قضايا وآراء

الحراك الجنائزي يبحث عن قبر مرسي

عماد أبو هاشم
1300x600
1300x600
عندما تتوافر الحراسة الكافية لتأمين محاكمة الرئيس مرسي، لا يتوافر السكر الكافي بدمه ليتمكن من حضور جلسات محاكمته، والعكس صحيح .

بالجلسة الماضية في قضية التخابر مع قطر قررت المحكمة التأجيل لتعذر حضور الرئيس بسبب انخفاض مستوى السكر في دمه، وأتساءل : منذ متى وانخفاض السكر في الدم يعوق الناس عن ممارسة حياتها اليومية؟ الملايين حول العالم تعاني من مرض السكر دون أن يؤثر ذلك بشكلٍ ملموس على مجريات حياتها اليومية، كما أن علاج السكر ميسورٌ في متناول الجميع، كان بإمكان طبيب السجن لرفع مستوى السكر في دم الرئيس أن يمنحه قطعة حلاوة طحينية أو ملعقة عسل نحل ،
وإن لم يتوافر عسل النحل للبؤساء أمثاله، فتكفي ملعقة من العسل الأسود أو السكر .

وفي آخر جلسات تلك القضية قررت المحكمة التأجيل أيضا، ولكن لسبب آخر يتحصل في افتقار جمهورية مصر العربية إلى رجال الحراسة بالقدر الكافي لتأمين محاكمة الرئيس، وذلك بسبب انشغالهم بحقل افتتاح قناة السويس الجديدة، مصر الدولة البوليسية التي تحتل مكان الصدارة بين الدول في ارتفاع تعداد قوات الأمن بها، بشكلٍ يكاد يقترب من أن يكون لكل مواطنٍ رجل أمنٍ يتتبعه كظله أو كقرينه، لا تجد حراسة تكفي لتأمين محاكمة مرسي ، أيها الناس هل يُعقَل ذلك ؟

في الجلسة القادمة - و بعد انتهاء مراسم احتفالات افتتاح قناة الفنكوش - ربما يُعلِن النظام في مصر عن وفاة الرئيس مرسي، إثر إصابته بأزمةٍ سكريةٍ حادة عجز أطباء السجن عن إنقاذه منها بسبب أزمة حادة في كميات السكر المطروحة بالأسواق، مما أدى إلى عدم توافر قطعة من السكر لإسعافه بها، وسيركز الرأي العام الداخلي والخارجي على أزمة السكر تلك؛ بحسبان أنها تشكل خطرا متزايدا على حياة باقي مؤيدي الشرعية المختطفين في مختلف السجون و المعتقلات، وسيتحرك الثوار لمطالبة أوروبا وأمريكا التزام مسؤولياتهما بتوفير السكر لإنقاذ هؤلاء وغيرهم .

وبمناسبة الثوار فقد اتخذوا قرارا بتأجيل الثورة لحين الانتهاء من مراسم الاحتفال العالمي بالقناة من باب الاستجابة لوساطة بعض القوى الكبرى، و لمجاملة بعض أصحاب الخواطر وعلى رأسهم السيسي، واستقروا على أن يكون الخيار الثوري برمته قابلا للتأجيل إلى أجلٍ غير مسمًّى في حالة الاستجابة لطلبهم بتمرير قبول خليفة مرسي، الذي يطرحه البعض على أمريكا ويسوقون له منذ فترة، ولا أدرى في أي شيء يريدونه أن يخلف مرسي، وقد جُرِّد من كلِّ شيء سوى شرعيته وحب الناس له، وهما من الأمور غير القابلة للتوريث ؟

كان البعض يتكهن أن إجراءات تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس مرسي لن تبدأ إلا بعد الانتهاء من حفل القناة الأسطوري، أما الآن فإنني أعتقد أن التكهنات لم تعد تدور حول إجراءات بدء تنفيذ ذلك الحكم، وإنما تنصب على الإعلان عن وفاة مرسي لأي سبب كان خلال الفترة الماضية، وبعد أن كان هدف الحراك الثوري هو تخليص الرئيس واستعادة شرعيته، سيكون حراك الثورة القادم جنائزيّا من أجل الحصول على جثمان الرئيس أو حتى رفاته لدفنه .

بالطبع فإن النظام في مصر لن يسمح لنا بدفن جثمان الرئيس حتى لا يتحول قبره إلى مزارٍ يُذكِّر قاتليه بجرمهم في حقه وفي حق مصر على مر التاريخ، لقد اغتيل مرسي أو سيغتال دون أن يعرف أحدٌ - قط - أين مكان قبره؟ لكن ما زال الأمل يحدونا أن ندرك الرئيس إن كان مازال حيّا إذا تحركنا من الآن، وعلى خليفته القادم ومن يدفعون به أن يخلصوا الرئيس أولا .
التعليقات (1)
الإمام
الإثنين، 03-08-2015 02:26 م
سعادة المستشار أشعر أن لديك ما تخفيه من المعلومات