كتاب عربي 21

مجزرة جديدة.. وكمين مدبر

سيف الدين عبد الفتاح
1300x600
1300x600
إذا ما تعلق الأمر بالعسكر فإن الملفات غالبا ما تُغلق فورا بلا معقب، إنهم ليسوا فقط دولة فوق الدولة بل هم المعصومون الذين لا يخطئون ولا يحاسبون على جريمة، ولا يعاقبون على مجزرة اقترفوها، إنه قانونهم (القديم ـ الجديد) يؤكدون عليه المرة تلو المرة. إذا ما أردت أن تتبع مجزرة بورسعيد مع جماهير النادي الأهلي، وأولتراس أهلاوي سترى بنفسك كيف أن الجاني الواحد يرتكب مجزرة أخرى مشابهة ولكن هذه المرة مع جماهير نادي الزمالك وأولتراس زملكاوي (وايت نايتس)، بنفس الأدوات التي تقف خلف المجزرتين، إنها أشبه بالتجريدات التأديبية لكل من شارك في ثورة الخامس والعشرين من يناير وفي كل الأحداث التي تلتها إبان المجلس العسكري الفائت، تجريدات تأديب يعاقب بها هؤلاء ويُمَثّل بهم ليكونوا عبرة لمن يعتبر. 

حينما أتت ذكرى الثورة في هذا العام شهدنا حراكا ثوريا متميزا في مشهد قض مضجع الانقلابيين، حينما وجدوا أشواق ثورة تنبعث من جديد خرجت على قوانين تخويفهم وخرجت عن كل أهدافهم في صناعة الخضوع والخنوع والتطويع، وأعقب هذا اليوم يوم آخر هو يوم 6 شباط/ فبراير الذي أراد فيه كبيرهم أن يجدد تفويضه القديم لينقله من دائرة القتل من خلال مؤسسات القمع البوليسية إلى دائرة الاقتتال الأهلي ليدق طبول حرب جديدة بين المواطنين، ولكن هذا الشعب الكبير بتنوعه، المتماسك في لحمته، القادر على أن يفرز كل هذا الخُبث والخبائث التي تخطط لها المنظومة الانقلابية خذله في مشهد لم يستجب فيه أحد، ليؤكد هؤلاء جميعا أن تصنيع شرعنتك لا يمكن أن تكون على دماء مواطنيك أو على أشلاء وطنك. 

وأعقب ذلك تسريب فاضح يعبر عن عقلية العصابة التي تحكم أهل مصر.. كيف ينظرون إلى شعبهم؟ وكيف يتعاملون مع دول أخرى؟، إن الغادر الذي غدر بالرئيس المدني المنتخب ـ الذي أتى به للأسف ـ لا يتوانى عن مواصلة غدره حتى مع تلك الدول الخليجية التي عاونته وساندته، فيطلق من الألفاظ ويعلن من المواقف ما يؤكد على انحطاط تفكيره وحقارة سياساته، بل هو فقط لا يسيء إلى هؤلاء ولكنه يسيء لشعبه الذي ما خاطبه إلا بـ "نور عنينا" في طريقة خطاب اعتادها، نور عنيه ليس إلا "شعبا جائعا متنيل بنيله"، هذا النظر المحتقر لشعبه الغادر بأعوانه يعبر عن عصابة تحكمت لتجعل من مصالحها الآنية الأنانية الدنيئة هي الأصل الذي تعمل من أجله، فهذه المليارات المطلوبة بكل حقارة ستكون لهم وستمر من خلالهم ومن قنواتهم.

ضربات ثلاث تلقاها هذا الانقلاب في مقتل لتعلن كم هو ضعيف، وأن بيت الانقلاب ليس إلا بيت العنكبوت، خيوطه واهية، وأهدافه دنيئة، وخداعه بألف طريقة، إنه يبتغي بعمل دنيء آخر أن يغطي على وهنه الفادح الفاضح، فهذا وهن في المواجهة، وهذا اكتشاف لدجله وعدم السير على طريقته في الاستهانة بالدماء والاستخفاف بالأرواح، وهذه فضيحة تفضح فكره وممارساته وسياساته، كيف وقد تراكم كل ذلك في بضعة أيام لتقوض الصورة التي أراد أن يبنيها زورا وبهتانا، إن التغطية على ذلك لا تكون إلا بحدث يلفت الأنظار مغطيا على فساده وقتله بمزيد من دماء وقتل.

كمين منصوب مقصود، ومؤامرة محاكة بدقة، وتجريدة تأديب يشرع في إطلاقها لأولتراس زملكاوي الذي أحرجهم كثيرا في مواقف عديدة، وأفراد ذات مصالح لا تملك إلا قبح الأفعال وبذيء الأقوال تريد أن تنتقم لذواتها المنتفخة، وداخلية اعتادت على القتل بدم بارد، بل هي تفعل ذلك انتقاما لهروبها في 28 كانون الثاني/ يناير ومخابرات أقرت الخطة لتغطي على  كل شيء. أما الشعب فحاله مفهومة -وفق تصورهم- نحن "نحشدهم ونفرقهم ونشحنهم ونلبسهم العمة"، ومن هنا كانت المؤامرة، ودبرت بليل المجزرة.

تبدأ هذه الخطة بالاستدراج إلى الكمين بإعلان موهوم من نادي الزمالك مناديا على جماهيره بأنها مدعوة مجانا لتشجيع فريقها، إنها بداية الفخ، الجماهير تستجيب وتتجمع حول استاد "الدفاع الجوي" بعد تغييره فجأة من استاد المقاولين العرب إلى هذا الاستاد الجديد.. استدراج آخر لمكان يصلح للمجزرة، مكان خال يعرفون هم مداخله ومخارجه ويسهل عليهم تطويقه وملاحقة المطاردين فيه. قبل يوم واحد من المبارة يستبدل استاد بآخر، وعند الدخول فإنهم يدعون أنهم يراقبون الدخول بتذاكر بعد دعوة للحضور بالمجان، ولكن دخولهم سيكون من خلال نفق لا يمر فيه إلا فرد يتبعه فرد آخر، محاط بشبكة حديدية، إنها المسائل اللوجستية التي اصطنعوها لمؤامرة المجرزة القادمة.

الناس تدخل في "نفق الحشر" المزعوم، تتدافع للدخول، وهنا تتدخل الآلة القمعية البوليسية وفق نظرية صناعة التدافع وما يترتب عليه من قتل من غير رصاص أو خرطوش، تدافع مصنوع متعمد ومحاولة لمطاردة أي من يخرج من المكان، نفق الحشر الداخل فيه مفقود والخارج منه مطارد مرصود، في حالة التزاحم تلك وما تدرب عليه هؤلاء من تدريبات القمع والخنق والحرق أن يطلقوا عليهم قنابل الغاز، وما أدراك ما قنابل الغاز!!، اختناق في جمع محتشد مزدحم، فتدافع مصنوع ومصطنع، حتى لو خرج بعض الناس من نفق الحشر هذا، فقد انتظروهم بوابل من خرطوش ورصاص حي، وها هي بعض الجهات القضائية تكمل المشهد في عملية قمع مريبة.. إنها التجريدة التأديبية مكتملة الأركان، فبعد موت عدد يفوق الثلاثين فإن النيابة تحيل 17 من جمهور وأولتراس الزمالك بتهمة قطع الطريق وتكدير السلم العام، إنه الكمين بكل تتابعاته ومشاهده، أرادوا به التأديب والتنكيل إلى درجة الخنق والقتل والاعتقال.

نقول لكل مجرم قاتل يستخف بدماء الشباب: أهذا هو تمكينكم للشباب بقتلهم وبدفنهم في القبور؟!، أهذا ما يمكن أن يجعل الشباب ينهض بأمله ومستقبله حينما يقتل بدم بارد ويخنق على رؤوس الأشهاد؟!، أيكفي في ذلك أن يخرج المنقلب ليأسف ويقدم العزاء؟ ماذا يريد هذا الداعي إلى القتل والاقتتال؟ "أنقول له شكر الله قتلكم"؟!، يا هذا كيف يشكر المقتول وأهله القاتل وقمعه، والقتلة من سدنته وصحبه، وإعلاميي إفك يبررون قتل الناس ويلصقون التهمة بالشماعة المعتادة.. "الإخوان" هم من فعلوا ذلك، وأن الشرطة بريئة من دمائهم؟ يأيها الحمير، إن ارتضيتم أن تكونوا حميرا فلا تستحمرونا، دماء أبنائنا في ذمتنا وفي رقابنا، سنضمها إلى دماء سبقت وسالت أهدرت واستُخف بها.

 القصاص القصاص ليس منه مناص، لا مناص منه لشعب ثائر يجب أن يحمله إلى القتلة والفشلة في دولة استبداد وظلم، ولا مناص لتطبيقه على هؤلاء الذين أجرموا من مجرمين وقَتَلَة، ويا شباب مصر اصطفوا ،صفوكم في الزنازين، وصفوكم في المدافن والقبور، أفلا تصطفون في الميادين؟!، هم يرون تهمتكم أن شاركتم في الثورة، قولوا لهم: إن الثورة هي الأمل، الثورة هي مستقبل وطن.
التعليقات (5)
abdelhak
الخميس، 12-02-2015 12:53 ص
hafidaka allaho wa nasaraca
Hamedabdalgny
الثلاثاء، 10-02-2015 09:51 م
وبكرة تشوفوا مصر
حسن بن محمد
الثلاثاء، 10-02-2015 04:31 م
هذا هو المستقبل المشرق الذي بشر به السيسي وزبانيته وكلابه الشعب المصري .....المجازر....الجوع......الغلاء.......القساد الاخلاقي....وبكرة تشوفو مصر....
خالد هيصم
الثلاثاء، 10-02-2015 01:42 م
من القليل ان تجد من السياسين الذين يتمتعون بصفتين الموهبه والجرا ئه شكراا سيف عبد الفتاح
خالد هيصم
الثلاثاء، 10-02-2015 01:41 م
من القليل ان تجد من السياسين الذين يتمتعون بصفتين الموهبه والجراءه شكرا سيف عبد الفتاح