كتاب عربي 21

من المنتصر في حرب أوكرانيا؟

منير شفيق
جيتي
جيتي
عُقد في موسكو في الخامس عشر من آب/ أغسطس؛ المؤتمر الحادي عشر للأمن الدولي. وقد شاركت فيه سبعون دولة، بوزراء دفاعها، وذلك بالرغم من المقاطعة الأمريكية التي جندت الأوروبيين، أعضاء الناتو، وكل من يلتحق بالسياسة الأمريكية، سواء أكان عن رغبة أم كان رَهَباً لعدم المشاركة، الأمر الذي اعتبر نجاحاً للمؤتمر عندما بلغ عدد المشاركين سبعين.

هذا واعتبرت مشاركة الصين بوزير دفاعها لي شانغ هو، تأكيداً لثبات التحالف الروسي الصيني، وذلك على الضد من التحليلات التي حاولت التشكيك في متانة هذا التحالف من خلال سياسات صينية بدت للبعض، كأنها تبتعد عن روسيا، بهذا القدر أو ذاك، مثلاً مشاركة الصين في مؤتمر جدة بحثاً عن تسوية للحرب في أوكرانيا.

جاءت كلمة وزير الدفاع الصيني بلهجتها العالية النبرة، ضد السياسات الأمريكية المتجهة إلى تصعيد التوتر العالمي، حفاظاً على هيمنتها العسكرية على المستوى العالمي. وركزت الكلمة على "كسر الهيمنة العسكرية الأمريكية على العالم"، كما أكدت على "تعزيز التعاون الأمني في منظمة شنغهاي".

وجاءت زيارة وزير الدفاع الصيني لي شانغ هو إلى بيلاروسيا، وقد دامت ثلاثة أيام عمل، لتكمل الرسالة الصينية حول التحالف مع روسيا وشؤون أخرى.

كلمة بوتين أكدت على أن إقامة نظام عالمي متعدّد القطبية "سوف يحل أغلب المشاكل الدولية"، وهاجم السياسة الأمريكية الساعية إلى "عسكرة أوروبا والمحيط الهادئ".

المواجهة العالمية، والتي يمكن تسميتها "حرباً عالمية"، ذاهبة بالأقوال والأفعال باتجاه التصعيد، فالتصعيد من جانب أمريكا وحلفائها من جهة، والصين وروسيا والدول التي تتقاطع معهما من جهة أخرى. وإذا كانت الحرب في أوكرانيا، تشكل الكشاف الأول لمن ستكون الغلبة، فما زالت في حالة الحرب السجال على مستوى الميدان، مع ميلان نسبي في مصلحة روسيا

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قال إن حرب أوكرانيا "أنهت الهيمنة الأحادية الأمريكية للعالم". أما سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، فلم يقصر في الضرب على الوتر ذاته مبرزاً اتجاهاً عالمياً جديداً: "يتمثل في توجه العديد من دول العالم لاستخدام عملاتها المحلية في معاملاتها التجارية والمالية".

وقد صاحب المؤتمر عرض لأسلحة روسية مع تصريح للرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف عن مجلس الأمن القومي الروسي، أبرز فيه القدرة العسكرية الروسية على مواجهة الأسلحة الغربية عالية التقنية.

وخلاصة، أُريدَ من المؤتمر أن يأتي رداً على ما سبقه من مؤتمرين، أحدهما للناتو (الأطلسي)، وثانيهما لتحالف أوكوس في المحيط الهادي الموجّه مباشرة للصين. وقد شددا، بالقدر نفسه، على إبراز قوة الغرب في مواجهة روسيا والصين، وتأكيدهما على دعم أوكرانيا، وصولاً إلى إنزال الهزيمة بروسيا.

وبهذا تكون المواجهة العالمية، والتي يمكن تسميتها "حرباً عالمية"، ذاهبة بالأقوال والأفعال باتجاه التصعيد، فالتصعيد من جانب أمريكا وحلفائها من جهة، والصين وروسيا والدول التي تتقاطع معهما من جهة أخرى. وإذا كانت الحرب في أوكرانيا، تشكل الكشاف الأول لمن ستكون الغلبة، فما زالت في حالة الحرب السجال على مستوى الميدان، مع ميلان نسبي في مصلحة روسيا.

وقد كان هذا الميلان متوقعاً، لو اقتصرت الحرب بين روسيا وأوكرانيا. أما عندما تكون الحرب بين روسيا مقابل 28 دولة تدعم أوكرانيا: بالتأييد السياسي العالمي، والدعم العسكري بأدق الأسلحة الغربية، وبدعم مالي بلغ عدداً مهولاً من عشرات بلايين الدولارات، فإن تمكن روسيا من الصمود، والتغلب النسبي، بعد ما يقارب السنتين من الحرب، يعدّ إنجازاً مقدّراً، ومما يجعل الميلان النسبي إنجازاً عسكرياً مقدّراً أيضاً من جانب روسيا، وقد ذهب على الضد من حسابات الناتو وأمريكا التي توقعت إنزال الهزيمة بروسيا خلال السنة الأولى من الحرب.

هذا، وإن قراءة مدققة لميزان القوى العسكري والاقتصادي والمالي والسياسي، بين أمريكا وحلفائها من جهة، وروسيا والصين، وما يُحسب في مصلحتيهما، من جهة ثانية، يشير إلى أن حرب أوكرانيا ستكون سجالاً، وربما لعدد من السنين، قبل أن تُحسم.

فمع بداية الحرب توزعت تقديرات المحللين بالنسبة لمن تكون الغلبة، بين من يتعاطفون مع روسيا والصين، وهؤلاء كُثر بسبب الموقف المعادي لأمريكا والغرب وليس بسبب الانحياز لروسيا أو الصين، من جهة، وبين من ينحازون لأمريكا والغرب بسبب الهيمنة الأمريكية- الأوروبية على العالم، وما جرّته من هيمنة فكرية وسياسية، وسيطرة دولية وروابط متواصلة طوال القرن العشرين، من جهة أخرى. وكان العجب من الذين لا يقفون ضد أمريكا والغرب بعد الذي أثخنوه في شعوبنا، وشعوب العالم في مراحل الاستعمار والإمبريالية، ولا سيما جريمة إقامة الكيان الصهيوني.

على أن الذي سيقرر لمن الغلبة في هذه الحرب ليست الأهواء والرغبات والانحياز، وإنما ميزان القوى العسكري في الميدان. وما سيتقرر مستقبلاً بالنسبة إلى من سيتعب أولاً، أو يصرخ أولاً.

هنا ثمة بُعد، وإن لم يكن البُعد الأهم أو الحاسم في كل الحالات وتجارب الحروب، ولكنه كان الأهم والحاسم في بعضها، ولا سيما في حالة الإمبراطوريات التي انهارت أمام قوى أقل عدة وإعداداً وعديداً وإمكانات.

حالة الصين وحالة روسيا، ومعارضي أمريكا والغرب عموماً، في موقع الفتوة والعزيمة والنهوض، وتمثيل الجديد عالمياً. فأمريكا وأوروبا تمثلان النظام العالمي الذي آن سقوطه، وقد هيمن طويلاً فيما تمثل روسيا والصين إقامة نظام عالمي متعدّد القطبية، مقابل أحاديّ القطبية، واستفراد الدولار على النقد العالمي كله في ظل النظام الذي أقام الكيان الصهيوني، وراح يتصهين ويتمادى في تدمير العالم

هذا البُعد تُمثل فيه أمريكا وأوروبا ومعسكرهما حالة القوى المسيطرة والمتفوقة، ولكنها دخلت في مرحلة الترهل والشيخوخة، وألوان من الضعف المعنوي والأخلاقي. هذه المرحلة تحوّل كثرة العديد والتفوّق إلى عاملي ضعف لما يورثانه من ارتكاب أخطاء استراتيجية وفساد، وما يتفجر من تناقضات داخلية، وثم بروز قيادات على مستوى متدنٍ من حيث المستوى والكفاءة، والإبداع والعزيمة، والنشاط والهيبة والمكانة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن مقارنة القيادات الأمريكية والغربية بأقرانها السابقين في العقود والقرون السابقة، أي الذين قادوا الحروب المنتصرة، وأسهموا في نهوض دولهم.

وفي المقابل، فإن حالة الصين وحالة روسيا، ومعارضي أمريكا والغرب عموماً، في موقع الفتوة والعزيمة والنهوض، وتمثيل الجديد عالمياً. فأمريكا وأوروبا تمثلان النظام العالمي الذي آن سقوطه، وقد هيمن طويلاً فيما تمثل روسيا والصين إقامة نظام عالمي متعدّد القطبية، مقابل أحاديّ القطبية، واستفراد الدولار على النقد العالمي كله في ظل النظام الذي أقام الكيان الصهيوني، وراح يتصهين ويتمادى في تدمير العالم، ناهيك عن التاريخ الاستعماري والإمبريالي وامتداده الهيمني العالمي المتداعي إلى انهيار خطوة بعد خطوة.

هذا البُعد، وإن لم يكن الوحيد، ولكنه في منتهى الأهمية في قراءة مستقبل الحرب العالمية المندلعة في أوكرانيا.
التعليقات (7)
ناقد لا حاقد
الإثنين، 11-09-2023 01:47 ص
ههه كاتب مضحك من جماعة الماركسين الذين لم يأتو بأي جديد سوى نسخ و لصق التجربة الشيوعية ، لن ينتصر سيدك بوتين المجرم ، لقد اثبتت الحرب في اوكرانيا أنه النظام الروسي ضعيف و لا يمتلك مقومات الدولة العالمية ليكون قوة عالمية ، كفاك حلما و بحثا عن نظام عالمي جديد و كأنه سوف ينصف المسلمين خاصة مع الصين التي تحارب في المسلمين من الايغور و الهند اكبر مجرم في حق مسلمي الهند و روسيا التي طحنت الشعب السوري و الليبي و الشيشاني.... هذا هو النظام العالمي الجديد الذي يأمل او يحلم برؤيته امثالك ههههه
العلاقة الحميمية بين بوتين والماركسيون العرب القدامى
السبت، 19-08-2023 09:51 ص
*** المقدام :- 4- وإلى الرسالة القديمة الجديدة المعادة والمكررة: "الرفاق الماركسيون العرب، وانصاف الماركسيون وأشباههم، الثابتون على العهد منهم، الذين كهلوا وشاخوا على معتقداتهم، والمرتدون المهرطقون منهم، وهم الذين يظهرون اعتناقهم لبعض مقولات الماركسية، ويتجنبون الخوض في بعضها الآخر، وفقاُ لتغير المصالح والأهواء، وحسب التحالفات والانتماءات والظروف المستجدة، وبعضهم تحول عنها إلى تبني الدعوات القومية الفاشية العنصرية المتطرفة، كأولئك الذين عملوا لصالح حزبي البعث السوري والعراقي والاتحاد الاشتراكي العربي المصري، واكتسبوا أرزاقهم لعقود بالعمل كأبواق لقادتهم كناصر وحافظ وصدام، الذين خلدوهم بعد هلاكهم وارتدوا قمصانهم، ثم التفوا حولهم وانفضوا عنهم بعد أن كسدت بضاعتهم، ولكن هؤلاء وهؤلاء من الثابتين والمتحولين، ما زالوا يحتفظون بحنينهم القديم للامبراطورية السوفيتية الاشتراكية، التي تربوا في ظلها وخدموا تحت أعلامها وارتزقوا من عطاياها، حتى انهيار اتحادهم السوفيتي، وزوال حلفهم وارسو المنحل، بفعل انظمة الحكم الاستبدادية الإجرامية الشمولية الفاسدة لأحزابهم الشيوعية، التي نهبت واستذلت الشعوب التي حكمتها وسيطرت عليها، بما فيها الجمهوريات الإسلامية التي شاءت الأقدار أن يخضعوا لجبروتها، ولكن الرفاق الماركسيون العرب القدامى ما زالوا يتغنون بأمجادها البائدة وأيامها الزائلة، وقد رأوا في بوتين الدكتاتور مجرم الحرب في سوريا وليبيا، أملهم في استعادة مجدهم القديم، فصورت لهم أوهامهم بأن بوتين سيستعيد قوة وأمجاد اتحادهم الشيوعي الماركسي المنحل، والواقع أن بوتين يورط أتباعه وبلاده وشعبه في حرب عبثية لكي يحقق لنفسه أمجاداُ وهمية، سيدفع الشعب الروسي المغلوب على أمره ثمنها في مزيد من التدهور والانحطاط، والله أعلم بعبيده."
نداء إلى الماركسيون العرب: التكرار يعلم الشطار
السبت، 19-08-2023 09:48 ص
*** المقدام :- 3- مر ما يقرب من عام ونصف العام، والأستاذ منير شفيق يكرر ويعيد نفس الأفكار، وقد وجدت أن تعليقي عليه حينها، ما زال منطبقاً بحذافيره منذ عام ونصف العام، على نفس موضوعاته المكررة في مقالاته، والظاهر أن الرفاق الماركسيين قد أفلسوا، وبارت بضاعتهم الماركسية القديمة، والمعيشة أصبحت صعبة، فلم يجدوا إلا الإشادة برب نعمتهم الجديد بوتين، رغم أن امثال بوتين هذا كان الرفاق يطلقون عليهم في شبابهم وأيام عزهم، "رأسمالي رجعي متعفن"، ولكن ذلك كان في الزمن الغابر، ونحن أبناء اليوم، ونكتب وفق متطلبات السوق، ولذلك فنكرر لمنير شفيق ورفاقه الماركسيين القدامى، فالتكرار يعلم الشطار، ولعل وعسى أن يهديهم الله ويعودوا إليه، ويرفضون دجل ماركس عليهم، بأن الدين أفيون الشعوب وصنيعة الرأسمالية العفنة، فقد ارتد عنها سيدهم سيد الحرب بوتين، أم أن ماركس الذي سبقهم إلى البرزخ هناك، قد أبرق إليهم، بأنه كما أكد لهم من قبل، لم يجد لهم هناك رباً؟. وختاماً فإن كنا قد أخطأنا، فليخبرنا منير شفيق بما غاب عنا، وإلا فإننا قد مللنا من سيرة سيد الحرب بوتين هذا، المطاع من اتباعه، والمجندل لأعدائه، والعظيم العطايا لأبواقه الإعلامية، فليجدوا لنا سيرة أخرى جديدة، تكون أنفع وأبقى لنا.
منير شفيق معجب بعبقرية بوتين العسكرية في إخضاع السوريين بالبراميل المتفجرة
السبت، 19-08-2023 09:10 ص
*** المقدام :- 2- ورث بشار سوريا بأرضها وشعبها عن أبيه المجرم المقبور حافظ، الذي نفق ليلحق بابنه المجرم باسل أخو بشار، حبيب أبيه، الذي تمزقت جثته، في حادث قيادته لواحدة من سياراته الرياضية الفارهة العديدة، وهو يصول ويجول (ويصرمح) بها مسطولاً مخموراً في شوارع دمشق متحرشاً بفتياتها، وتلك السيارات قد اشتراها له أبوه حافظ ليسعد بها فلذة كبده، في الوقت الذي كان قد منع استيراد السيارات لأبناء الشعب السوري من رعاياه، فهذا هو نظامهم الاشتراكي العربي التليد، المضيق والمفقر لشعوبهم، والمغدق على حكامهم، ورغم أن حافظ هذا قد باع الجولان في 1967 لأبناء عمومته الصهاينة، ولكنه ترك لابنه بشار بدلاً من الجولان ما هو أقيم وأبقى، حزب البعث التليد، وصناديد أعضاء الحزب، الذين لا يملون ولا يكلون من الهتاف والتصفيق له، بتحيا القومية العربية (الحلمنتيشية)، وتحيا سوريا بدون جولانها حرة مستقلة، تحت حكم بيادة عسكر بشار، وبشار هذا يدين لمجرم الحرب بوتين، حبيب منير شفيق، بدعمه بالطائرات التي تقذف ببراميله المتفجرة، درة مخترعاته، لتدمير مدن سوريا وقراها، فوق رؤوس أبناء الشعب السوري الغير أوفياء له، الكارهين لحزب بعثه، وهدم بيوتهم، وتشريد أسرهم، وفي الوقت الذي يتغنى فيه المجرم الطائفي الباطني بشار بانتصارات قوميته العربية النصيريه على شعبه المسلم الذي تجرأ وتمرد عليه، رغم أنهم من عبيد إحسانه عليهم، فهل أدان منير شفيق المجرم بشار وولي نعمته بوتين ولو بشطر كلمة يرضي بها ضميره؟
مجرم الحرب بوتين، حبيب منير شفيق، وشريك المجرم بشار
السبت، 19-08-2023 09:05 ص
*** المقدام:- 1- الكاتب الأستاذ منير شفيق، يبدوا في كل مقالاته، مفتوناً بمجرم الحرب بوتين، وريث الامبراطورية السوفيتية الماركسية البائدة، الذي يريد استعادة أمجاد التاريخ الاستعماري للامبراطورية الروسية الآفلة، والذي زج بشعبه في حرب عبثية لا تحقق له ولا لبلاده أي مكاسب ذات مغزى، ولا نفهم سر ترويج منير شفيق في كل مقالاته لغزواته وحروبه، وأنه قد عين نفسه وكيلاً دعائياً لبوتين، فهل يجزل بوتين العطاء لمنير شفيق لكي يشيد بعدوانه الغادر على جارته الصغيرة أوكرانيا؟ وهل يريد منا أن نهتف لنسعده ونشيد بعبقرية بوتين مثله؟ في الوقت الذي يلعنه فيه أبناء شعبه الروس أنفسهم على توريطهم في تلك الحرب العدوانية، التي سعى إليها بوتين لتمجيد انتصاراته الوهمية، ولشغل شعبه عن فساده وفشل حكمه والتمرد عليه، ولم يردع منير شفيق عن الدعاية لبوتين، أن بوتين هذا هو الداعم الأول وشريك بشار ابن حافظ (الأسد النصيري المستأسد على شعبه)، المتاجر بشعارات الصمود والتحدي، التي لا معنى لها عنده إلا تحديه للشعب السوري عن بكرة أبيهم، فهو الأسد عليهم، والفأر أمام أبناء عمومته الصهاينة، والصمود عنده هو صموده على كرسي حكم سوريا بدعم بوتين والشيعة له.