كتاب عربي 21

استياء المعارضة من خطوات أردوغان التصالحية

إسماعيل ياشا
1300x600
1300x600
يعرب المسؤولون الأتراك عن ارتياحهم الكبير لنجاح الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان إلى الإمارات، والحفاوة التي حظي بها في أبو ظبي، وسط توقعات بتدشين صفحة جديدة للعلاقات التركية-الإماراتية في ظل التحركات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة.

حجم الاستقبال الإماراتي المهيب لأردوغان كان مفاجئا حتى لكثير من الأتراك المؤيدين لترميم العلاقات بين أنقرة وأبو ظبي. وينتظر هؤلاء الآن أن تنعكس نتائج هذه الزيارة على الاقتصاد التركي بشكل إيجابي، من خلال الاستثمارات الإماراتية الضخمة وارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين.

المعارضة التركية لا تخفي استياءها من خطوات أنقرة التي تهدف إلى المصالحة مع الدول التي تدهورت علاقات تركيا معها في السنوات الأخيرة، كما أنها انتقدت زيارة أردوغان للعاصمة الإماراتية، لافتة إلى أن رئيس الجمهورية التركي سبق أن اتهم الإمارات بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط موالون لجماعة غولن في 15 تموز/ يوليو 2016.
انزعاج المعارضة من التقارب التركي الإماراتي ونجاح زيارة أردوغان لأبو ظبي، يرجع بالدرجة الأولى إلى الآثار السلبية المحتملة التي قد تنعكس على خطط المعارضة الانتخابية، جراء تحسن العلاقات التركية الإماراتية وخطوات أنقرة التصالحية

انزعاج المعارضة من التقارب التركي-الإماراتي ونجاح زيارة أردوغان لأبو ظبي، يرجع بالدرجة الأولى إلى الآثار السلبية المحتملة التي قد تنعكس على خطط المعارضة الانتخابية، جراء تحسن العلاقات التركية الإماراتية وخطوات أنقرة التصالحية. ومن المؤكد أن ذاك الانزعاج لا ينبع على الإطلاق من موقف مؤيد لمطالبة الشعوب بالديمقراطية ومعارض لوقوف الإمارات ضد ثورات الربيع العربي.

المعارضة التركية حين تبرر انتقادها للزيارة بدعم الإمارات لمحاولة الانقلاب الفاشلة والتصريحات السابقة التي أطلقها مسؤولون أتراك ضد ذاك الدعم، تتناسى أن الولايات المتحدة كانت هي راعية تلك المحاولة، وأنها ما زالت تحمي زعيم جماعة غولن، وترسل إلى حزب العمال الكردستاني مختلف أنواع الأسلحة. ومع ذلك، تستمر العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

العلاقات بين الدول تشهد صعودا وهبوطا، كما أن تاريخ البشرية مليء بالحروب ومعاهدات السلام. ولعل أقرب مثال لتحسن العلاقات بين دولتين بعد تدهورها بشكل غير مسبوق، ما جرى بين السعودية وقطر، بعد أن قطعت الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة في حزيران/ يونيو 2017 كافة علاقاتها مع الدوحة، ثم جاءت قمة العلا لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في كانون الثاني/ يناير 2021 لتطوي تلك الصفحة. وبعد المصالحة، لم يعد الإعلام السعودي يتهم الدوحة بتمويل الإرهاب، ولا يتحدث عن "قناة سلوى التي ستحوِّل قطر إلى جزيرة معزولة"، كما قيل أيام الأزمة.

هناك أمر آخر، وهو أن تحسن العلاقات بين بلدين لا يعني بالضرورة أن آراءهما ومواقفهما ستكون متطابقة في كل شيء. بل قد يتعاونان في ملفات ويتنافسان في أخرى، وفقا لما تقتضي مصالحهما. ومن المؤكد أن هذا ينطبق أيضا على علاقات تركيا مع الدول الأخرى، بما فيها الإمارات. وبالتالي، فإن انتقاد المعارضة التركية للتقارب التركي-الإماراتي بحجة مواقفهما المختلفة من بعض الملفات ليس في محله، كما أن أبو ظبي غيرت اليوم سياستها تجاه تركيا، حتى لو كانت بالأمس قد دعمت محاولة الانقلاب الفاشلة بشكل أو آخر، وتمنت نجاحها.
تركيا مقبلة على انتخابات في غاية الأهمية. ولذلك، يطرح هذا السؤال نفسه بعد كل تطور: "هل يمكن أن يؤدي إلى تغيير في آراء الناخبين؟"

تركيا مقبلة على انتخابات في غاية الأهمية. ولذلك، فإن هذا السؤال يطرح نفسه بعد كل تطور: "هل يمكن أن يؤدي هذا إلى تغيير في آراء الناخبين؟". ويذهب بعض المحللين إلى أن خطوات أردوغان للمصالحة مع الإمارات والسعودية ومصر وإسرائيل قد تدفع الناخبين المتعاطفين مع ثورات الربيع العربي والقضية الفلسطينية إلى عدم التصويت له في الانتخابات الرئاسية، فيما يرى آخرون أن عموم الناخبين يهمهم الوضع الاقتصادي بالدرجة الأولى، وأن المؤيدين لتحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية سيتفهمون دوافع هذه الخطوات التي تهدف إلى حماية أمن البلاد واستقرارها ومصالحها القومية والاقتصادية.

ومما لا شك فيه أن بعض أحزاب المعارضة، كحزب السعادة برئاسة تمل كارا موللا أوغلو وحزب المستقبل برئاسة أحمد داود أوغلو، ستستغل خطوات ترميم العلاقات مع دول المنطقة في انتقاد أردوغان، وستتهمه بالتخلي عن دعم الإخوان المسلمين والقضية الفلسطينية وثورات الربيع العربي، ولكن لا يتوقع أن تغير تلك الانتقادات آراء الناخبين؛ لأن تلك الأحزاب الصغيرة بحاجة إلى أن تقنع الناخبين بأنها في حال حكمت البلاد ستدعم القضية الفلسطينية والشعوب الثائرة من أجل الحرية والكرامة، أكثر مما دعم أردوغان، إلا أن ذلك أمر مستحيل، لأن التحالف الانتخابي الذي ينتمي إليه حزب السعادة وحزب المستقبل تسيطر عليه أحزاب تعادي العرب والفلسطينيين، وتشيطن ثورات الربيع العربي واللاجئين السوريين، كحزب كليتشدار أوغلو وحزب آكشينير.

twitter.com/ismail_yasa
التعليقات (1)
يوسف
الخميس، 17-02-2022 09:25 ص
موضوع التضامن مع "الشعوب" في قضايا الربيع العربي مختلف تماما عن التضامن القضية الفلسطينية، و الحديث عنهما كأنها شيء واحد فيه خلط للحابل بالنابل من المفهوم تماما ان يطوي أردوغان صفحة الربيع العربي و يتجه للمصالحة مع الحكومات القائمة، فالأمر في النهاية متعلق بنزاع داخلي في الدول العربية ذاتها. اما الموضوع الفلسطيني فيتعلق باحتلال و فصل عنصري و صراع على هوية المنطقة. و ليس صحيحا ان حزبي الشعب الجمهوري و الجيد يعادون الفلسطينيين. الحزان لهما موقف سلبي من مسألة اللجوء السوري و هذا صحيح. لكن موقفهما من القضية الفلسطينية داعم و متضامن، بل انه يتقدم احيانا على موقف العدالة و التنمية