كتاب عربي 21

غياب صورة أتاتورك عن قصر أردوغان..أبعاد ودلالات

إحسان الفقيه
1300x600
1300x600
تعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لانتقادات في الأوساط العلمانية ومن قِبل أحزاب المعارضة أيضا، على خلفية اجتماع مجلس الأمن القومي التركي الذي عقد الأربعاء الماضي في قصر الرئاسة الجديد الذي انتقل إليه أردوغان، والذي خلا من وجود أي صور لمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

فالعلمانيون ثاروا باعتبار أن أتاتورك هو الزعيم الروحي للعلمانية التي اصطبغت بها مؤسسات الدولة منذ سقوط الخلافة العثمانية، والأحزاب كذلك انتقدوا الحدث باعتباره يتعارض مع التقاليد المتبعة في كافة مؤسسات تركيا منذ عشرات السنين.

وفور صدور هذه الانتقادات، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "ميلليت" التركية في اليوم التالي تصريحات صادرة عن القصر الرئاسي أن أعمال التأثيث والترتيبات لا تزال مستمرة، ليس في قاعة اجتماع مجلس الأمن القومي فحسب، بل في أغلب قاعات وصالات وممرات القصر الجديد التي لا تزال تنقصها الصور والستائر والساعات، وأضافت المصادر أنه لا ينبغي تفسير عدم وجود صورة أتاتورك في القاعة بمعنى آخر بعيدا عن حقيقة الموضوع.

من العبث أن يتم تسطيح هذا الحدث واعتباره سهوا أو سوء تقدير من القائمين على تنظيم هذا الاجتماع شديد الأهمية، حيث إننا إذ نتناول الشأن التركي، فإننا نتحدث عن دولة كبيرة لها وزنها في المحيط الإقليمي وعلى مستوى البيئة الدولية.

وإننا إذ نتحدث عن حدث يتعلق بأردوغان فإننا نتحدث عن توجهات وأحزاب معارضة، وكيان موازٍ وعلمانية متجذرة في التربة التركية، وعن مشروع ومشروع مضاد.

لذلك أرى أن ذلك الحدث يحمل رسالة عثمانية واضحة من أردوغان، بأن العلمانية الأتاتوركية في طريقها إلى الانسلاخ عن الجسد التركي.

ورغم التصريح أو التوضيح الصادر من القصر الرئاسي، إلا أنه بدوره قد عكس تلك النظرة السالفة، حيث بدا باهتا يحمل في طياته شيئا من الاستخفاف، فما معنى أن تحول أعمال الأثاثات والترتيبات دون ظهور ولو صورة واحدة لأتاتورك في اجتماع حيوي شديد الأهمية كهذا الاجتماع؟

لا يمكن تجاهل الخلفية الإسلامية لأردوغان وحزبه، والذي تسلم السلطة عبر جهود تراكمية لأحزاب وكيانات ذات جذور إسلامية انطلقت من الأساس الروحي الذي وضعه بديع الزمان النورسي، وأخذت قالبها السياسي، وتعرضت في طريقها هذا إلى التهميش والإقصاء والاستئصال، حتى جاء حزب أردوغان الذي عرف من أين تؤكل الكتف.

فخلال عمل دؤوب استطاع أردوغان أن يصنع النموذج قبل الوعد به، فعندما تولى منصب رئيس بلدية اسطنبول، ونفذ على أرض واقعها مشروعه النهضوي، حمله الناس بحزبه على الأكتاف إلى السلطة، وعندما سُئل عن برنامجه قال:

(لا شيء، سأجعل تركيا كلها اسطنبول)

لقد نجح أردوغان في التعاطي مع الواقع التركي الصعب، وتمكن من قص ريش صقور العلمانية في المؤسسة العسكرية، وبدأ في هدم الصنم الأتاتوركي تدريجيا وفق رؤية متوازنة مراعية لموازين القوى في تركيا.

كان الرجل يسير في اتجاهيين متوازيين، الأول خط التنمية والنهضة الاقتصادية، وتطهير المؤسسات، وإيجاد دور محوري لتركيا في المنطقة، والثاني السعي لاستبدال العلمانية الأتاتوركية بالفكرة والمظهر الإسلاميين.

لقد لعب أردوغان في هذا الاتجاه بورقتين، أولاهما استغلال المناخ الديموقراطي في الانتصار للشعائر الإسلامية، وأحرج العلمانيين بفكرة الحريات الشخصية التي يكفلها النظام الديموقراطي، فلماذا لا تتحجب عضوة البرلمان أو رئيسة الجامعة ما دامت حرية شخصية؟

الورقة الثانية التي لعب بها أردوغان تمثلت في التراث العثماني الذي هو بالأصل يحمل الفكرة الإسلامية، على اعتبار أن الامبراطورية العثمانية التي أسقطها أتاتورك كانت هي آخر عهود الخلافة الإسلامية.

فأجاد الرجل استغلال الجذور العثمانية وحمل الناس على الاعتزاز بها، عبر عدة معارك كان آخرها إصرار أردوغان على إحياء اللغة التركية القديمة وتصويت مجلس التعليم القومي ذي الميول الإسلامية بإصدار تعليمات بأن تكون اللغة التركية العثمانية إلزامية في المدارس العليا، بعد حوالي ثمانين عاما من إصدار مصطفى كمال أتاتورك أصدر عام 1928 قرارًا بالتحول جملة عن اللغة التركية، وقام بوضع الأبجدية اللاتينية، في خطوة كبيرة تجاه علْمنة تركيا وإمالتها تجاه الغرب.

إن غياب أتاتورك عن القصر الرئاسي، لم يكن غياب (صورة) لكنه كان تغييب (فكرة) جثمت على بلاد الخلافة الإسلامية عقودا طويلة، بما يجعلنا نقول إنها خطوة على طريق طويل شاق يقطعه أردوغان نحو أسلمة المجتمع التركي.

[email protected]
التعليقات (39)
ابو حمزة الحويطات فلسطين
الأحد، 29-11-2015 09:18 م
السلام عليكم -على رسلكم يا من تعقبون اريد ان اضع بعض النقاط وهي حقائق لا احد يستطيع ان ينكرها حتى اردوغان نفسة يلتزم بها علانية امام العالم باسرة وهي ليست تهما طبعا ومن هذة الحقائق ان اردوغان يطبق العلمانية بحذافيرها ويفصل الدين عن الدولة والمجتمع والسياسة اي انة لا يطبق حكما شرعيا واحدا ثم ان اردوغان حليفا للصليبيين ولراس الكفر امريكا اعداء الامة الاسلامية فيما يسمى حلف الاطلسي-الناتو- وقد حصل فعلا قيادة تركيا لحلف الناتو مرتين وفي المرة الثانية كانت في عهد اردوغان لحرب المسلمين وقتلهم في العراق وافغانستان وهذا لا ينكرة احد وزد على ذلك العلاقات القوية بين اردوغان ودولة يهود التي تحتل فلسطين كاملة والمسجد الاقصى مسرى نبينا ومعراجة صلى الله علية وسلم الذين يعيث فية اليهود فسادا وافسادا ولا يزال سفير الاحتلال اليهودي معززا مكرما في دولة اردوغان تماما كسفير اليهود في الاردن ومصر لا فرق ولا ننسى خذلان اردوغان للمسلمين في سوريا وفلسطين ومصر وافريقيا الوسطى وبورما والشيشان وكشمير وتركستان والعراق وافغانستان مثلة مثل سائر الحكام في العالم الاسلامي ولفتة بسيطة الى داخل تركيا فالربا والزنا والنوادي الليلية والخمارات وبيوت الدعارة والقمار والعري تري ان تركيا ذات صبغة غربية وكانها بلد اوروبي وليست بلدا شرق اوسطي اضف الى ذلك كلة مشاركة اردوغان لاخوانة من حكام العرب في تكميم الافواة وملاحقة الداعين لاعادة دولة الخلافة الراشدة في تركيا وزجهم في السجون والحكم عليهم بمدد طويلة جدا وهذ غيض من فيض والقائمة طويلة جدا فلا تنخدعوا باردوغان فهو اسوء من عبد الناصر وفكروا بعقولكم لا بمشاعركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
mohammad
الإثنين، 08-06-2015 01:40 م
ربنايعلي مراتبه
براهيم
الإثنين، 23-02-2015 09:46 ص
من لم يكن له مضاضي مشرف لم يكن له مستقبل مشرق
8عبد الرزاق النعاس تاجوراء و?ية مراد آغا رحمه الله
الأحد، 01-02-2015 10:29 ص
صدقت أيتها الكاتبة فا?مل كل ا?مل في سقوط كل العلمانيين فى ب?د المسلمين ورجوع راية العقاب على رأس هذه ا?مة.
احمد مصطفى
الأحد، 11-01-2015 06:04 ص
الله ينصرك يا طيب رجب اردوغان و يبعث لك من يبايعونك طول المشوار و اللهم دمر من يعاديك و اكفه اياهم بما شئت..اللهم امين.