كتاب عربي 21

مجلس أمنهم

محمد سيف الدولة
1300x600
1300x600
سيظل مجلس الأمن الأمريكي المشهور باسم مجلس الأمن الدولي، هو الدرع الأول لحماية وجود إسرائيل وأمنها و توسعاتها، وسيظل هو الراعي الأكبر للمشروع الصهيوني ولتصفية القضية الفلسطينية.

إنها خلاصة قصتنا معه ومع الأمم المتحدة، منذ نشأتها بعد الحرب العالمية الثانية، ودورها في تقسيم فلسطين وقبول عضوية إسرائيل والصمت على جرائمها ومذابحها واعتداءاتها واحتلالها ورفضها تنفيذ أي من قراراتها ...الخ

وهي حقيقة تعلمها جيدا الأنظمة العربية والجامعة العربية والسلطة الفلسطينية. ورغم ذلك يصرون على اصطحابنا في كل "موسم" إلى هناك، وسط هالات من الصخب الإعلامي، لتضليل الرأي العام العربي والفلسطيني بقرب وإمكانية حل القضية عبر القنوات الدولية. كما ضللونا بإمكانية حلها بالتفاوض مع العدو. في جولات مكوكية لا تنتهي من الهزائم والتنازلات والتواطؤ والفشل استهلكت عقودا من أعمارنا وأضاعت مزيدا من أوطاننا. وكل ذلك بهدف مواصلة الهروب من الاعتراف بخطيئة خيار التسوية وموتها واستحالتها. وخوفا وهربا من البديل الصحيح الوحيد والممكن لتحرير الأرض وهو قتال إسرائيل ومواجهتها.

***
والغريب هذه المرة في الموقف العربي والفلسطيني، هو أن النتيجة معلومة مسبقا فالولايات المتحدة لم تكتفِ بإعلان نيتها استخدام الفيتو للاعتراض على مشروع القرار "الأردني" المقدم إلى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال لفلسطين 1967، بل ان الكونجرس أصدر بالفعل في عام 2011 وبغالبية 407 صوت مقابل 6 فقط، قرارا يرفض فيه "الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية قبل التوصل إلى الاتفاق مع إسرائيل. ويهدد بأنها ستضر العلاقات الفلسطينية-الأميركية وستكون لها انعكاسات خطيرة على برامج المساعدة الأميركية المقدمة للفلسطينيين والسلطة الفلسطينية".

والذي كان من أبرز بنوده ما يلي :

• يكرر الكونجرس معارضته الشديدة لأية محاولة تسعي لإنشاء أو الاعتراف بدولة فلسطينية خارج اتفاق يتم التفاوض بشأنه بين إسرائيل والفلسطينيين.

• يحث القادة الفلسطينيين على وقف كل الجهود الرامية للالتفاف على عملية التفاوض، بما في ذلك .. إعلان قيام الدولة من جانب واحد أو من خلال السعي للاعتراف بدولة فلسطينية من الدول الأخرى أو الأمم المتحدة.
 
• كما يحثها على استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل فورا ودون شروط مسبقة.

• يؤيد معارضة الإدارة الأميركية لإعلان أحادي الجانب عن قيام دولة فلسطينية واستخدامها حق النقض في مجلس الأمن للأمم المتحدة في 18 شباط 2011، وهو أحدث مثال على السياسة طويلة الأمد للولايات المتحدة بالاعتراض على القرارات غير المتوازنة لمجلس الأمن المتعلقة بإسرائيل وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

• يدعو الإدارة أن تعلن أنها ستستخدم حق الفيتو ضد أي قرار بشأن الدولة الفلسطينية يعرض علي مجلس الأمن لا يأتي نتيجة لاتفاقات تم التوصل إليها بين إسرائيل والفلسطينيين.

• يدعو الإدارة لقيادة جهد دبلوماسي لمعارضة إعلان من جانب واحد لقيام دولة فلسطينية وأن تعارض اعترافا بالدولة الفلسطينية من جانب دول أخرى، في إطار الأمم المتحدة، وفي غيرها من المحافل الدولية قبل التوصل إلي اتفاق نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين.
 
***
وبالإضافة إلى هذا القرار من الكونجرس فإنه من المعلوم للجميع أن الولايات المتحدة قد استخدمت حق النقض لصالح إسرائيل، عشرات المرات. وبنظرة فاحصة لمضامين بعض مشروعات القرارات التي رفضتها أمريكا، سنجد أنها وبمفهوم المخالفة:

• تدعم استمرار احتلال إسرائيل العسكري للأراضي المحتلة.

• ترفض أي حق للفلسطينيين في تقرير المصير أو الحصول على دولتهم المستقلة أو العودة إلى ديارهم.

• تدعم الأعمال التي تقوم بها  إسرائيل والتي من شأنها تغيير وضع القدس، وتدعم كل جهودها لمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات.

• تؤيد الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان.

• تؤيد الغارات الجوية الإسرائيلية علي لبنان وعلي مخيمات اللاجئين.

• ترفض انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.

• تؤكد قانونية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وتدعم وتبارك تشييد مزيد منها المستوطنات وتدعو جميع الدول إلى إمداد إسرائيل بكل المساعدات التي يستفاد منها في بناء المستوطنات.

• تؤكد حق إسرائيل في ضم مرتفعات الجولان.

• تشجع الهجوم علي الحرم الشريف.

• تؤيد الانتهاكات التي يقوم بها الإسرائيليون لقدسية الحرم الشريف في القدس.

• تشجع انتهاكات حقوق الأنسان في الأراضي المحتلة.

• تدعم  الإجراءات القمعية ضد السكان المدنيين في الأراضي المحتلة وتدعو إلى استمرارها.

• تؤكد انه لا حق للفلسطينيين في تقرير المصير والدولة المستقلة ولا حق لهم للعودة إلى ديارهم.

• تدعو إسرائيل إلى انتهاك حقوق الأنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

• تحث إسرائيل علي ترحيل المدنيين الفلسطينيين.

• تؤيد السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

• تؤيد قتل إسرائيل لثلاثة أفراد من طاقم الأمم المتحدة وتدمير مخزن للمواد الغذائية تابع للأمم المتحدة في غزة.

• تحث إسرائيل  علي إيذاء و ترحيل ياسر عرفات.

• تؤيد إنشاء الجدار الفصل العنصري من قبل إسرائيل علي جزء من الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية.
• تؤيد قيام إسرائيل باغتيال الشيخ أحمد ياسين.

• تؤيد التوغل العسكري الإسرائيلي في غزة الذي أسفر عن مقتل وقتل المئات وتدمير واسع النطاق للمنازل والمباني الأخرى.

***
أن مجلس الأمن مثله مثل إسرائيل، لن يعطينا سلاما ولن يسمح به، أيا كان حجم التنازلات التي نقدمها؛ في الثوابت أو الأرض أو السيادة أو القدس أو حق العودة، فهو ممثلها الدولي وصانعها وراعيها وحاميها. وسيتركنا لسنوات وسنوات نطرق الأبواب واللجان وننضم إلى المنظمات الدولية ونوقع اتفاقياتها ونتوه في أروقتها و طرقاتها، بدون أن يعطينا حبة رمل واحدة، أو يصدر أي قرار له أي قيمة إلزامية على الأرض. فلماذا المكابرة والمماطلة والمراوغة والتضليل والإصرار على إضاعة الأعمار والحقوق والأوطان؟
التعليقات (1)
محمود عبدالرؤف
الإثنين، 29-12-2014 02:07 م
نعم استاذ محمد فانه لا استراتيجيه لتحرير الارض الا بقوة السلاح وتاريخ كل الصراعات تقول بذلك فمنذ احتلال الرومان مرورى بالحملات الصلبييه والمغوليه لم تتحرر ارضانا الا باعداد العدة فهل نذكر مثلا انهتم استرجع ارض لنا بالتفاوض او بالدبلوماسيه لا (ان زوال اسرائيل حتميه قرانيه لانه من سنه التدافع ولكن السؤال الاهم كيف) بتحرير الشعوب من الحكومات العمليه المواليه لللغرب واسرائيل