كتاب عربي 21

المشير "مفيش" و فن "القيادة للمجهول"

حاتم عزام
1300x600
1300x600
"القيادة للمجهول".. إنه نموذج جديد من نماذج القيادة ينطبق بحذافيره على طريقة تعامل سلطة انقلاب الثالث من يوليو وأذرعها مع مشروع توسعة قناة السويس.. وفي هذا الإطار لن أتحدث عن الفارق بين هذا التصور للمشروع الذي تدشنه سلطة انقلاب الثالث من يوليو الذي يسيطر العسكر في مصر على مفاصله وبين المشروع المتكامل ل «تنمية إقليم قناة السويس» الذي طرحته حكومة مدنية ديموقراطية، فالفارق بين الاثنين كبير، وليس هنا مجال الحديث والمقارنة بينهما.

إن ما يبهرني هو أسلوب تعامل سلطة الانقلاب مع المشروع، فبينما تشير المؤشرات الاقتصادية بأن ذلك المشروع وطرحه في هذا التوقيت وبهذا الأسلوب قد يزيد على أزمات البلاد الاقتصادية أزمة جديدة، إذ بأذرع سلطة الانقلاب تسوقه على أنه المستقبل الواعد لحل كل الأزمات والمشاكل! 
ويعد التوقيت الذي يطرح فيه مشروع ضخم بهذا الحجم معضلة رئيسية، فبعد مرور أكثر من عام على الانقلاب العسكري بات اقتصاد الدولة المصرية يعاني أزمة خانقة وانحدارا في هوة سحيقة كأحد التداعيات المباشرة للانقلاب، من هبوط حاد في موارد الدولة وزيادة معدلات الاقتراض الحكومي وارتفاع التضخم وتوقف الاستثمار ووصول إجمالي الدين العام إلى مرحلة غير مسبوقة تمثل 93.7% من إجمالي الناتج المحلي.

وبالحديث عن التوقيت، فيتزامن الإعلان عن تدشين المشروع مع الأزمة غير المسبوقة أيضاً التي وصلت إليها مصر في بنيتها التحتية من الطاقة، وفي هذا الشأن لم يجب أحد عن هذا السؤال: من أين سيتم توفير الطاقة اللازمة لهذا المشروع في الوقت الذي لا تتوافر فيه بشكل طبيعي للمواطن،  وما تأثير ذلك علي المشروع وقدرة الإنجاز به، وفي قطاعات الدولة الاقتصادية والصناعية الأخرى القائمة  والتي توقف العديد منها بالفعل بسبب أرمة الطاقة الخانقة ؟!! ناهيك عن حياة المواطنين التي اتشحت بالسواد من تواتر ساعات الظلام!

وعلى صعيد التمويل، فإن أسلوب التمويل الذي طرح به المشروع دفع المواطنين إلى فك ودائعهم  في البنوك - عائد يتراوح بين 7% و 8 % في المتوسط،  و يبلغ 10% على أعلى تقدير بحسب البنك ونوع الودائع- لشراء شهادات تمويل المشروع  بعائد 12% وبالتالي فإن ذلك الأمر ستكون له انعكاساته السلبية على القطاع المصرفي المصري الذي يتم توظيف معظم قدراته التمويلية في إقراض الحكومة لسد العجز المتصاعد في الموازنة، فضلا عن حاجته إلى تمويل المشروعات الاستثمارية والتنموية والأفراد.

جدير بالذكر هنا أن التسويق لفكرة أن جمع البنك المركزي 60 مليار جنيه من المواطنين في أيام بمنزلة إنجاز وطني واستفتاء على شعبية قائد الانقلاب هو نوع من «الدجل» وأعمال «الحواة» في «الموالد الشعبية» الذين يزيفون الحقائق بشكل مفضوح يدعو إلى السخرية. فالمواطنون البسطاء الذين دهست دبابات الانقلاب مقدرات معيشتهم الاقتصادية فباتوا يعانون الشح والغلاء حولوا أموالهم من البنوك إلى الشهادات بحثاً عن زيادة العائد علي مدخراتهم ليس إلا.. أين الإنجاز في هذا؟! وأين الوطنية في أن يسعى عموم الناس إلى تحقيق 50? زيادة على العائد الذي يحصلون عليه وسط وضع اقتصادي مترد ازدادت فيه معدلات التضخم لتتضاعف أسعار السلع والخدمات -إن وجدت- على المواطن البسيط محدود الدخل؟! و لو أن للسيسي شعبية -كما يزعمون- وهناك وطنية طافحة لمن يدعمونه، أو هناك من يثقون به فعلاً لتبرعوا لصندوق تحيا مصر "مجاني العائد" الذي انقطع الحديث عنه ومات بعدما لم يحقق شيئا من التبرعات التطوعية للمواطنين الأفراد العاديين. .اللهم الا القليل من  بعض غسيل أموال لرجال أعمال فاسدين  متهربين من الضرائب أو مهدرين لحقوق الدولة أو ما تفرضه بعض مؤسسات الدولة عنوة علي موظفيها تقرباً للذات السيسيه العليا.

 أما عائد المشروع الذي أعلنه الفريق «مميش» رئيس هيئة قناة السويس ويبلع 100 مليون دولار سنوياً وهو ما يمثل 730 مليون جنيه، أي بمعدل عائد على الاستثمار 1.2%، فهو يعني أن المشروع يحتاج إلى 100 عام ليسترد تكلفته الاستثمارية، بالإضافة إلى تمويل عجز تسديد الفوائد السنوية التي سيحصل عليها أصحاب الشهادات التمويلية للمشروع ذات العائد 12% الذي يمثل عشرة أضعاف العائد السنوي على الأرباح المعلنة للمشروع.. 

ومن الفريق «مميش» إلى المشير «مفيش» صاحب فن القيادة للمجهول وصاحب المشروع والذي يسابق الزمن باحثاً عن أي شرعية وهمية للإنجاز، حيث لا شرعية له سوى شرعية الرصاص والدبابات والقهر و الاستبداد، حتى لو كان هذا الإنجاز علي حساب إلقاء المتبقي من المستقبل في غياهب المجهول، فالمطلوب اليوم والآن منه ومن زمرته هو الضجة والدجل لتسويقه على أنه المنجز، وكل ذلك في غياب أي رقابة شعبية، ليفيق المصريون بعد سنوات على "توشكى" جديدة تبتلع مليارات المصريين ولا يرى منها عائد. 

أما الاحتفال بنموذجه "الفريد"! في فنون القيادة فيأتي متناسباً مع مفهوم "القيادة للمجهول" بإصدار طابع مصري تذكاري للمشروع يحمل صورة قناة «بنما» على أنه المشروع الجديد، مع تغطية إعلامية من طراز العصور الوسطى، وأبهى صور توظيف الدين في السياسة والاقتصاد بمانشيت صحافي يتصدر الصفحة الأولى لإحدى أذرع الانقلاب الإعلامية لتؤيد المشير «مفيش» -النبي المرسل كما وصفه أحد فقهاء الانقلاب- وتشد من أزره وتهنئه بالإنجاز حتى قبل البدء وتكفر من يعارضه  فتعنون صفحتها الأولى بالبنط العريض بالآية الكريمة «يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار».. فصدق الله العظيم وكذب الدجالون.
التعليقات (2)
ام رشا
الإثنين، 22-09-2014 10:24 ص
دائما النفاق منطقهم انقلااااب ياسيدى حتى امام الله وحسبنا الله وكفى فى نصبهم واكلهم اموال الناس
مشروع منتصر
الإثنين، 22-09-2014 03:51 ص
بارك الله فيك