صحافة إسرائيلية

مقال في "هآرتس" يكشف دور الإعلام بترسيخ العنصرية والعدائية في دولة الاحتلال

الاحتلال يصنف كل انتقاد لجرائمه في غزة كمعاداة للسامية- موقع نتنياهو
الاحتلال يصنف كل انتقاد لجرائمه في غزة كمعاداة للسامية- موقع نتنياهو
استعرض مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، لشيرا كلاين وليئور شترنفيلد، حالة العنصرية والعدائية المتفشية في دولة الاحتلال وعمل وسائل الإعلام على ترسيخها.

وذكر المقال: "قبل حوالي عشرة أيام نشرنا، نحن وشركاء إسرائيليون، يهود وفلسطينيون، مؤرخون وعلماء في العلوم السياسية وخبراء في القانون الدولي، رسالة للرئيس الامريكي جو بايدن".

واستندت الرسالة إلى تعريف ميثاق الإبادة الجماعية للامم المتحدة، وهو تعريف يقتضي أفعالا ونوايا مرتكب الإبادة الجماعية. 

وأضاف كاتبا المقال: "قد أشرنا إلى أن هجوم إسرائيل على غزة يشمل هذين المركبين، الأفعال هي القصف بدون تمييز الذي قتل أكثر من 30 ألف شخص في غزة، بينهم على الأقل 14 ألف طفل وسياسة أدت للجوع والجفاف".

اظهار أخبار متعلقة



وبين الكاتبان، أن "النوايا هي تصريحات زعماء سياسيين اسرائيليين يطالبون بعقاب جماعي لسكان غزة".

منذ اللحظة التي نشرت فيها الرسالة تم التوقيع عليها من قبل ألف أكاديمي رائد في كل المجالات، بما في ذلك الباحثون في الكارثة وباحثون آخرون في دراسة الإبادة الجماعية والحاصلون على جائزة نوبل، وموقعون من الجيل الثاني للناجين من الكارثة وموقعون هم من أبناء عائلات الأسرى والقتلى في 7 أكتوبر. 

وقد كتبت في أعقاب تعليمات محكمة العدل الدولية التي تحسبها "إسرائيل" مجبرة على ضمان أن تصل المساعدات الإنسانية الأساسية إلى مئات الآلاف الذين يتضورون جوعا في غزة. 

وأوضح المقال، أن الذين وقعوا على الرسالة يستندون إلى تقارير منظمات مثل "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، وهيئات المساعدة في الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الأجنبية وتقارير لم يطلع عليها المشاهدون الإسرائيليون".

وتابع: "نحن نقلق على مصير الفلسطينيين في غزة، وايضا نقلق على مستقبل إسرائيل والمنطقة، فالوقوف في الجهة المقابلة لا يمكن أن يأتي في الحسبان".

اظهار أخبار متعلقة



بعد فترة قصيرة على نشر الرسالة، فإن وسائل الإعلام، التي فشلت في أداء المهمة، وتفشل الجمهور من خلال فلترة الصور والتقارير التي تأتي من غزة (أيضا الضفة الغربية ليست هادئة بالتحديد في هذه الفترة)، بدأت تكشف أسماء الإسرائيليين الذين وقعوا على الرسالة. 

وأردف الكاتبان: "بدأ هذا بالمغردين للقناة 14 الذين قاموا بفلترة أسماء الموقعين الذين يعملون في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، ومرورا بحوار مكارثي مدهش في طاقم الحوار في برنامج إيلاه حسون في كان 11". 

وركز النقاش على توقيع عشرين باحث "إسرائيلي" دون الإشارة إلى أنه إلى جانب هؤلاء الأكاديميين الشجعان وقع على هذه الرسالة حوالي ألف من الباحثين المهمين في مجالهم، بما في ذلك حاصلين على جائزة نوبل، وأشخاص حصلوا على الجوائز الأكثر أهمية في عالم الأكاديميا ورؤساء نقابات مهنية، والباحثين المهمين في الدراسات اليهودية في العالم، والباحثين في اللاسامية وفي الابادة الجماعية وما شابه".

وبحسب المقال، "فلو أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كانت تقوم بعملها بإخلاص لكان مواطنو إسرائيل أكثر إدراكا لما يتم ارتكابه باسمهم في قطاع غزة، وكانوا سيشاهدون الدمار والموت والجوع والفوضى، والرسالة حتى لو كانت مؤلمة، لم تكن لتشكل مفاجأة لو أن وسائل الإعلام مثلت بأمانة نطاق الموقعين ولم تستبعد الموقعين العشرين من إسرائيل لكان المشاهدون والمستمعون تساءلوا اذا كان هناك المزيد خلف ادعاء احتمالية حدوث إبادة جماعية".

ربما أيضا كانوا سيتوجهون للتحدث عن معنى الإبادة الجماعية، وإذا كان التعريف ينطبق فقط عندما يدور الحديث عن أفران الغاز في بولندا.

وفي أعقاب الهجوم الوحشي الذي هدر دم الموقعين، طرحت طلبات بإقالة أو تجميد عمل بعضهم، ومئات الطلاب طالبوا بإقالة الدكتور ريغف نتنزون، من كلية سفير بسبب التوقيع. 

ورئيسة الكلية سارعت إلى إدانة بكل قوة هذه التصريحات ضد جنود الجيش الإسرائيلي، وحظرت على نتنزون استخدام اسم الكلية عندما أشار ألف موقع إلى أسماء المؤسسات الذين ينتمون إليها، منها هارفارد وييل وأكسفورد. 

وتابع كاتبا المقال، "الكلية لم تكتف بعدم الدفاع عن حق نتنزون في الحرية الأكاديمية بل أيضا تسببت بموجة التحريض ضده. 

في صفحة الإنستغرام التي تشغلها ظهرت ردود سمته "مؤيد للإرهاب" و"مخرب". على أحد هذه الردود ("ريغف نتنزون – يجب إقالته! يؤيد الإرهاب") تمت الإشارة بـ "لايك" من قبل الكلية نفسها.

وفي أعقاب التحريض والخوف الذي أثاره طلب عدد من الأكاديميين الإسرائيليين سحب توقيعهم، وروح المكارثية التي تهب علينا في الأشهر الأخيرة أخذت في الازدياد. 

ومن بين الأمثلة يمكن ذكر حالة مئير بروخن، الذي تمت إقالته كمعلم للتاريخ والمدنيات، وحتى أنه تم اعتقاله بتهمة الخيانة، لأنه عبر عن أسفه على موت الغزيين ولامبالاة الجمهور؛ والبروفيسورة نديرة شلهوب كيبوركيان من الجامعة العبرية؛ نوريت بيلد الحنان (التي ثكلت ابنتها في عملية) التي أنهت عملها في كلية دافيد يالين بعد أن حاولت التطرق لهجوم 7 أكتوبر في سياق أوسع للنزاع العنيف؛ والعقاب الذي فرض على فريق أبناء سخنين لكرة القدم لأنهم "لم يحترموا النشيد الوطني"، هذه فقط بعض الأمثلة.

وأكد المقال، أن القدرة على التعبير بحرية تتقلص من لحظة لأخرى، وفقط في الأسبوع الماضي نشر الصحفي في "يديعوت أحرونوت"، بن درور يميني، مقال متطاول، يظهر منه أنه لم يقرأ رسالتنا أبدا، والأسوأ من ذلك هو أنه قرأها وقام بتشويهها من أجل قرائه".

كما دعت عضوة الكنيست كاثي شترتي لاستدعاء جميع الموقعين على الرسالة للتحقيق، فيما طلبت عضوة الكنيست ليمور هار مجلخ سحب الميزانيات من مؤسسات لم تتخذ خطوات ضد الموقعين.

وقال كاتبا المقال، "إن محاولتنا كباحثين، في شؤون ايران (شترن فيلد) وفي شؤون إيطاليا الفاشية (كلاين)، تدل على أن الحظر وكم الأفواه تمهد الطريق إلى الديكتاتورية، فالرقابة التي تستخدمها وسائل الإعلام الإسرائيلية تتمثل في أنها تعرض رواية واحدة بخصوص الحرب في غزة ("حرب وجودية")، ورواية موحدة بخصوص المؤيدين لوقف إطلاق النار في الأمم المتحدة ("اللاساميين")، ورواية موحدة بخصوص يهود الشتات الذين يعبرون عن ألمهم على قتل الأطفال في غزة ("المعادون التلقائيون للسامية")، ورواية موحدة بخصوص اليهود الإسرائيليين الذين يتجرأون على الاحتجاج ("الخونة"). الطريق إلى الديكتاتورية المطلقة غير بعيدة".

اظهار أخبار متعلقة



وذكر الكاتبان، "أنه بدلا من أن يأخذ الطلاب على عاتقهم دور المعارضة والانتفاض وتحدي المسلمات، كما يفعل الطلاب في دول أخرى، فهم يقفون على رأس مشروع الرقابة في إسرائيل التي أصبحت دولة فيها الطلاب يطالبون بإقالة المعلمين لأنهم ليسوا قوميين متطرفين بما فيه الكفاية أو وطنيين مثل الصين الشيوعية وألمانيا النازية. 

وختم الكاتبان، "في دولة سليمة الأكاديميون هم الذين يشكلون زعماء المستقبل ويطورون التفكير النقدي الذي يرتكز على بيانات وحقائق. أما في إسرائيل، فالبيانات والحقائق يتم تصنيفها في فئة المس بالروح المعنوية الوطنية والروح القتالية".
التعليقات (0)