صحافة دولية

اللاجئون السوريون في اليونان: هاجرنا لإنقاذ ما تبقى من أبنائنا

نظم اللاجئون السوريون في اليونان مظاهرات احتجاجا على أوضاعهم - أرشيفية
نظم اللاجئون السوريون في اليونان مظاهرات احتجاجا على أوضاعهم - أرشيفية
نشرت صحيفة لاكروا الفرنسية تقريرا حول أوضاع اللاجئين السوريين في اليونان، والحالة المزرية التي يعيشها هؤلاء، بعد أن غادروا سوريا هربا من الصراع الجاري هناك، وأوردت أيضا شهادات لهؤلاء اللاجئين.

وأوردت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21 "، أن جزيرة كوس اليونانية، التي تبعد بضعة كيلومترات عن السواحل التركية، تعج بالمهاجرين السوريين الذين هربوا من وحشية المعارك الدائرة في سوريا.

ونقلت الصحيفة شهادة محمود، اللاجئ السوري الذي كان يملك ثلاثة محلات تصوير في سوريا، قبل أن يهرب من فظاعة ممارسات نظام بشار الأسد إلى أوروبا. أوردت الصحيفة على لسانه أنه "في أحد الأيام، وعندما كان بصدد ممارسة عمله، رأى طائرة هليكوبتر تحلق في سماء دمشق، حيث كان يقطن، وتحمل شيئا ضخما، وفي البداية لم يفهم ما الذي كانت تحمله الطائرة، ليكتشف بعد الانفجار الذي هز المنطقة، أن النظام عبأ سيارة بالمتفجرات، وألقى بها على تجمع مدني.

وأوردت الصحيفة أن محمود خسر اثنين من محلاته يومها، ليغادر بعد فترة زمنية برفقة عائلته إلى تركيا، ثم إلى اليونان، في رحلة بلغ ثمنها 1200 دولار (1000 يورو)، في حين أنها لا تكلف في العادة سوى 20 يورو ذهابا وإيابا من تركيا إلى اليونان عبر القوارب السياحية.

وقالت الصحيفة إن محمود غادر سوريا بعد مقتل ابنته الكبرى، في انفجار حافلة استهدفتها قوات النظام السوري بغارة جوية.

وقال محمود، الذي كان من بين أول الذين شاركوا في الانتفاضة ضد نظام بشار الأسد، في تعليق على أسباب مغادرته لسوريا: "كان علينا أن ننقذ بقية أطفالنا".

وأردف قائلا: "قبل القدوم إلى هنا كنت غنيا، فلقد كنت أغير ملابسي يوميا. أما الآن، فأنا لا أملك سوى هذا السروال، الذي أضطر لغسله ليلا لأرتديه صباحا"، مشيرا إلى الحالة المزرية التي يعيشها اللاجئون السوريون.

وقالت الصحيفة إن محمود رفض أن تلتقط له صورة، مثله مثل معظم السوريين الذي ما زالوا يعيشون حالة من الخوف والهلع، رغم أنهم يبعدون آلاف الكيلومترات عن بلدهم، وعن نظام بشار الأسد الذي ما انفك يروع الملايين من السوريين بالداخل والخارج، كما تقول الصحيفة.

وأوردت الصحيفة أيضا أن الأكراد وحدهم تمكنوا من تجاوز هذا الخوف، حيث أشارت إلى ارتياح الزوجين رفعت وسورا، اللذين أتيا من مدينة عين العرب (كوباني) بصحبة أبنائهم، فلقد كان الزوجان يضحكان ويلتقطان الصور.

وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن الثنائي تسلم أموالا من أقاربهم المتواجدين في الدنمارك، التي ستكون وجهتهما القادمة إن سمحت الظروف بذلك.

وقالت الصحيفة في تقريرها إن التجول في شوارع جزيرة كوس اليونانية يظهر مفارقة إنسانية عجيبة، فما إن تطأ قدمك المكان حتى ترى مجموعة من السياح تتجول جنبا إلى جنب مع المهاجرين. وفي حين أن السياح أتوا من الأجل الاستجمام والراحة، فإن اللاجئين عبروا المتوسط هربا من موجة العنف التي اجتاحت بلادهم، في محاولة للبقاء على قيد الحياة.

ووصفت الصحيفة حالة المهاجرين الذين ينامون في مبان متداعية، ويفترشون الأرض ويجففون ملابسهم على الأرصفة، مع انتشار العشرات من الخيام في الحدائق العمومية، ما يعكس الحالة المزرية واللاإنسانية التي يعيشها هؤلاء المهاجرون.

وقالت الصحيفة إن المهاجرين السوريين يحصلون على تأشيرة للبقاء على الأراضي اليونانية تدوم من شهر إلى ستة أشهر، قابلة للتجديد. ومع حلول فصل الصيف، الذي يعد ذروة الموسم السياحي في اليونان، سيشكل وجود هذا العدد الهائل من اللاجئين مشكلة حقيقة، حيث قال رئيس بلدية كوس، جورج كيريتسيس، إنه يتلقى العديد من الشكاوي يوميا، ورأى أن على بقية الدول الأوروبية أن تساعد اليونان في هذه المحنة.

كما تحدثت الصحيفة إلى أحد السوريين المنحدرين من مدينة عين العرب (كوباني)، وهو يقطن في أثينا منذ ثلاثة عشر عاما، حيث قال حول موضوع اللاجئين: "أنا أعرف جيدا من أين جاؤوا، وأنا مدرك لآلامهم، ولكن إذا كانت الحكومة غير قادرة على مساعدتهم، فلا داعي لأن يأتوا إلى هنا". وأضاف: "أنا بإمكاني مساعدتهم بالطعام والماء، ولكن لا يمكنني أن أوفر هذا للجميع".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعي جيدا المشكلة التي تعاني منه جزيرة كوس، حيث أعلنت أنها طلبت أن يتم توزيع 130 ألف مهاجر من إيطاليا واليونان على بقية البلدان الأوروبية، ولكن عدة دول رفضت الالتزام بنظام الحصص، واعتبرت نفسها غير معنية بهذه الأزمة. كما سعت المفوضية إلى تجنب مأساة غرق المهاجرين في البحر المتوسط، عبر إيجاد طرق قانونية للهجرة، تغني ضحايا الحروب والفقر عن الهجرة السرية.

وأوردت الصحيفة أنه تم إلى حد الآن تسجيل دخول ما يقارب خمسة آلاف مهاجر إلى اليونان، معظمهم سوريون هربوا من بطش نظام الأسد ومن العنف الدائر في المنطقة.

 وأشارت الصحيفة إلى أن اليونان قدمت طلبا إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، من أجل دعمها ماليا، بهدف تهيئة الجزر اليونانية لاستيعاب هذا العدد الهائل من المهاجرين، خاصة في ظل الأزمة المالية الحادة التي يمر بها الاقتصاد اليوناني.
التعليقات (0)