ملفات وتقارير

هل يشهد عام 2022 اكتمال المصالحة التركية المصرية؟

جانب من أحد اللقاءات المشتركة في القاهرة- الأناضول
جانب من أحد اللقاءات المشتركة في القاهرة- الأناضول
اكتملت دائرة تطبيع دول خليجية مع تركيا بوتيرة متسارعة خلال عام 2020، باستثناء القاهرة التي تختلف حساباتها عن حسابات الآخرين؛ نظرا لطبيعة الملفات الشائكة العالقة بين البلدين، بحسب تصريحات المسؤولين المصريين والأتراك.

إرهاصات المصالحة بين القاهرة وأنقرة، التي بدأت مطلع عام 2020، قطعت شوطا غير كبير، رغم عقد أكثر من جولة "استكشافية" بين الطرفين، لكن يبدو أن وضع العلاقات على مسار التطبيع والوصول إلى المحطة الأخيرة قد يحدث في أي لحظة حال حدوث اختراق كبير في تلك الملفات.

 وتطرح تساؤلات بشأن احتمالية أن يشهد العام الذي سينقضي اكتمال المصالحة المصرية – التركية بعد نحو 8 سنوات من القطيعة السياسية والدبلوماسية، وما هي مؤشرات هذه التكهنات باكتمال دائرة التطبيع.

في أحدث تعليق له حول تطور العلاقات بين أنقرة والقاهرة، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2020، حرص أنقرة على الارتقاء بالعلاقات مع كل من السعودية ومصر.

وفيما يخص العلاقات مع مصر، أوضح أردوغان أنها متواصلة على مستوى الوزراء، و"يمكن أن تحدث تطورات مختلفة للغاية بهذا الخصوص أيضا".

تطورات مفاجئة في أي لحظة

في تقديره، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خيري عمر، أن "جزءا كبيرا من نظام العلاقات المصرية- التركية يعمل بكفاءة، ولم يتأثر بتوتر العلاقات السياسية، وما أعنيه العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، التي شهدت تطورا ملحوظا، ما يساعد في مساندة إعادة إقامة الدعائم الدبلوماسية والاقتصادية مجددا، وإن لن تكن كسابق عهدها".

وشدد في حديثه لـ"عربي21" أن "مصر شريك تجاري مهم لتركيا، والعكس صحيح، وهذه النقطة يأخذها المعنيون والمسؤولون بعين الاعتبار، ويمكن حصر الملفات الثلاثة في ترسيم الحدود البحرية والوضع في ليبيا ومستقبل جماعة الإخوان المسلمين، وقد شهدنا تحجيم نشاطهم الإعلامي بشكل واضح خلال العام الماضي؛ من أجل إفساح الطريق أمام المفاوضين لجمع المزيد من النقاط".

وأكد عمر أن "أي تطور أو اختراق في واحد من هذه الملفات أو بعضها سيفتح الباب على مصراعيه أمام إذلال العقبة أمام الملفات الأخرى العالقة، ولا يمكن تجاهل تطبيع العلاقات بين تركيا والإمارات، التي كانت أبعد ما يكون عن التحقيق في ظل حجم الاتهامات الكبيرة المتبادلة بين البلدين، ووصف أردوغان تلك الخطوة بالتاريخية في آخر حديث له عن طبيعة المصالحة بين أنقرة وأبوظبي".

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن "تشهد جولات المفاوضات الاستكشافية بعض التنازلات من كلا الطرفين؛ من أجل مد جسور المصالحة، وإلا لن يتم تحقيق أي تقدم يذكر في الملف في ظل تمسك كل طرف برأيه وثباته على مواقفه، وهو يتوقف على حنكة المسؤولين هنا وهناك".

تباطؤ مصري وثقة تركية

في 8 أيلول/ سبتمبر 2020، قالت وزارة الخارجية التركية، إن الجولة الثانية من المشاورات الاستكشافية مع مصر أكدت رغبة البلدين في إحراز تقدم في قضايا محل نقاش، وتطبيع العلاقات، بحسب وكالة الأناضول التركية.

ووفق بيان مشترك لمصر وتركيا عقب الجولة الثانية، "اتفق الطرفان على مواصلة تلك المشاورات، والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تقدم بالموضوعات محل النقاش، والحاجة لاتخاذ خطوات إضافية لتيسير تطبيع العلاقات بين الجانبين".

من جهتها، رحبت مصر بكثير من الحذر بما تتجه إليه العلاقات بين البلدين، قال وزير خارجيتها سامح شكري، في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، إن "هناك قدرا من التقدم" في العلاقات مع تركيا، "نأمل البناء عليه"، مضيفا أن الجولة الاستكشافية الثانية مع تركيا تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، مشيرا إلى وجود "تقييم" لأمور ثنائية وإقليمية، وأن "الاتصالات لا تزال تسير على نفس الوتيرة لما تم في الجولتين الأولى والثانية".

لا تنازلات

من جهته، أعرب المحلل السياسي والخبير الاقتصادي التركي يوسف كاتب أوغلو، عن أمله في أن يشهد العام المقبل نهاية ما يسمى الجولات الاستكشافية بين البلدين، قائلا: "هناك حرص واضح لدى أنقرة على إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي مع جميع دول الجوار، بما فيها مصر، كما حدث مع غيرها، في إطار سياسة تركيا الخارجية التي تسعى إلى صفر خلافات مع دول المنطقة، رغم وجود قضايا عالقة".

وإذا ما كانت تركيا قد تقوم بتقديم تنازلات أكبر لتقريب وجهات النظر مع مصر، أوضح أوغلو في حديثه لـ"عربي21": "يجب التفريق هنا بين الثوابت والمبادئ التركية العامة التي لا تقبل تركيا التنازل عنها وبين تقريب وجهات النظر، ومنح الطرف الآخر أكبر قدر من الاطمئنان والثقة، فتركيا لن تقبل التنازل عن ثوابتها من أجل تطبيع العلاقات مع أي طرف، أيا كان؛ لأن عودة العلاقات مكسب للطرفين وليس لطرف دون آخر".

وأكد أن "طبيعة المفاوض المصري الدخول في التفاصيل، وتحميل بعض الملفات أكثر مما تحتمل، في حين تنتهج تركيا نهجا أكثر تساهلا وأرحب صدرا، من خلال التركيز على النقاط والمنافع المشتركة في المرحلة الراهنة، والوصول بالمفاوضات إلى نقاط ارتكاز قوية بين البلدين يمكن بناء المزيد من الثقة عليها".
 
التعليقات (0)