مقالات مختارة

القلق على مسيحيي الشرق!

طارق مصاروة
1300x600
1300x600
تنقل لنا الاخبار مشاهد مختلفة من دعوة الحفاظ على مسيحيي المشرق العربي من ممارسات التطرف، وشيوع قناعات معينة ادت وتؤدي الى هجراتهم.. وكان آخر هذه الاخبار اجتماع الرئيس الفرنسي في روما ببابا الكاثوليك..

وكان من «عناوينه» اهتمام فرنسا بمسيحيي الشرق، ودعوة البابا الى استقبال ائتلاف المعارضة السورية، ومن ثم لقاء «مسيحيي الشرق» في لبنان ودعوتهم للمساواة في المواطنة واعتبار الدساتير العربية محكاً للنخب الاسلامية.

والكلام عن الحفاظ على المسيحيين في بلادنا من الشعور بأنهم اقل، وبأنهم مدعوون الى الهجرة، كلام يصدر حتى الآن من مطامع استعمارية قديمة ومن اوساط دينية معينة تدعو للمواطنية لكنها تمارس الطائفية السياسية.. والدليل الصارخ هو ان احداً لا يتحدث عن تهجير مسيحيي القدس وبيت لحم، وان هذا التهجير هو فعل صهيوني يستهدف «تطهير» مناطق معينة من عنصر عربي صَرَفَ انه مسيحي.. فلم يبقَ من طائفة الكاثوليك في القدس الا اربعة آلاف, ويستحكم عدد من الاكليروس الارثوذكس اليونان بمسيحيي الاراضي المقدسة, وبأوقافهم - وهي ممتلكات عامة - يبيعونها للصهاينة العاملين بجد واصرار على تهويد كل مكان من هذه الارض, وطرد الفلسطينيين منها!!

ان الدساتير العربية لا تصنع من مسيحيي الشرق مواطنين من الدرجة الثانية. ولعل من المثير ان يهتم بهم الرئيس الفرنسي لدولة علمانية تمنع حتى المدارس الكاثوليكية من وضع الصليب الخشبي في صفوفها.. بمواطني عالم آخر, وان يلجأ الى بابا روما لحثه على ممارسات سياسية في المنطقة العربية في حين أنه ممنوع عليه ممارسة السياسة ذاتها في فرنسا!!

لا يمكن ان تعود اللعبة الاستعمارية.. وعلى الاخص من مدخلها اللبناني ايام كانت فرنسا حامية الموارنة وبريطانيا حامية الدروز وروسيا حامية الارثوذكس وتركيا حامية السنّة.

ومع ان الاستعمار الجديد دخل الى العراق بحروب السنة والشيعة وتحالف بالاشارة مع ايران لزيادة تدخلها في العالم العربي تحت شعار حماية الشيعة من بطش الديكتاتوريين السنة او اموال السعودية، او حتى حماية مقام السيدة زينب في دمشق، وقد حماه، واقامه السوريون اكثر من الف عام.

في سوريا الان حرب القوى الاستعمارية التي نقرأ تاريخها المرعب في حرب 1860 التي دمرت جبل لبنان، ودفعت الناس الى الهجرة، فقد لا يعرف الكثيرون ان مهاجري لبنان زادوا ثلاثة اضعاف عددهم عن المقيمين، وان الحروب التي تلت بعد عام 1975 ابقت عدد سكان لبنان في حدود الملايين الثلاثة، في حين صار الاردن ستة ملايين في الفترة ذاتها.

شعبنا مغمض العينين مسدود التفكير ولم يبق منه إلا الآذان التي تدخل منها كل هذه الفضائيات، وكل الخطابات التحريضية، وتتدفق الاموال لتحويل الوطن الى ميدان للقتل والتدمير وتفكيك الارادة القومية والوطنية، وتحويل الشعوب الى غَنَم يُهش عليها بالعصا!!.
ليس على احد في اوروبا واميركا ان يهتم بمسيحيي الشرق، فكل ما نريده هو ان اتركوا الشرق كله، ويوقفوا الحرب التي تُشن عليه بمقاتلين منه، واسلحة واموال منه.. فالكلفة الاستعمارية تكاد لا تصل فلساً واحداً.

الرأي الأردنية)
التعليقات (0)