قضايا وآراء

الأبيض والأسود.. والألوان

هشام عبد الحميد
CC0
CC0
هذا العنوان هو في حقيقته فرق بين زمنين ليس في مصرنا الحبيبة وحدها، وإنما في العالم أجمع. فالأجيال التي عاصرت الفن في زمن اللونين الأبيض والأسود؛ نما وتربى لديهم ذوق وعمق للأمور أكثر اختلافا عن أجيال الألوان.

ورغم أننا لا ننكر قيمة الألوان في حياتنا لمنحها لنا البهجة والسعادة والشباب، ولكن الصحيح أيضا أن الأبيض والأسود بدرجاتهما المتفاوتة كانا يمنحانا مذاقا خاصا للحياة بقدر ما يمنحانا الحكمة والنظرة العميقة للأمور.

كنا نتحلق أمام التلفزيون (الأبيض والأسود) لكي نستمتع بفن حقيقي وبإعلام رغم معرفتنا بأنه موجّه، ولكن كان لا يخلو من الجدية المهنية التي تدهورت في إعلام الألوان حد الانقراض، فبدلا من برامج ذات قيمة إعلامية رصينة، ومذيعات كليلى رستم وسلوى حجازي وأماني ناشد، نستمتع معهن بمهنية حقيقية وأسئلة رصينة للضيف، أصبحنا نرى الآن إعلاميين مبتدئين، أقل ما يوصفون به بأنهم من الهواة، يسألون أسئلة سمجة للضيف، وبتطفل يصل لحد التجاوز محاولين حصاره، ظنا منهم أننا أمام عبقريات إعلامية لا مثيل لها.

كما أصبحنا نرى، ويا للعجب، أناسا غليظي القلوب قبيحي اللسان يصدموننا بضيوف ثقلاء علينا وببرامج ما أنزل الله بها من سلطان، ويرغي ويزبد هذا الضيف، بل ويتشدق بألفاظ يعاقب عليها القانون، وينعت كل من اختلف معه بأقذع الألفاظ، هكذا على مرأى ومسمع من الجميع، وسط صمت تام يصل لحد التواطؤ من السادة المسؤولين عن المشهد الإعلامي في مصرنا الحبيبة.

وفي المقابل نرى من ينادي بقانون الميثاق المهني، الذي لا همّ له غير تكوين لجان لمراقبة الأعمال الدرامية للتأكد من خلوها مما يسيء للأخلاق والآداب العامة، ولكن أن نصدم ونرى وجوه هؤلاء الضيوف بقبحهم وانفلاتهم اللفظي الذي لم يسبق له مثيل فلا بأس، فهذه هي الحرية، ولكن هذه الحرية تصبح منقوصة لو احتوى عملا فنيا جريئا على بعض الطموح الفني، فيتم وأد العمل في مهده، ولا يسمح له أن يرى النور، أو أن يتم ذبحه رقابيا مما يجعله في النهاية عملا عقيما لا طعم له ولا لون.

في زمن "الأبيض والأسود" كانت تطالعنا التجارب ذات الطموح الفني الجريئة، فنشاهد أعمالا كـ"زوجته والكلب" لسعيد مرزوق، و"المومياء" لشادي عبد السلام، و"الخوف" لسعيد مرزوق، وغيرها من التجارب والأعمال الفنية التي تحمل طموحا فنيا جريئا، وكنا نتابع بشغف كل ما يكتب عن هذه الأعمال وغيرها؛ التي أفردت لها الصحافة وقتذاك مساحات كبيرة للفت الرأي العام لضرورة الثقافة والفن.

أما الآن فأصبحت تطالعنا نفس هذه الصحف وما استجد من صحافة وإعلام إلكتروني بالتسطيح المخجل.

وهكذا تتعدد الحكايات والأخبار التي أعتقد أنها مصنوعة للإلهاء عن أمور أهم وأخطر، ويتوه الفن ومعه الثقافة في هذه الأروقة والدهاليز التي لا نهاية لها، وتضعف قوة مصر الناعمة التي لطالما تغنينا بها وكانت مصدر فخر واعتزاز لكل المصريين.

عفوا هذا ليس نوعا من النوستالوجيا، ولكنه نوع من الاستبصار والمواجهة، حتى ولو كانت قاسية.

ونحن لا نرفض الألوان ولكننا نطالب أن تكون حقيقية، وليست مزيفة.. أليس كذلك..؟!
التعليقات (1)
نسيت إسمي
الأحد، 30-07-2023 12:56 ص
'' نحن لا نرفض الألوان ولكننا نطالب أن تكون حقيقية، وليست مزيفة (4) 1 ـ (الأبيض والأسود مع سينما شعب) سر الغائب هو فيلم مصري عرض عام 1962، بطولة رشدي أباظة وتحية كاريوكا وحسن يوسف وتوفيق الدقن، ومن إخراج كمال عطية. تاجر ثري احتكر تجارة الحبوب وكان يلجأ لإخفائها من حين لأخر كي يتلاعب بأسعارها في السوق، بهذه الطريقة يكون ثروة كبيرة، فجأة يختفي التاجر ويترك زوجته التي تفشل في معرفة سر اختفائه المفاجئ. يعمل عندها شاب محاسب سرعان ما يقع في حبها بل يساعدها في نفس الوقت على إدارة المتجر الكبير .. فيلم الثاني "أدهم الشرقاوي" فيلم مصري لعام 1964. يتحدث عن سيرة بطل شعبي مصري بنفس الاسم أيام الاحتلال البريطاني لمصر، وقام بدور أدهم الشرقاوي عبد الله غيث. يتخلل الفيلم مجموعة من المووايل المنفصلة غناها عبد الحليم حافظ، وألفها مرسي جميل عزيز، ولحنها محمد الموجي، وقد جمعت تلك المووايل في أغنية واحدة، وتم توزيعها تجارياً. يروي سيرة البطل الشعبي الأسطورى أدهم الشرقاوي الشهير بروبن هود العرب، والذي ناضل لسنوات طويلة ضد الاحتلال البريطاني، ويحاول دفع المظالم عن أهالي قريته. 2 ـ (ألوان مع بليغ حمدى) كان تتر المقدمة والنهاية لمسلسل «بوابة الحلوانى» آخر ما قدمه الملحن بليغ حمدى فى تاريخه، واللحن الأخير الذى ودعنا به لمرحلة التجريب التى اعتدناها على بليغ حمدى وملخصاً لتجربته الموسيقية منذ أول أغانيه التى لحنها لـ عبدالحليم حافظ «تخونوه» وصولاً إلى تترات مسلسلات مثل «سفر الأحلام» والذى كان أول مسلسل تلفزيونى يقوم بإخراجه سمير سيف، ومسلسل «المشربية» و«نحن لا نزرع الشوك».. لم تقتصر ألحان بليغ حمدى على الأغانى، والقصائد الشعرية فحسب، بل لحن الكثير من المسلسلات الإذاعية مثل «رد قلبي» و«أفواه أرانب» التى جعلها نابضة بالحياة باختياره ألحانًا وكلمات مميزة سواء كانت فى «تترات» المقدمة والنهاية أو الموسيقى التصويرية. 3 ـ (محمد جلال عبدالقوى، هو واحد من جيل كتاب الدراما التليفزيونية الذى ساهموا فى تغيير شكل الدراما) مسلسل «المال والبنون» كان شريكاً لكل الأسر المصرية منذ بدء عرضه عام 1993 دخل كل بيت، ارتبطت الأسر بطبقاتها الاجتماعية المختلفة بشخصياته، وتحولوا إلى مشاركين فى الصراع الدائم بين العائلتين، بين الخير والشر، من يقف بجوار المظلوم مقابل الفساد والمال الحرام.. رغم المباشرة فى تناول القصة الأزلية والصراع ما بين المال والبنون، الحلال والحرام إلا أن مسلسل المال والبنون كان دراما قريبة تخاطب عقول الناس، وتركت تأثيراً كبيراً لديهم.. اختار كاتب القصة والسيناريو والحوار محمد جلال عبدالقوى عائلتين، الأولى عائلة الحاج سلامة فراويلة، وهى عائلة ميسورة الحال وتعيش فى منزلاً كبيراً، وعائلة عباس الضو الفقيرة التى تعيش بغرفة على أحد الأسطح، ومن خلال العلاقة بين العائلتين وما يتخللها من أحداث وتطورات، يُقدم الكاتب قصته التى تدور معانيها حول مفهوم المال ومدى تأثيره على العلاقات الاجتماعية، وحول علاقة الأهل مع أبنائهم، وسيطرة المال على الأبناء. يبدأ الصراع عندما يقرر يوسف بن عباس الضو الزواج من الفتاة التى يحبها، وهى إبنة الحاج سلامة فراويلة، وعلى عكس ما كان يظن الحبيبان من أنّ زواجهما ميسر، بسبب العلاقة الجيدة بين العائلتين، فقد صدمهما الرفض لهذا الزواج، ومع هذا الرفض وغضب يوسف عباس الضو يكتشف يوسف فيما بعد أنّ والده والحاج سلامة كانا يعملان لدى خواجة أجنبى حيث كان وجوده فى مصر بسبب العمل بتهريب الآثار، وبعد موت هذا الخواجة يقوم الحاج سلامة بأخذ الأموال بحجة أنّها بالأساس ليست ملكاً خاص للخواجة وأنّها أموالٌ عامة، بينما يرفض عباس الضو ذلك حيث يعتبره حراماً. وفى ظل هذه المستجدات فى حاضر العائلتين والتى كُشفت بعد رفض زواج يوسف وفريال، يُبنى الصراع وتتطور الأحداث ضمن طرح مفاهيم الكسب غير المشروع، والتفاوت الطبقى وقدرة المال برفع من لا يستحق إلى مستويات رفيعة وفاعلة فى المجتمع. ومحمد جلال عبدالقوى، هو واحد من جيل كتاب الدراما التليفزيونية الذى ساهموا فى تغيير شكل الدراما على مدار تاريخها، والذى استطاع أن يخلق أعمالا من رحم الحارة المصرية، مثل الكاتب أسامة أنور عكاشة، ومن أهم وأجمل أعماله التى قدمها على مدار أكثر من أربعين عاماً مسلسل «الرجل والحصان» اخراج أحمد خضر وبطولة محمود مرسى و«غوايش» إخراج محمد شاكر، و«نصف ربيع الآخر» إخراج يحيى العلمى و«سوق العصر» إخراج هانى إسماعيل، «والليل وآخره» إخراج رباب حسين. 4 ـ (أزمة محتوى) أزمة محتوى واستقلالية وتطوير بنيوي ويتوه الفن ومعه الثقافة في هذه الأروقة والدهاليز التي لا نهاية لها، إذ تستحوذ القضايا والصراعات السياسية الجزء الأكبر وتعطى الثقافة والمجتمع والمواد الماغازينية هوامش ضئيلة لأن الكتابة العاشقة روح يتنفسها سجناء زنازن الحق و الخير و الجمال أمام قلاع الثفاهة و السخافة و السفاهة من هنا نرسل عطر يحطم أسوار الإعتقال. 5 ـ (أعوام تمضي و الدنيا أسفار فلنقرأ فيها عن قصة أوسكار) فيلم كوميدي أمريكي صامت من عام 1916 بطولة تشارلي تشابلن وإدنا بيرفيانس، تم إنتاجه في شركة موتوال فيلم. تدور أحداثه حول تشارلي، وهو رجل إطفاء يفعل كل شيء بشكل خاطئ دائمًا. وهناك رجل يتفق مع رئيس الإطفاء لتجاهل منزله المحترق يريد أموال التأمين، ويقوم بإشعال منزله غير مدرك أن ابنته موجودة في الطابق العلوي من المنزل. وعندما تشتعل النيران في المنزل المجاور، يوقظ صاحبه تشارلي الذي يوقظ رجال الإطفاء .. الفيلم الثاني: "باك درافت 1991 بلو راي" أخوان غير متفقان ، يعملان كرجال إطفاء في شيكاغو ، يضطران للتعاون مع بعضهم البعض بعد وقوع سلسلة هائلة من الحرائق .. الفيلم الثالث: عن "الخوذ البيضاء" السورية يفوز بأوسكار أفضل وثائقي قصير كوفئت منظمة "الخوذ البيضاء" للدفاع المدني في سوريا، مساء الأحد، عبر نيل فيلم "ذي وايت هلمتس" الذي يتناول عملها المحفوف بالمخاطر في إنقاذ المدنيين من ضحايا النزاع في سوريا، بجائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير.