أوروبا و"الغسل الأخضر"

خطر المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية كبير وعظيم، وأي انقطاع للكهرباء أو تلكؤ بعملية تبريد المفاعلات وأي انصهار في قلبها أو زلزال أو فيضان أو حتى إعصار أو اعتداء ما، سيؤدي إلى إطلاق الإشعاعات النووية القاتلة.

 

يتحرك الاتحاد الأوروبي لضم الغاز والطاقة النووية في قوائم الاستثمارات الخضراء المستدامة.. فماذا تعرف عن كوارث المحطات النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية.

 

"الغسل الأخضر للطاقة النووية، ليس حلا لمواجهة أزمة المناخ"، هكذا غردت وزيرة العمل المناخي النمساوية ليونور غيفيسلر، ردا على محاولة المفوضية الأوروبية تصنيف الاستثمارات بمحطات الطاقة النووية على أنها خضراء.


من الخطأ بمكان إدراج الطاقة النووية ضمن الأنشطة الاقتصادية المستدامة، وفقا لوزيرة البيئة الألمانية شتيفي ليمكه.

 

اقرأ أيضا: توقف العمل في زابوريجيا.. وروسيا تعيد تجميع قواتها بعد خسائر
 

ويعود ذلك "لأن تصنيف الطاقة النووية على أنها مستدامة أمر خاطئ، فالطاقة النووية خطيرة للغاية، وباهظة الثمن، وبطيئة في حماية المناخ"، بحسب وزيرة التنمية الألمانية سفينيا شولتسه.

 

وفي حال وافقت غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ضم الغاز والطاقة النووية، في قوائم الاستثمارات الخضراء المستدامة، فيصبح قانونا أوروبيا يبدأ تطبيقه اعتبارا من 2023.

لقد عاش العالم كارثتين بسبب المحطات النووية المخصصة لإنتاج الطاقة الكهربائية، الأولى وقعت في محطة (تشيرنوبيل)، التي تضم 4 مفاعلات نووية، في نيسان 1986، ما أسفر عن تسرب مواد خطيرة كاليورانيوم والبلوتونيوم والسيزيوم واليود، بما لوث أجواء أوكرانيا وبيلاروسيا وروسيا وألمانيا والسويد.


أدى الحادث إلى مقتل 8000 شخص في أوكرانيا، ونزوح 200 ألف آخرين من مناطق الكارثة والإشعاع، فضلا على إصابة الآلاف بالسرطان والتشوهات في الولادات لاحقا، مع خسائر مادية كبيرة، تجاوزت 3 مليارات دولار.


كذلك الحال مع كارثة محطة "فوكوشيما دايتشي" النووية، في آذار/ مارس 2011، عقب زلزال مدمر، وخلف موجة تسونامي غمرت المحطة النووية اليابانية، ما أدى إلى صهر قلب ثلاثة مفاعلات، وتسبب بإطلاق كميات كبيرة من الإشعاع، أجبرت 165 ألف شخص على ترك منازلهم.


وخلف هذا الحدث المأساوي أسوأ كارثة نووية منذ حادث تشرنوبيل 1986.

 

ومنذ  شهر آب/ أغسطس 2022، والعالم يحبس أنفاسه خشية وقوع كارثة جديدة.


مصدر القلق هي محطة (زابوروجيا) الأوكرانية، وهي الأكبر في أوروبا، وواحدة من أكبر 10 محطات نووية في العالم، تقع جنوب شرق أوكرانيا، وتضم 6 مفاعلات نووية.


وفي حال استهدفت المحطة، فإن تسربا إشعاعيا متوقع أن يصل إلى رومانيا وبلغاريا وتركيا في غضون يوم واحد فقط.


فخطر المفاعلات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية كبير وعظيم، وأي انقطاع للكهرباء أو تلكؤ بعملية تبريد المفاعلات وأي انصهار في قلبها أو زلزال أو فيضان أو حتى إعصار أو اعتداء ما، سيؤدي إلى إطلاق الإشعاعات النووية القاتلة.

ولهذا، ترتفع أصوات بضرورة اعتماد طاقة نظيفة خضراء، فمن الظلم بمكان إدراج الطاقة النووية ضمن القائمة الخضراء، بحسب منتقديها.

التعليقات (0)