بالفيديو | شارع المعز الأقدم بمصر والعالم يستعد لشهر رمضان على طريقته

  • القاهرة- عربي21- محمد علي الدين
  • الأربعاء، 06-03-2024
  • 06:05 ص


خيمت الأجواء الرمضانية على واحد من أشهر الشوارع التراثية في العالم وسط العاصمة المصرية القاهرة، قبل أيام من حلول شهر رمضان استعدادا للشهر المبارك، وأصبح شارع المعز لدين الله الفاطمي، أحد أقدم شوارع مصر والعالم، قبلة المتسوقين والزائرين.

وتحول الشارع العريق بقلب القاهرة القديمة الذي تصطف على جانبيه عشرات الأبنية الأثرية والتاريخية بدءا من باب الفتوح شمالًا حتى باب زويلة جنوبًا، أقدم أبواب القاهرة، إلى سوق مفتوح للتبضع وشراء مستلزمات شهر رمضان وزيارة الأماكن الأثرية.

وانتشرت الفوانيس والأضواء وأنوار الزينة الملونة على امتداد الشارع القديم وكأن شهر رمضان هو حلقة وصل من العصر الفاطمي مرورا بالعصر الأيوبي ثم المملوكي (البحرية والبرجية)، ثم العثمانية ثم العلوية (أسرة الأمير محمد علي باشا) وأخيرا العصر الحديث.

أقدم شوارع القاهرة

ازدحم شارع المعز بالبضائع والتحف والمتسوقين والزائرين، وزاد الإقبال على محلات الزينة والفوانيس والخيامية والتحف الرمضانية مثل بائعي الفول والكنافة والمسحراتية والعرقسوس ومدافع الإفطار الشهيرة بكل الأحجام والألوان والمواد، إلى جانب العطارة.

وشارع المعز هو أقدم شوارع مصر والعالم ويعد سوقا تجاريا وفنيا ومتحفا إسلاميا مفتوحا يتردد عليه يوميا أعداد كبيرة من الزائرين المحليين والأجانب، ولكنه مع إقبال شهر رمضان توشح الشارع بزينة رمضان وفوانيسه في كل مكان، وتكدست المحلات والدكاكين الصغيرة بالبضائع سواء ياميش رمضان أو الفوانيس والخيامية والمجسمات التاريخية.

هذا الشارع الذي يكتظ بالناس والباعة يعود تاريخه إلى عصر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (341- 365 هـ/ 953- 975 م)، أول خليفة فاطمي حكم مصر في الفترة (358- 365 هـ/ 969- 975م) وهو موقع تراثي فريد تم إدراجه على قائمة مواقع التراث العالمي في عام 1979م.

رمضان مبكرا في شارع المعز

في أحد الدكاكين الصغيرة على جانب الشارع العتيق، يوجد دكان الحاج محمد أبو محمود لبيع كل ما يتعلق بزينة شهر رمضان وقد تكدس بالبضاعة، على يمين الباب الخشبي القديم الذي تفوح منه رائحة العصور القديمة ويبعث على الاندماج في التاريخ.

اظهار أخبار متعلقة


يقول الحاج أبو محمود لـ"عربي21 لايت": "رمضان يأتي مبكرا في شارع المعز، هذه الأيام هي ذروة موسم رمضان الكريم، يتحول الشارع إلى سوق كبير ومفتوح للتحف الفنية المعبرة عن التراث والتقاليد والعادات الإسلامية العريقة التي ابتكرها الفاطميون منذ أكثر من ألف سنة".

وأشار بيده إلى دمى من المسحراتية ومدافع رمضان والخيامية بألوانها الحمراء، قائلا: "انظر إلى كل هذه الدمى والأشكال كلها تعبر عن روح رمضان، وتثير الكثير من معاني الشهر الكريم في النفوس ويحرص الناس على شرائها للاحتفال بالشهر الكريم".

اظهار ألبوم




لم يكمل الحاج أبو محمود حديثه معنا بسبب ازدحام الدكان الصغير بالزبائن وانشغاله بالحديث معهم بشأن بضاعته وأسعارها وأنواعها وأحجامها المختلفة، وإلى جواره كان آخر يبيع التحف الفنية من النحاس الأصفر كالذهب الخالص لكل ما يتعلق بمظاهر شهر رمضان.

إنه محل قديم فيه الشاب جمال أبو أحمد ويزخر بكل أنواع وأشكال النحاس المصنوع يدويا، وعلى يمين ويسار الدكان الذهبي يقف فانوسان عملاقان من النحاس الأحمر وإلى جوارهما مئذنة بطول أكثر من متر صفراء اللون وفوانيس نحاسية مضيئة وكأنها كواكب على الأرض.

يقول أحد أشهر بائعي الأدوات النحاسية لـ"عربي21 لايت": "وقفت هنا وأنا في عمر الـ16 عاما مع والدي وجدي، والآن أقف فيه بعمر الـ70 مع ابني وحفيدي، ليس هناك أجمل من استقبال شهر رمضان في هذا الشارع الذي يكاد يكون كله رمضان طول العام".

وأضاف: "ليالي رمضان في هذا الشارع تختلف عن أي مكان، تستطيع أن تعيش أجواء خاصة بين الأنوار والزينة، وأصوات الشيوخ والقراء من المآذن القديمة والصلاة في المساجد التاريخية والاستمتاع بالتراويح في صحن الجوامع وفوقك السماء الصافية تعج بالنجوم، وطوال الليل يمكنك أكل وشرب ما تريد من الحلوى والمشروبات الرمضانية".

أكبر متحف مفتوح

يصف الأثريون شارع المعز بأنه أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم حيث إنه يحتفظ بعشرات الأبنية والمساجد الأثرية بالكامل حتى الآن، ويرجع تاريخه إلى تاريخ إنشاء مدينة القاهرة، ويحتوي على أبواب وقلاع وقصور ومنازل وأسبلة ومساجد وزوايا وكتاتيب وحمامات وغيرها.

اظهار أخبار متعلقة


يبلغ طول شارع المعز نحو أربعة كيلومترات و800 متر، يبدأ من باب الفتوح شمالا إلى باب زويلة جنوبا بطول 1500 متر ثم يمتد بعد ذلك جنوبا من باب زويلة إلى مقام السيدة نفيسة ثم إلى الفسطاط ليصل طول الشارع الأعظم إلى حوالي 4800 متر يمر خلالها بعدة حارات وشوارع تاريخية عريقة.

الجمع بين التاريخ والدين

على طول الشارع وعلى جانبيه تصطف بعض دكاكين العطارة القديمة التي تبيع ياميش رمضان، وخاصة المشروبات التقليدية التي يعرفها الآباء والأجداد، مثل قمر الدين والخروب والعرقسوس، إلى جانب الفواكه المجففة والمكسرات بكافة أنواعها المحلية والمستوردة.

وأمام أحد هذه الدكاكين يقف عدد من المتسوقين يقلبون في البضائع ويسألون عن الأسعار ويجادلون التجار في ثمنها من بينهم أستاذ الجامعة محمد مهدي بكلية الآداب قسم التاريخ، يقول لـ"عربي21 لايت": "هذا مكان جميل، أحرص كل عام على شراء ما أريد من الزينة والياميش من هذه المنطقة وأستمتع بالتجول في دهاليز تلك الحارات القديمة وأستمتع بالشراء والنظر".

ووصف أجواء استقبال الشهر الكريم بأنها "أكثر من رائعة تمتزج فيها الروحانيات مع تاريخ الأجداد الذين أسسوا لعصور إسلامية ظلت علامة بارزة في تاريخ الحضارة الإسلامية والإنسانية وقادوا العالم لعقود وقرون طويلة ما بين حروب وفتوحات، في هذه الأماكن تجد العلم والحضارة والتاريخ والنصر والزهو بكل ما هو تاريخي أصيل".

شارك
التعليقات