قضايا وآراء

صحتين يا أبو كرت أحمر

محمد القيق
1300x600
1300x600
من جديد تطل علينا النفسيات المنهزمة والتاريخ يعيد نفسه؛ فلا فرق بين محاربة المقاومة وتسليم الخلايا للاحتلال وإهدار الكرت الأحمر الذي يعد مقاومة للاحتلال أيضا وخاصة عندما تكون دخلت في مربع "اللي بجرب المجرب عقله مخرب"، هو ديدن تلك السياسات التي تأخذ أدوارا مختلفة في ضرب خاصرة المقاومة بكل أشكالها محلية ودولية وتضعف القضية الفلسطينية بل تجمل وجه الكيان الصهيوني وتبارك الجريمة والمجزرة.

هنا مأساة الشعب الفلسطيني تتجلى؛ فعلى مستوى الكرة التي قالت السلطة إنها "منفوخة" في الأروقة الدولية فإذا بها "منفّسة" وبتصفيق وفرحة وكأن تلك السلطة باتت تعرّف الهزيمة على أنها انتصار دبلوماسي والنكسة فرحة يجب الرقص فيها، هي هدية حركة فتح للاحتلال في ذكرى النكبة فماذا سيهدونهم في ذكرى النكسة؟!!.

هو المكتوب من عنوانه يقرأ؛ كيف لسلطة أثبتت فشلها عدة مرات على كل الصعد المحلية والدولية وآخر تلك المحطات ما حصل من "مسخرة" في أروقة الأمم المتحدة في ملف الفيفا، بالفعل هو كرت أحمر حصلت عليه السلطة في محفل دولي طالما سألها الشعب عن أمواله المهدورة أين فقالت لهم هناك حيث المعارك السياسية والدولية التي نخوضها وحصلنا بموجبها على "دولة"، يقصدون ذاك الجسم المشلول والمهترئ الذي بات عبئا على القضية بدل أن يكون منقذا لها؛ تلك الدولة التي لا تستطيع أن تنتصر وتحصّل الحق حتى في "الكرة والملعب".

صحتين يا أبو كرت أحمر.. ذاكرة التاريخ تتجلى في الهزيمة والخيانة "الخاسرون في كل معركة يبشرون بأعظم النصر"، لم تفلح السلطة على مدار عقود ولادتها العقيمة إلا بالمفاوضات العبثية من أجل المفاوضات والتسويق الذي أشهد لهم بأنهم الأبرع لفترة في تسويق الخسارة والهزيمة على أنها تكتيك وانتصار.

هو كرت أحمر بالفعل ولكن يجب أن يكون من الشعب والفصائل ليس لشخص يسجل تاريخه بتلك الهزائم والخيانات بل كرت أحمر للسلطة ومن يعبث بمصالح الشعب الفلسطيني، كرت أحمر للفساد والمصالح الشخصية على حساب الوطنية، كرت أحمر لمن حاول ويحاول أن ينصب نفسه رئيسا قادما أو رئيسا منتهية صلاحيته بصفر كبير، أو مسوق أسلحة ودعارة في العالم بوجه الوطنية بحجة أنه مفصول من الحفلة على أساس أنه "مش الرقاصة"!

هو كرت أحمر يدلل على أخطار قادمة تحيط بالقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، وحديثي عن الصعيد الدولي تلك النافذة التي تتغنى السلطة بها على أنها انتصار كبير بعد الهزيمة الميدانية والتخاذل، فهذه النافذة تسرق رويدا رويدا وتتحول بابا كبيرا للتطبيع مع الاحتلال في كل محفل، فهل محكمة الجنايات سنشهد فيها معانقة ومصافحة بين القاتل الصهيوني والسلطة الفاشلة وداخل القفص يحاكم المقاوم والمواطن؟؟!!، وهل في مؤسسات حقوق الإنسان سنشهد توصيات على وقع جهل وفشل السلطة في المحافل الدولية أن تشن حرب على غزة من كل الدول لتحرير جنود يقتلون الأطفال هناك وتوصيات بتشديد العقوبة على أكثر من 6 آلاف أسير فلسطيني؟؟!! والخطر لن يتوقف هنا بل وعلى وقع المهزلة سيصبح الحديث عن الهيكل أمرا طبيعيا وهدم الأقصى واجبا ونخوة فلسطينية تسميها السلطة حينما يصافح مندوب الاحتلال في الأمم المتحدة جاهلا آخر قيل إنه يمثل شعبا مظلوما.

عمى الألوان أصاب السلطة كثيرا وبات لزاما أن يخرج الكرت الأحمر الحقيقي فورا لفريق المسرحية التي آخر مشاهدها سيخلع كل ممثل فيها قناعه ولباس التمثيل ويضعون أيديهم بأيدي بعض ويتعانقون ويتمازحون ويضحكون والعالم يصفق لهم بعد أن عيشونا أدوار حزن وفرح وتحدٍ.. كلها وهمية لأغراض الإخراج!!!.
0
التعليقات (0)