سياسة عربية

المغرب.. دعوة للتراجع عن اعتماد "البكالوريا الفرنسية"

وزيرا التعليم المغربي والفرنسي يوقعان على الاتفاقية - عربي21
وزيرا التعليم المغربي والفرنسي يوقعان على الاتفاقية - عربي21
 أثار اعتماد وزارة التربية الوطنية بالمغرب لما سمي بـ  "الباكالوريا الدولية الفرنسية"، ضمن اتفاقية مع فرنسا وقعها وزيرا التعليم بالبلدين، ردود فعل قوية ضد الخطوة التي شرع في تنفيذها منذ الموسم الدراسي الحالي في ست مؤسسات تعليمية في أفق تعميمها على كل النيابات التعليمية بالمغرب والبالغ عددها 83 نيابة خلال السنوات الثلاث القادمة.
 
وعبر العديد من الفاعلين في الحقل التعليمي في تصريحات لـ "عربي21"، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ لما اعتبروه خطوة خطيرة تتسم بالفوقية والانفرادية وتكريس التبعية للنموذج الفرنسي وتعميق التمكين للمد الفرنكفوني بالمغرب. وذلك في ملف بالغ الحساسية ويعد ملكا للمجتمع، وطالبوا بإلغاء هذه الخطوة لمناقضتها للدستور المغربي والبرنامج الحكومي.
 
في هذا الإطار شجب "الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية" في بيان يتوفر الموقع على نسخة منه خطوة التوقيع على الاتفاقية وما تضمنته من بنود، معتبرا إياها تراجعا خطيرا من طرف وزير التربية الوطنية "الذي يفترض فيه أنه يعبر عن حكومة أعربت في برنامجها أنها ستعمل على النهوض باللغتين الرسميتين وحمايتهما".
 
وطالب الائتلاف الذي يضم أزيد من مائة جمعية في ذات البيان "بإلغاء الاتفاق الانفرادي لوزير التربية الوطنية مع دولة أجنبية لأنه اتفاق يتعارض مع مقتضيات الدستور الذي ارتضاه المغاربة، ويناقض البرنامج الحكومي الذي صادق عليه ممثلو الشعب المغربي".
 
الائتلاف اعتبر توقيع الاتفاقية بين وزيري التعليم الفرنسي والمغربي سابقة خطيرة "وتوجه يروم تكريس التبعية للنموذج الفرنسي وتعميق الارتباط بالمركز الفرنكفوني ضدا على كل مكتسبات النقاش اللغوي وتوجيها لعملية إصلاح التعليم المنتظرة".
 
وحمل ائتلاف اللغة العربية مسؤولية ما وقع عليه وزير التربية الوطنية لرئيس الحكومة. وأهاب بجميع الأحزاب والهيئات السياسية والمدنية والنقابية بكل اتجاهاتها وتلاوينها "التصدي لهذا التوجه الفرنكفوني والاستعداد لكل الأشكال النضالية لإيقاف هذا المنحى التراجعي الخطير والمضر بالمدرسة المغربية وبمستقبل الأجيال".
 
من جانبه، قال القيادي الاستقلالي والوزير السابق، مولاي امحمد الخليفة، في تصريح لـ "عربي21"، تعليقا على الموضوع "مؤلم هذا الذي يقع بالمغرب، لقد بلغت الجرأة بوزراء أن يرتكبوا في حق أبناء المغرب أبشع أنواع الاحتيال لفرض توجهاتهم المعروفة سلفا من أجل تنفيذ المخطط الفرنكفوني في أبشع تجلياته.
 
وأضاف الخلفية أنه مادام الاتفاق لا يعبر عن الدستور ولا عن البرنامج الحكومي ولا المجلس الأعلى للتعليم، فإنه إذا "تنفيذ لمخطط سري دون بهرجة ولا إعلام من أجل سيادة الفرنكفونية بالمغرب في كل مظاهرها الاقتصادية والمالية والريعية والتي لم تعد خافية على أحد، خاصة في الإجهاز اليوم على منظومتنا التعليمية بدون شفقة ولا رحمة من أحد أبرز أطرها".
 
الفاعل الحقوقي والسياسي أضاف قائلا "لا أحمل المسؤولية لوزير التعليم وحده الذي أصبح واضحا الآن لماذا جيئ به، ولكن أحمل المسؤولية أيضا للحكومة بكاملها ولما تبقى من شرفاء الأحزاب السياسية داخل البرلمان، معتبرا أن المجتمع المغربي بكل فصائله وتنوع جمعياته مطالبا بالتحرك، مؤكدا على أن  مغاربة اليوم ليسوا أقل وطنية أو نضجا من مغاربة الأمس الذين تصدوا لمخطط المرحوم بنهيمة الشهير.
 
من ناحيته، أكد عبد العزيز إوي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لـ "عربي21"، أن خطوة الوزير انفرادية وأنه لم تتم استشارتهم في الموضوع، وقال إنه لا ينبغي ربط التعليم بالمغرب بالماضي الاستعماري، وتساءل عن الفائدة العلمية للفرنسية، معلقا "إذا كان الهدف هو الانفتاح والبحث العلمي وتطوير المنظومة التربوية فإن اللغة الإنجليزية اليوم هي أقوى اللغات الحية في هذا المجال".
 
وأضاف الفاعل النقابي، أن الموضوع يحتاج لدراسة متكاملة للوقوف عند الآثار والأبعاد التي يمكن أن تكون لهذه الخطوة على المنظومة التربوية بالمغرب، مشيرا إلى أن هذا الأمر هو ما سيتم الاشتغال عليه في مكتبهم الوطني للنقابة.
 
من جهته، نبه عبد الإله دحمان، رئيس المركز المغربي للأبحاث حول المدرسة، إلى خطورة اعتماد هذه "البكالوريا الفرنسية الدولية" وذلك على المستوى المنهجي حيث صرح دحمان للموقع، بأن "الوزير بالمختار التكنوقراطي أنزل قرارا فوقيا وبشكل انفرادي، ولم يعتمد أي مقاربة تشاركية مع الهيئات التربوية في قضية تمس النظام التعليمي برمته وأنه لا يمكن لأي سلطة مهما علت أن تنفرد بالتقرير لوحدها في هذا الملف الحساس.
 
خطوة استنباث "البكالوريا الدولية الفرنسية" حسب دحمان، لا تخرج عن سياق التمكين للعقل الفرانكفوني المتغلغل أصلا داخل المنظومة التربوية، وأنه كان على الوزارة فتح نقاش في الموضوع وإعمال مقاربة تشاركية ومنفتحة، في مبادرة وزارية تقع حسب المتحدث خارج إطار الخطاب الملكي الأخير في موضوع التعليم والذي تحدث عن ضرورة إنجاز إصلاحات بنيوية وهيكلية.
 
الخطوة حسب الفاعل الحقوقي والنقابي، تعمق من المشاكل التربوية ولا تحل أيا منها، مع إشارته إلى أهمية الانفتاح على التجارب المختلفة شرط أن تكون ناجحة وأن يتم التشاور حولها. 
 
الجدل حول موضوع إدخال "البكالوريا الدولية الفرنسية" للتعليم العمومي، والسيادة التعليمية للمغرب، عاد بقوة للواجهة خاصة بعدما تم في فبراير/شباط الماضي من توقيع لاتفاقية في الموضوع بين كل من وزير التربية الوطنية، رشيد بلمختار، ونظيره الفرنسي "فانسان بييون". فضلا عما تم من تصريح مشترك بينهما يروم دعم الأقسام التحضيرية للمدارس العليا ونظام التبريز، إضافة إلى تصريح بالنوايا في ميدان التكوين المهني.
 
وتنص الاتفاقية على إدخال نظام "باكالوريا دولية فرنسية" إلى التعليم العمومي المغربي، مع التنصيص على استفادة المغرب من الدعم التقني الفرنسي والخبرة الفرنسية في مجالات الهندسة البيداغوجية وتكوين الأساتذة والتقويم والإشهاد، لدعم البكالوريا الدولية- شعبة فرنسية.
 
هذه القضية وصلت لقبة البرلمان حيث أعلن الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية مؤخرا أنه كلف لجنة من مكتب الفريق لإعداد تقرير مفصل حول أثار مضمون المراسلة الموجهة لمدراء الأكاديميات المتعلقة بإحداث أقسام خاصة بالجذوع المشتركة العلمية والأدبية، التي ستشكل ما يسمى "بالباكلوريا المغربية الدولية" في أفق المواسم الدراسية 2013-2014 و 2014-2015 و 2015-2016.
 
وأكد الفريق في بلاغ عقب اختتام دورة أكتوبر البرلمانية أنه سيعكف على تقييم وبحث مدى انسجام هذه الخطوة مع التوجهات الدستورية في مجال تدبير المسألة اللغوية ومع توجهات البرنامج الحكومي في هذا المجال، وتأثيرها على مستقبل الباكالوريا المغربية الوطنية وآثارها على متابعة الدراسة الجامعية للطلبة المغاربة الحاملين لها في الجامعات الفرنسية والدولية، ومدى ملائمة مضامينها مع الحصص القانونية الحالية المنظمة لامتحانات نيل شهادة الباكالوريا والمذكرات ذات الصلة.
 
يذكر أن رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية الحالي بالمغرب، وزير تكنوقراطي لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، كما أن تكوينه فرنسي محض، وقد حاول تنزيل هذا المشروع قب سنوات عندما كان وزيرا للتعليم بإحدى الحكومات السابقة، وهو ما دفع البعض للقول "إنه يكمل اليوم تنفيذ مخططه بالتمكين للنموذج الفرنسي بالتعليم المغربي".
التعليقات (0)