ملفات وتقارير

البابا تواضروس يستقبل سفير "فرسان مالطة" في مصر

شعار فرسان المعبد - أرشيفية
شعار فرسان المعبد - أرشيفية
استقبل البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، الخميس، سفير فرسان مالطة إيمانويل كراسي ديل فيلر، والمستشار الأول ونائب رئيس البعثة، روجر شاكال.

وجاء في الخبر الذي نشرته "المصري اليوم"، أن القمص بولس حليم، المتحدث باسم الكنيسة، قال في بيان صحفي، إن اللقاء تناول أخبار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وانتشارها في معظم أنحاء العالم.

وأضاف أن سفير فرسان مالطة تحدث أيضًا عن "الخدمات الخيرية التي يقوم بها فرسان مالطة في مصر والعالم أجمع، خاصة المساعدات الطبية".

فرسان مالطة.. ماذا يفعلون في بلاد العرب؟

وفي سياق متصل، كشف موقع "صدى البلد" في نيسان/ إبريل الماضي، عن أن المحاميين يسري عبد الرازق ومحمد عبد الرازق، قدما بلاغًا مقيدًا تحت رقم 5766 لسنة 2014، إلى النائب العام، ضد القائم بأعمال سفارة فرسان مالطة والعاملين بسفارة فرسان مالطة في مصر. 

ووجه البلاغ لهم عدة اتهامات، منها العمل على إثارة الفوضى داخل البلاد والمساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطـر، وارتكاب جرائم القتل العمد والشروع فيه بحق مواطنين مصريين والشرطة المصرية، وإخفاء وحيازة أسلحة مختلفة داخل مقر السفارة.

وتجري نيابة قصر النيل، برئاسة المستشار سمير حسن رئيس نيابة قصر النيل، تحقيقًا عاجلا في قضية سفارة فرسان مالطة، بعد الاستماع إلى أقوال مقدمي البلاغ.

 وفي السياق نفسه، قال المستشار رفاعي نصرالله، مؤسس حملة  "كمل جميلك"، إن ما قام بدهس المواطنين إبان ثورة يناير، هي سيارات تابعة لأمريكا وإسرائيل من خلال سفارة "فرسان مالطة"، وهذه السفارة يبلغ عدد مقاتليها 1200 مقاتل حول العالم. 

وأوضح لوسائل إعلام محلية، أن أعضاء السفارة ارتكبوا جرائم قتل في العراق ومصر، لافتًا إلى أن أعضاء حملة "كمل جميلك" سيقومون بملاحقة هذه السفارة حتى يتم طردها من مصر. 

تاريخ فرسان مالطة

وفي "الحوار المتمدن" يروي عبد الحسين شعبان، أن ظهور منظمة فرسان مالطة، يعود إلى العام 1070، وقد أسسها بعض التجار الإيطاليين خلال حروب الفرنجة (الحروب الصليبية) للقيام ببعض
الأعمال الخيرية ورعاية المرضى المسيحيين، وكان باكورة أعمالها إنشاء مستشفى تابع لكنيسة القيامة في القدس. 

ويقول إنه خلال الحملة الأولى للحروب الصليبية عام 1097، لعب فرسان مالطة دورا مهما وبخاصة خلال الاستيلاء على القدس. ولكن بعد تحرير صلاح الدين الأيوبي، للقدس عام 1291، اتجهت هيئة الفرسان إلى أوروبا ونقلت نشاطها إلى ليماسول في قبرص وجزيرة رودس في اليونان، وإلى مالطة عام 1530، وبهذا تعتبر مالطا وطنهم الثالث.

ويوضح أن منظمة فرسان مالطة، معروف عنها تاريخيا أنها تناصب الإسلام العداء، وهو الأمر المحوري في نشاطها رغم وجود علاقات تمثيلية الآن بينها وبين أكثر من 16 بلدا إسلاميا، إضافة إلى 7 بلدان عربية، وهي تجمع بين المنظمة السرية وشكل الدولة، وكان آخر دولة عربية أقامت علاقات معها هي الأردن، ولديها علاقات مع المغرب وتونس والسودان وموريتانيا ولبنان، إضافة إلى مصر.

 ويشير الكاتب إلى أنه اكتشف عن طريق الصدفة في آخر زيارة له للقاهرة عنوان سفارة الفرسان في القاهرة، فهي في شارع هدى شعراوي وتحت اسم: Sovereing Military order of Malta .

ويُنسب إلى شمعون بيريس طلبه من الرئيس السادات إقامة علاقات رسمية مع منظمة فرسان مالطا، لكن المفارقة تتضح حين يكتشف المرء أن "إسرائيل" لا تقيم رسمياً علاقات مع فرسان مالطة، في حين أن علاقة الفرسان بمصر قديمة.

ويذكر أن فرسان مالطة أو "فرسان المعبد"، كانوا يغيرون على سواحل بلاد المسلمين وبخاصة السواحل القريبة منهم، مثل سواحل ليبيا وتونس. وكبر دورهم خلال أيام حروب الفرنجة ضد المسلمين، لكنهم اضطروا بعد حملة نابليون على إيطاليا إلى الهجرة، حيث استقر القسم الأكبر منهم في مدينة سان بطرسبرغ (في روسيا) رغم أن كنيستها أرثوذكسية في حين أنهم كاثوليك، وقسم منهم هاجر إلى الولايات المتحدة. 

وصادف وصولهم إلى الولايات المتحدة، اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية وميلاد منظمة الـ"كوكسلوس كلان" الإرهابية، التي تدافع عن تسيّد الرجل الأبيض وتفوّقه العنصري على السود، ولهذا توثقت العلاقة بينها وبين منظمة فرسان مالطة.

ما علاقة فرسان مالطا باحتلال العراق؟ 

يقول الكاتب الإيرلندي سيمون بيلز، إن هناك صلات وثيقة بين الفرسان والمرتزقة الذين يتبعون لمجموعة شركات برينس المالكة لـ"بلاك ووتر". ولعل قرار الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر عشية مغادرته العراق في 27 حزيران/ يونيو 2004، له دلالات كبيرة حين أعفى العاملين من أفراد الشركات الأمنية من الملاحقة القانونية ونص على "حرية الشركات الأمنية العمل في العراق"، ومنحها "حصانة قضائية ضد ملاحقة القانون".

ويقول مؤرخون غربيون، إن رونالد ريغان وجوج بوش الأب (وهما جمهوريان) من أبرز أعضاء جماعة الفرسان، وإن صلة عائلة بوش بما فيها جدّه وثيقة بمجموعة الفرسان، ولم يكن حديث الرئيس جورج دبليو بوش عن "الحروب الصليبية" مجرد زلة لسان أو ذكره "الفاشية الإسلامية" خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان 2006، مجرد سوء اختيار، بل كان جزءًا من التفكير المتطرف والمتعصب لعدد من المراتب العليا في الإدارة الأمريكية وللمحافظين الجدد.

لهذا، فإن عودة فرسان مالطة إلى الواجهة لم يكن صدفة، بل هو اختيار لأقوى مرتزقة على المستوى العالمي، حسب الوصف الذي يطلقه البعض عليهم. 

وعادت المنظمة إلى الظهور بقوة في أواخر الثمانينيات بقيادة الإيطالي "أندروبرتي"، واختارت إيطاليا مقرا لها، وكان العام 1990 أحد المحطات الأساسية الجديدة لانطلاقة المنظمة، حيث عقدت اجتماعا كبيرا في مالطة (ميناء فالتا- العاصمة) حضره نحو 500 شخص يرتدون حللا سوداء بصليب أبيض مزدوج الأطراف. 

وكان هذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ أن أخرجهم نابليون بونابرت قبل أكثر من 200 عام.

والغريب أن فرسان مالطة الذين حضروا الاجتماع في ميناء فالتا، كانوا من 22 بلدا، أي أنهم من جنسيات مختلفة، واتفقوا على إحياء دور المنظمة، وجاء على لسان الأستاذ الأعظم حسب صحيفة "الهيرالدتربيون" الأمريكية، أن الدبلوماسية بحد ذاتها ليست من أهدافنا، ولكن إقامة علاقات مع الدول تساعد في تسهيل أعمالنا والحصول على الأدوية والمواد التموينية لتقديمها إلى المناطق المنكوبة ومساعدة المرضى والمعوزين، على حد تعبيره.

ولم يخفِ الأستاذ الأعظم (رأس المنظمة) تاريخ المنظمة القديم حين يقول: "نحن منظمة دينية.. فالجانب البروتوكولي والدبلوماسي بالنسبة لنا غاية في الأهمية، ونحن نبذل جهدنا لتقديم العون للمحتاجين".

ويرى شعبان أن مثل هذا الأمر يثير تساؤلا قانونيا حول صفة المنظمة، فهل هي دولة كي تسعى لإقامة علاقات دبلوماسية أو تمثيل دبلوماسي؟ أم هي منظمة للإغاثة الانسانية كما تقول؟

ولعل هذا يطرح حدودها الجغرافية وشروط الدولة وعناصرها كالأرض والحكومة والسيادة، وهي التي تنطبق على أشخاص القانون الدولي، وبخاصة الدول، وبدرجة أدنى المنظمات الدولية، في حين أن وجود مقر لفرسان مالطة في مبنى الفاتيكان أو أحد القصور التاريخية، لا يعطيها صفة الدولة ذات الطبيعة السيادية، فما بالك والمنظمة تطرح نفسها كهيئة خيرية إغاثية؟ فكيف تبعث بالسفراء وتتبادل التمثيل الدبلوماسي؟

ويخلص شعبان إلى أنه اذا كان الأمر حاصلا، فإنه تجاوز على الاتفاقيتين الدوليتين بخصوص العلاقات الدبلوماسية والعلاقات القنصلية لعامي 1961 و1963، و"لا أدري كيف يقبل المجتمع الدولي بمثل هذا الاستثناء المثير وكيف يبرر ذلك؟ فحتى إنه رغم قرار الفاتيكان برد الاعتبار إلى منظمة فرسان مالطة وتكريمها وفتح مقرّها لديه، إلا أن علاقته بها حصرها بالمسائل الاستشفائية ومساعدة المحتاجين، وهو لا يعطيها صفة الدولة بالطبع.

والسؤال الأخير، الذي يطرحه: كيف لمنظمة تُعنى بالأمور الإنسانية أن تستخدم شركات مثل "بلاك ووتر" المعنيّة بالحماية الأمنية، ولديها معدات تقترب من معدات الجيش النظامي، بما فيها طائرات الهيليوكبتر والمدرّعات وغير ذلك لتنفيذ عمليات قتالية وهجومية؟ فما الذي يتبّقى من مهماتها الانسانية، السلمية والمدنية؟
التعليقات (1)
مضر
الجمعة، 06-05-2016 03:09 ص
لو تفضلتم علينا أن تشرحوا علاقة بشار الأسد بهذه المنظمة