كتاب عربي 21

الوسائل المُعطلة لدعم غزه المُحاصرة

ممدوح الولي
تحويل التضامن إلى ضغط- إكس
تحويل التضامن إلى ضغط- إكس
تملك الدول العربية والإسلامية على المستوى الحكومي والأهلي والأسرى العديد من الوسائل لدعم صمود سكان غزه والمقاومة، لكن نظم الحكم الدكتاتورية في بتلك الدول تحول دون استخدام غالبية تلك الوسائل، بل إنها لا تكتفي بالعوامل الأمنية لترهيب الساعين للتضامن مع سكان غزه المحاصرين، بل تستخدم وسائل أخرى كوسائل الإعلام ورجال الدين الذين يحرّمون حتى المظاهرات المؤيدة، وكذلك التقليل من شأن مقاطعة سلع الدول المُناصرة للعدوان.

وهكذا تظل هناك عدة وسائل متعددة للمناصرة مُعطلة:

- على المستوى الرسمي: هناك معاهدة عربية للدفاع المشترك بين دول الجامعة العربية منذ عام 1950، وبموجب تلك المعاهدة يجب على الدول العربية معاونة فلسطين بالعتاد الحربى والتدريب والمساعدات، ومن بين الدول المؤسسة للمعاهدة مصر والسعودية والعراق وسوريا.

- كما يمكن استخدام سلاح الصادرات النفطية والغازية، حيث أن الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي تنتج أكثر من 45 في المائة من إنتاج النفط في العالم، كما تستحوذ على نسبة 54 في المائة من صادرات الخام الدولية، ومن هنا فإن خفض صادرات الخام بنسبة 10 في المائة يعنى خفضا يوميا للإنتاج 2.33 مليون برميل، وهو رقم مؤثر يمكنه أن يساهم في رفع سعر النفط بما يزيد من تكلفة فاتورة الطاقة في الدول الغربية المساندة للعدوان، ويؤثر على فرص بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

فإذا قامت الولايات المتحدة بالضخ من مخزونها الاستراتيجي لتعويض نقص التصدير، فيمكن زيادة نسبة الخفض تدريجيا، ولن تتضرر تلك الدول الإسلامية المُصدرة كثيرا لأن ارتفاع السعر سيعوض جانبا من نقص كميات التصدير.

منع الاستيراد من الدول المساندة للعدوان

ونفس الأمر للخفض النسبي للإنتاج من الغاز الطبيعي الذي تستحوذ دول منظمة التعاون الإسلامي على نسبة 33 في المائة من إنتاجه، وعلى نسبة أكثر من 29 في المائة من صادراته خاصة الغاز المُسال، كوسيلة للضغط على الدول المساندة للعدوان والتي تتدنى فيها نسب الاكتفاء المحلي سواء في النفط أو الغاز الطبيعي.

وفي المجال الرسمي أيضا يمكن أن تقوم الدبلوماسية الرسمية بدورها في بلدان العالم وفي المؤتمرات والمحافل الدولية، وكذلك دور وسائل الإعلام والفضائيات والمواقع الإلكترونية، إلا أنها في الغالب محاطة بالعديد من القيود، بل إنه مطلوب من وسائل الإعلام إلهاء الجمهور عن الانشغال بالقضية الفلسطينية، بالمزيد من الأفلام المبتذلة والمباريات ونحو ذلك، وربما تخفيف الرقابة على بيوت الدعارة وعلى تجارة المخدرات، لتؤدي دورها في إبعاد البعض عن التفكير في خيانة الحُكام للقضية الفلسطينية.

- على مستوى المؤسسات والشركات: يمكن استخدام سلاح الواردات بتحويل الواردات السلعية والخدمية من الدول المساندة للعدوان إلى دول أخرى، حيث بلغت قيمة الواردات السلعية للدول أعضاء منظمة التضامن الإسلامي في العام الماضي تريليونين و556 مليار دولار، تمثل نسبة عشرة في المائة من الواردات السلعية الدولية، مع الأخذ بالاعتبار أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك، نظرا لتلاعب كثير من المستوردين في فواتير الشراء لتقليل مدفوعات الجمارك، إلى جانب عمليات التهريب الذي لا يتم حسابها في الأرقام الرسمية، مع التركيز على الدول المساندة للعدوان ذات العجز الكبير في موازينها التجارية، حيث بلغ العجز التجاري العام الماضي في الولايات المتحدة تريليونا و311 مليار دولار، وفي إنجلترا 295 مليار دولار، وفي الهند 270 مليارا، وفي فرنسا 200 مليار وفي اليابان التي صوتت ضد مشروع قرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار 150 مليارا، وإسبانيا 75 مليارا، وكوريا الجنوبية المؤيدة للعدوان الإسرائيلي 47 مليارا، دولار وإيطاليا 32 مليار دولار.

الجمعيات الأهلية وتجميع مستلزمات المعيشة

وفي العام الماضي بلغت قيمة الواردات السلعية للدول العربية من الولايات المتحدة 58 مليار دولار، ومن إيطاليا 38 مليار دولار ومن ألمانيا 34 مليار دولار، ومن فرنسا 31 مليار دولار، ومن إنجلترا 28 مليار دولار، وبالطبع سيزيد الرقم بإضافة باقي دول منظمة التعاون الإسلامي.

ونفس الأمر بالنسبة لأهمية تأثير الواردات الخدمية لدول منظمة التعاون الإسلامي التي بلغت 582 مليار دولار في العام الماضي، بمجالات السياحة وخدمات النقل والخدمات المالية والتأمين والصحة والتعليم والبناء والبيئة والثقافة والترفيه والرياضة والاستشارات المحاسبية وغيرها.

وكذلك توجيه الاستثمارات المباشرة لدول منظمة التعاون الإسلامي والتي تجاوزت 77 مليار دولار في العام الماضي إلى دول أخرى، وذلك بخلاف الاستثمارات غير المباشرة -الحافظة- في الأسهم والسندات، أيضا ودائع تلك الدول السبع والخمسين أعضاء منظمة التعاون الإسلامي في الخارج.

وإذا كان الشق الحكومي في تلك الواردات السلعية والخدمية، والاستثمارات المباشرة وغير المباشرة والودائع؛ ربما لن يحدث فيه تغيير، فليكن ما يخص الشركات والمؤسسات والمصارف والأفراد منها مجالا لتغيير الوجهة. وذلك للضغط على تلك الدول الغربية المساندة للعدوان، خاصة مع معاناة معظمها من مشاكل اقتصادية تتعلق بارتفاع نسب التضخم والديون والنمو، حيث توقع صندوق النقد الدولي تحقيق ألمانيا انكماشا في العام الحالي، وتراجع معدل النمو بشدة في كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وإنجلترا في العام الحالي مقارنة بالنمو في العام الماضي.

- على مستوى المجتمع المدني: يشمل المجتمع المدني العديد من المكونات كالاتحادات والنقابات والأحزاب والجمعيات الأهلية، والتي يمكن أن تقوم كل منها بدور في مساندة أهل غزه، بداية من النقابات العمالية التي يمكن أن يكون لها دورها، كعمال الخدمات في الموانئ بعدم التعامل مع سفن وطائرات الدول المساندة للعدوان، ورغم أن الدستور المصري ينص في المادة 15 منه على حق العمال في الإضراب، إلا أن الجو البوليسي الذي تعيشه البلاد يحول دون ذلك.

يظل سلاح مقاطعة السلع والخدمات الواردة من الدول المساندة للعدوان أمرا أساسيا، والإسهام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في بث روح الأمل والمقاومة والصمود، وكشف أكاذيب الكيان وحربه النفسية، والتصدي للمنهزمين والمتخاذلين وما يبثونه من سموم ومغالطات، والمشاركة في التظاهرات كلما كان ذلك متاحا لرفض الإرهاب الإسرائيلي

ويمكن للجمعيات الأهلية الإسهام في جمع التبرعات العينية، حيث إن من فقدوا بيوتهم لم يعد لديهم شيء، بداية من طبق تناول الطعام وأوانى الطبخ إلى موقد إعداد الطعام، والطعام بمختلف أنواعه، وأسرّة النوم والملابس، ووسائل حفظ الطعام ووسائل غسل الملابس، وغيرها.

- على مستوى المراكز البحثية: يمكن لمراكز البحوث أن توفر البيانات المتصلة بالصراع العربي الإسرائيلي، وسجل المجازر التي ارتكبتها إسرائيل منذ فترة ما قبل إعلان دولة إسرائيل وحتى الآن، والهزائم التي مُني بها الجيش الأمريكي في العديد من البلدان، وتاريخ الانحياز الأمريكي لإسرائيل خلال العقود الماضية، والمؤتمرات والاتفاقات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، وما ورد فيها على مر العقود الماضية من بنود لم تلتزم بها إسرائيل، وغير ذلك من القضايا المتصلة بالقضية الفلسطينية، وتاريخ نضال الشعوب ضد الاستعمار وما قدمته من تضحيات، وإمداد وسائل الإعلام والنقابات بتلك البيانات.

- على مستوى الأسر والأفراد: يظل سلاح مقاطعة السلع والخدمات الواردة من الدول المساندة للعدوان أمرا أساسيا، والإسهام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في بث روح الأمل والمقاومة والصمود، وكشف أكاذيب الكيان وحربه النفسية، والتصدي للمنهزمين والمتخاذلين وما يبثونه من سموم ومغالطات، والمشاركة في التظاهرات كلما كان ذلك متاحا لرفض الإرهاب الإسرائيلي، خاصة في البلدان المساندة للعدوان للضغط على حكوماتها لتخفيف درجة ارتباطهم بالموقف الأمريكي غير العادل، الى جانب تكثيف الدعاء لأهل غزه والضفة الغربية وجنوب لبنان بالثبات والصمود والنصر.

twitter.com/mamdouh_alwaly
التعليقات (1)