سياسة دولية

"فورين بوليسي": لا تحولوا أوكرانيا إلى سوريا أو ليبيا ثانية

دخلت الحرب الروسية على أوكرانيا شهرها الثالث قبل أيام- جيتي
دخلت الحرب الروسية على أوكرانيا شهرها الثالث قبل أيام- جيتي

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للزميل في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، طارق المجريسي، حذر فيه من تحويل أوكرانيا إلى سوريا، أو ليبيا جديدة.

 

وهذا الشهر، أرسلت الولايات المتحدة طائرات بدون طيار ومروحيات ومدافع هاوتزر لدعم الدفاع عن إقليم دونباس بينما يعد الحلفاء الآخرون قاذفات صواريخ مضادة للطائرات ومدفعية وربما حتى طائرات مقاتلة لدعم المجهود الحربي الأوكراني.


وقالت "فورين بوليسي" إن كل هذا يذكر بشكل مخيف بالأيام التي تحولت فيها الثورات الشعبية ضد الزعيم الليبي السابق معمر القذافي ورئيس النظام السوري بشار الأسد إلى العنف، وكان يُملي السياسات الداعمة للثوار ذوي النوايا الحسنة الأمل والصلاح والإلحاح الذي كان ينقصه العناية اللازمة والتخطيط.

 

قد تكون آثار ذلك، كما هو الحال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هي أن الغرب يبذر بذور السنوات العشر القادمة من الأزمة بسبب فشله في التخطيط بعناية اليوم.

 

وتاليا ترجمة المقال كاملا:


حتى قبل أن تتجاوز روسيا حدها، كان العالم الغربي يرسل إلى أوكرانيا ما تحتاجه حتى يكون لديها أي أمل في مقاومة الكارثة الوشيكة. تم إرسال أسلحة متطورة، مثل صواريخ جافلين المضادة للدبابات وصواريخ ستينغر المضادة للطائرات، في دفعات، وحمولات طائرات من بالات الأسلحة الصغيرة والذخيرة، إضافة إلى السيارات المدرعة وأجهزة الراديو المتقدمة وكل ما يلزم للتفوق في الحرب الحديثة. من المرجح أن يكون حجم وسرعة النقل الجوي للأسلحة إلى أوكرانيا هو الأكبر في التاريخ المعاصر.


ما حكم هذه العملية كانت ضرورتين، حيث يزود الأوكرانيون بما يحتاجون إليه لإلغاء المزايا التكنولوجية الروسية قبل فوات الأوان (على افتراض أن الجيش الروسي سيكون أكثر كفاءة مما أثبت نفسه). ويتم تحديث هذا المنطق بينما تكافح أوكرانيا لصد الخطة الروسية ب: غزو جماعي لمنطقة دونباس الأوكرانية. تشير النجاحات الروسية المبكرة إلى أن موسكو تتعلم من إخفاقات الحرب الخاطفة الفاشلة في شباط/ فبراير، ويشير تسليم وحدات كاملة في ماريوبول إلى أن موارد أوكرانيا تتعثر. لذلك، يتزايد الدعم كما ونوعا مع استعداد حكومة الولايات المتحدة وحلفائها لأسلحة ثقيلة لنقلها إلى أوكرانيا.

 

اقرأ أيضا: قصف كييف خلال زيارة غوتيريش.. وموسكو تلجأ لتقنيات مدمرة

على الرغم من أن هذا المنطق صحيح بالتأكيد، إلا أنه غير مكتمل. عادة ما يتم تنظيم الأسلحة، مثل صواريخ جافلين وستينغر، بشكل صارم، مع شروط صارمة للاستخدام النهائي والمراقبة بسبب مدى قوتها المدمرة - كما يكتشف الروس الآن. حتى فرنسا، حليفة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، شعرت بالحرج وتم التحقيق معها في عام 2019 عندما تم اكتشاف أنها كانت تنشر جافلين بشكل غير صحيح في عملياتها السرية في ليبيا.


ومع ذلك، فإن أوروبا الشرقية هي منبع سيئ السمعة لانتشار الأسلحة في صراعات العالم، وأوكرانيا نفسها لديها سجل سيئ لدرجة أنها أدت إلى توتر مناقشات الانضمام السابقة إلى الناتو. بصرف النظر عن المشاركة المباشرة في تجارة الأسلحة غير المشروعة، تم تسليط الضوء أيضا على أوكرانيا وجارتها مولدوفا في عام 2019 باعتبارهما وسطاء مهمين في تسهيل عمليات نقل الأسلحة الأكبر من دولة إلى دولة، مثلا من تركيا أو الإمارات إلى طرفي الحرب الأهلية الليبية الثانية، في انتهاك مباشر لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.


لذلك، من خلال تحويل مليارات الدولارات من الأسلحة المتطورة إلى أرض غارقة في انتشار الأسلحة وحيث ستتضرر آليات التنظيم والرقابة بسبب الحرب، ربما يكون العالم الغربي قد أسقط لتوه قطعة الدومينو الأولي الذي ينتهي بجماعات الغد الإرهابية أو غيرها من الجهات الفاعلة غير الحكومية القادرة على الحصول على صواريخ جافيلن وستنغر بمجرد أن يستقر غبار المعركة في أوكرانيا.


لكن الغرب لم يرسل أسلحته للحرب فقط ولكنه أرسل مواطنيه أيضا. على الرغم من أن هذا يختلف عن عمليات نقل الأسلحة التي تجيزها الدولة نظرا لأن الأفراد يتخذون إلى حد كبير قرارات شخصية للقتال ويمولون سفرهم بشكل خاص، فإن الدول الغربية لا تفعل شيئا يذكر لمنع مواطنيها أو ثنيهم عن السفر. إن مشهد عشرات الشباب الذين يسافرون إلى الخارج للقتال من أجل قضية مع القليل من الجهد لثنيهم باستثناء التصريحات الضعيفة لتهدئة حماسهم يذكرنا مرة أخرى بشكل مقلق بالأيام الأولى للثورتين الليبية والسورية.


بحلول 6 آذار/ مارس، كان حوالي 20 ألف مقاتل أجنبي يشقون طريقهم إلى أوكرانيا. هذا عدد كبير من المقاتلين بالنظر إلى أن الصراع المستمر منذ أكثر من 10 سنوات في سوريا اجتذب ما يقدر بنحو 40 ألف شخص. وكما أظهرت سوريا وليبيا، يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل قانونية وأمنية كبيرة في المستقبل. العديد من هؤلاء المقاتلين تلهمهم السرديات القومية. بعضهم متطرفون يمينيون، رغم أن الدعاية الروسية بالغت في أعداد هؤلاء.


المقاتلون الملهمون أيديولوجيا من جميع الأطياف يميلون إلى التطرف، والحرب تجربة تلوث عقل وأخلاق أولئك الذين يجربونها. سيكون من الصعب تتبع انتشار هؤلاء المقاتلين السابقين العائدين عبر أوروبا والولايات المتحدة بالإضافة إلى قدرتهم على جلب الأسلحة الصغيرة معهم.

 

تؤدي عودة المتطرفين اليمينيين إلى تفاقم هذا الأمر وقد تتسبب في أزمة متفاقمة حيث يستخدمون تجربتهم في الصراع لتدريب وتجنيد وتخطيط أعمال عنف جديدة. سيؤدي هذا إلى عبء الخدمات الصحية والأمنية الحكومية المجهدة أصلا والتي ستحتاج إلى الرد على هذه الظاهرة.


علاوة على ذلك، إنها مشكلة ستزداد سوءا بشكل كبير كلما استمرت الحرب وأصبح المجتمع الأوكراني أكثر تسليحا وعسكرة. لذلك يجب أن تخطط أوروبا جنبا إلى جنب مع أوكرانيا لمساعدة إدارة زيلينسكي في إدارة سياسات الحرب ومنع العسكرة الدائمة للحياة الاجتماعية والسياسية بطريقة تضمن أنه حتى إن لم يستطع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفوز في ساحة المعركة، فلن ينجح في القضاء على أي أمل لأوكرانيا بديمقراطية ليبرالية.


على الرغم من أن ردود الفعل السياسية على غزو أوكرانيا مفهومة، فقد تم الآن فتح صندوق باندورا [صندوق الشرور في أساطير الإغريق] للعواقب المحتملة غير المقصودة. هذا يعني أن تصرفات الغرب اليوم يمكن أن تضع أفضل الأسلحة الأوروبية والأمريكية في أيدي المتطرفين في المستقبل، أو تؤدي إلى موجة جديدة من الإرهاب المحلي، أو تساعد في تأسيس دولة عسكرية متطرفة في قلب أوروبا الشرقية.


الضرورات الاستراتيجية والأخلاقية تعني أن على الغرب دعم أوكرانيا. لكن يجب على القادة الغربيين أن يفعلوا ذلك بالحكمة التي تقر بالحاجة إلى التحرك بشكل هادف نحو تطوير الأطر القانونية والرقابية والداعمة اللازمة للتخفيف من مجموعة من المشاكل الإضافية التي يمكن أن يتسبب فيها نقل الأسلحة وبالتالي منع النوايا الحسنة اليوم من أن تؤدي إلى رد فعل معاكس غدا.

 

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

التعليقات (0)