارتكبت خلال شهر أيلول/ سبتمبر من العام الحالي، العديد من الانتهاكات الجسيمة بحق المواطنين الفلسطينيين تمثلت بالاعتقال التعسفي أو الاستدعاء لمراجعة الأجهزة الأمنية ومن ثم الاحتجاز دون مبرر قانوني، إضافة إلى عمليات التعذيب وإهدار الحق في حرية الرأي والتعبير والاعتداء على تجمعات سلمية وعمليات مداهمة وتفتيش للمنازل دون مبرر قانوني معقول.

وحملت المنظمة العربية، الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، ودعت إلى وقف سياسة الاعتقالات والتعاون الأمني وإطلاق الحريات في مواجهة الهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال والمستوطنون التي أصبحت تهدد الوجود الفلسطيني ككل.

وأضافت في بيان صادر عنها الأربعاء، وتلقت "عربي21" نسخة منه، أنه خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2015 تعرض 120 مواطنا للاعتقال التعسفي من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، من بينهم 97 مواطنا تم اعتقالهم بعد استدعائهم لمقابلة السلطات الأمنية دون إذن قضائي مسبق، فيما تم اعتقال 23 مواطنا بعد عمليات دهم منازلهم وأماكن عملهم أو سكنهم الجامعي. وقد تخلل عشرة من عمليات المداهمة على الأقل مصادرة لممتلكات المواطنين كبطاقاتهم الشخصية، وأجهزة حاسوب وهواتف نقالة، وتعرض ذوو بعض المعتقلين للاعتداء بالضرب، من بينهم المسنّة المقعدة والدة المعتقل السياسي محمد الحمّامي أثناء عملية اعتقال نجلها من مكان سكنه في مدينة نابلس. هذا إضافة إلى استدعاء 55 مواطنا للحضور إلى مقرات الأجهزة الأمنية ومقابلة المسؤولين عن الجهاز ليتم احتجازهم والتحقيق معهم دون مبرر قانوني لساعات ومن ثم الإفراج عنهم.
 
وبحسب البيان، فقد تم رصد احتجاز جهاز الأمن الوقائي مواطنيْن اثنيْن بهدف الضغط على ذويهم لتسليم أنفسهم وهم: حمزة عمر أبو خميس من مخيم العين في مدينة نابلس حيث تم اعتقاله بتاريخ 1 أيلول/ سبتمبر 2015، للضغط على والده المسن عمر أبو خميس (58 عاما) لتسليم نفسه.. وبتاريخ 14 أيلول/ سبتمبر 2015 تم اعتقال محمد عزام عصافرة من بلدة بيت كاحل شمال غرب مدينة الخليل، للضغط على شقيقه لتسليم نفسه.
 
وسجلت الأجهزة الأمنية في أيلول/ سبتمبر، عدم انصياعها لتنفيذ 10 قرارات قضائية بالإفراج عن معتقلين وتحويلهم إلى الاعتقال الإداري بما يسمى: على ذمة المحافظ أو على ذمة جهاز الأمن.. هذا إضافة لرفض الإفراج عن ستة معتقلين رغم دفع كفالات مالية أقلّها 15 دولارا لثلاثة معتقلين يقيمون في بلدة عوريف جنوب مدينة نابلس، وهم: خالد مصطفى صباح، وعبد الرحمن كايد صباح، ومحمد فايز شحادة، وأعلاها خمسة آلاف دولار لعبد القادر صدقي الجعبة المقيم في مدينة الخليل، بحسب المنظمة العربية لحقوق الإنسان.

وأشار البيان إلى تعرض 27 مواطنا فلسطينيا لتمديد الاعتقال ما بين 15 يوما و48 يوما، دون تهم قانونية مدعمة بأدلة حقيقية رغم اعتقالهم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وفي عودة للمحاكمات العسكرية تم تحويل المواطن إياد حسني ناصر المقيم في بلدة شويكة بمدينة طولكرم للمحاكم العسكرية وفق قانون العقوبات الثوري.
 
وشدد البيان على أن الأجهزة الأمنية لم تفرق في عمليات الاعتقال بين قاصر وراشد، حيث إنه كان من بين المستهدفين بالاعتقال ستة أطفال من طلاب المدارس لم تتجاوز أعمارهم الـ16 عاما، وهم: خالد جمال فراج، ومهند فهمي قوار، ومحمد رضوان حمامرة، وعبد الإله سمير الديك، وعبد الله محمد حماد، ورامز العزة.
 
وأضاف البيان أن السلطة استباحت حرمة المسيرة التعليمية وعطلتها، حيث قامت الأجهزة الأمنية خلال شهر أيلول/ سبتمبر باعتقال 32 طالبا جامعيا على خلفية نشاطهم النقابي، بينهم ثمانية طلاب من جامعة بير زيت شمال مدينة رام الله، وستة من طلبة جامعة النجاح في مدينة نابلس، بينهم عضو مجلس الطلبة عبادة مراد شديد المقيم في بلدة علار قضاء مدينة رام الله، وخمسة طلاب من جامعة بوليتكنك للعلوم التطبيقية في مدينة الخليل وخمسة طلاب من جامعة القدس- أبوديس، من بينهم الطالب رأفت يوسف شلالدة المقيم في بلدة سعير قضاء مدينة الخليل، المنتسب للجامعة منذ عام 2004. ولم يُنه من مجموع سنوات الجامعة الفعلية سوى عام ونصف بسبب الإعتقالات المتواصلة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية.. واعتقلت كلا من نصار ناصر نصار، ومحمد عزمي السويطي، وأربعة طلبة من جامعة القدس المفتوحة، من بينهم الطالب محمود وجيه قط المقيم في بلدة مادما قضاء مدينة نابلس من ذوي الاحتياجات الخاصة، وطالبين من جامعة خضوري في مدينة طولكرم، إضافة لطالب واحد من جامعة الخليل، وطالب واحد من كلية العروب شمال مدينة الخليل.
 
ونوهت إلى أنه احتجاجا على اعتقالهم تعسفيا بسبب آرائهم السياسية دخل خمسة معتقلين في إضراب مفتوح عن الطعام، وهم: عبد الفتاح عزام شريم، وفادي حمد غانم، وماهر محمد شريتح، ونادر عيسى الخطيب، والصحفي أحمد فتحي الخطيب.

واستدرك البيان بالقول، إن شهر أيلول/ سبتمبر شهد تعرض 12 صحفيا للتوقيف لدى أجهزة الأمن الفلسطينية، ستة منهم اعتقلوا خلال تغطيتهم لأحداث ميدانية ولمظاهرات احتجاجا على الاعتداءات المستمرة على المسجد الأقصى. ففي مدينة نابلس اعتقل جهاز الأمن الوقائي كلا من الصحفي: طارق عبد الرزاق أبوزيد، والمثنى سمير الديك، ومجاهد محمد السعدي، بعد اقتحام مقر شركة رامسات للخدمات الإعلامية دون إبراز سند قانوني لاقتحام مكتبهم أو اعتقالهم. وفي مدينة بيت لحم اعتقل جهاز الأمن الوقائي كلا من: محيسن العمارين، ومعاذ إبراهيم عمارنة، أثناء تغطية احتجاجات المواطنين السلمية على اعتداءات أجهزة أمن السلطة على مسيرات خرجت نصرة للمسجد الأقصى. أما الصحفي أحمد فتحي الخطيب، فقد اعتقله أفراد يتبعون لجهاز المخابرات العامة بلباس مدني في مدينة رام الله من مركبته بوسط المدينة، فيما تعرض بقية الصحفيين للتوقيف بضع ساعات في مراكز الأجهزة الأمنية مع مصادرة موادهم الصحفية وحذفها عن أجهزة التسجيل وكاميرات التصوير، وهم: معاذ إبراهيم عمارنة، ومنذر عميرة من مدينة بيت لحم. كما أنه تعرض الصحفي منتصر بالله محمد نصار من مدينة الخليل للتحقيق على خلفية عمله الصحفي بعد استدعائه للمثول في مقر جهاز المخابرات في الخليل.
 
وفي ما يتعلق بالتهم الموجهة للمعتقلين، فقد أفاد بعض المعتقلين المفرج عنهم أو وفق إفادات ذوي من هم رهن الاعتقال، فإنها تمحورت حول تهم  بحيازة مواد ممنوعة أو التعبير عن الرأي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثال المواطن عبد الله نشأت السيد من مدينة طولكرم الذي انتقد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، وأيضا المواطن خالد أحمد حمامدة من بلدة يطا جنوب مدينة الخليل. والغالبية الأخرى من المعتقلين الآخرين لم توجه لهم تهم طوال فترات اعتقالهم في مراكز التوقيف، رغم أن بعضهم تم اعتقالهم وتم تمديد اعتقالهم أكثر من أسبوعين، بحسب البيان.
 
وقال إن الانتهاكات شملت حالتي تعذيب شديد بحق اثنين من المعتقلين في سجون الأجهزة الأمنية وهما: فادي حمد غانم وماهر محمد شريتح، لدى جهاز المخابرات في رام الله، رغم إضرابهما عن الطعام. وتمثل التعذيب بالضرب المبرح بواسطة الهراوات وعلى الأقدام باستخدام ما يعرف الفلقات (ربط الرجلين معا، ورفعهما عن الأرض وضربهما بالعصي والهراوات)، والضرب على الرُكب، إضافة لحرمانهما من النوم لساعات طويلة.
 
وأضاف البيان أنه تم رصد اعتداء أجهزة الأمن الفلسطينية خلال شهر أيلول/ سبتمبر 2015 على ثماني مظاهرات سلمية واعتصامات احتجاجية، في مدن جنين وبيت لحم وطولكرم ونابلس ورام الله، من بينها مظاهرات للاحتجاج على اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال على المواطنين والمسجد الأقصى، وأخرى نظمتها لجنة أهالي المعتقلين السياسيين احتجاجا على استمرار اعتقال أبنائهم دون مسوّغات قانونية، حيث تعرض خلالها المشاركون لاعتداءات جسدية ولفظية بالشتائم.
 
ولفت إلى أنه من أقسى هذه الاعتداءات ما وقع في مدينة بيت لحم بتاريخ 18 أيلول/ سبتمبر 2015، حيث قامت أجهزة الأمن الفلسطينية بالاعتداء بالضرب المبرح بالعصي والهراوات والسحل على مواطنين سلميين خرجوا بمسيرة احتجاجا على الاعتداءات التي وقعت على المسجد الأقصى. فقد سجلت عدسات الصحفيين الاعتداء على الفتى محمود رضوان حمامرة (16 عاما) وشقيقه، إضافة إلى الفتى أحمد العزة (14 عاما). وقامت باعتقال العديد من المشاركين، كما أنه تعرض المواطن يزن عودة للدهس من دورية تابعة لأجهزة السلطة الفلسطينية خلال قمعها للمشاركين، وجرى الاعتداء بذات الصورة على تظاهرات احتجاجية في اليوم التالي في المدينة نفسها.

وفي مدينة رام الله، تعرضت نساء من عائلة المعتقل السياسي المضرب عن الطعام ماهر محمد شريتح للاعتداء من قبل الأمن أثناء تنظيمهن لوقفة احتجاجية بتاريخ 15 أيلول/ سبتمبر، بعد أن تم نقل ابنهم إلى المستشفى ثلاث مرات في يوم واحد لتردي حالته الصحية مع منعهم من زيارته، وتم احتجاز الصحفيين لتغطيتهم الاعتصام، وصادرت الأجهزة الأمنية الفلسطينية معداتهم من كاميرات وتسجيلات وأجهزة هاتف شخصية، بحسب البيان.

وأضاف أن الانتهاكات التي ترتكبها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تتم بالتوازي مع الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق المواطنين الفلسطينيين والمقدسات.. فشهر أيلول/ سبتمبر شهد اقتحامات متعددة للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين ومنعهم من أداء شعائرهم الدينية، وقامت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين وتنفيذ حملة اعتقالات عشوائية.

وذكر البيان أنه خلال شهر أيلول/ سبتمبر قتلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين فلسطينيين هم أحمد عزات خطاطبة (25 عاما) من بيت فوريك قضاء نابلس، هديل صلاح الدين الهشلمون (18 عاما) من الخليل، ضياء عبد الحليم التلاحمة (21 عاما) من خرسا قضاء الخليل، إضافة إلى ريهام دوابشة (28 عاما) من دوما قضاء نابلس التي توفيت إثر حروق أصيبت بها بعد جريمة لاعتداء على منزل العائلة، ونفذت قوات الاحتلال أكثر من 550 حالة اعتقال، منها لـ25 امرأة و47 طفلا.

وشدد البيان على أن ما قامت به أجهزة أمن السلطة الفلسطينية خلال شهر أيلول/ سبتمبر من اعتقالات واعتداء على المظاهرات السلمية، يعد استمرارا لنهج تتبعه السلطة الفلسطينية طوال سنوات، في إطار ما يعرف بالتعاون الأمني مع قوات الاحتلال، الأمر الذي ألحق أضرارا فادحة بحقوق الشعب الفلسطيني في ظل استمرار جرائم قوات الاحتلال النوعية التي طالت كل شيء.
التعليقات (0)