مقالات مختارة

الأمراض المصاحبة للتعلم عن بعد والناجمة عنه

حسني عايش
1300x600
1300x600

إذا حلَّ التعلم عن بعد (online) محل التعلم عن قرب (offline) أو طال أمده، فإنه قد يصيب المتعلمين به بعدد من الأمراض، التي كشفت عنها ممارسة هذا التعلّم وأشارت إليها بعض المواقع والصحف مثل (القدس المقدسية)، ومنها:


– آلام في الرقبة والظهر ناجمة عن طبيعة الجلوس وامتداده لساعات، فـ(يارا) في الصف الأول الابتدائي في مدرسة خاصة تمضي خمس ساعات متواصلة وهي جالسة تتعلّم من الشاشة. وقد يتحول بعض الآلام إلى انزلاق غضروفي في الرقبة (الدسك).


– إرهاق العينين جرّاء التركيز على الشاشة، والإصابة بقصر النظر في الأعم الأغلب للمتعلمين بهذا الأسلوب، وحاجاتهم فيما بعد إلى نظارات طبية منذ الصغر. ولن يمر وقت طويل حتى نرى جميع الأطفال يلبسون النظارات الطبية.


– ولأن المعلومات جاهزة ومتدفقة فإن الذاكرة تضعف بمرور الوقت وربما تُفقد طالما يمكن الحصول على أي معلومة فوراً من جوجل وغيرها من الوسائط. وكأن المتعلم يقول لنفسه! لماذا أحفظها أو أتذكرها وأنا قادر بلمسة الشاشة على استرجاعها أو استحضارها. ويرى مختصون أن هذا الوضع يمكن أن يؤثر في عملية التفكير نفسها.


– الأرق: كلما زاد الوقت الذي يقضيه المتعلم في البحلقة في شاشة الكمبيوتر أو الهاتف الخلوي اضطرب البلاتونين أو هرمون النوم عنده، وبالتالي اضطراب نومه.


– الإصابة بمرض السكري: أفادت أبحاث في الموضوع بأن الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشة يمكن أن يمهد للإصابة بالسكري من النوع الثاني.


– وربما الإصابة ببعض أمراض القلب، وحتى بمرض السرطان.


– العزلة وتقهقر الميل إلى التفاعل الاجتماعي، وتفضيل الابتعاد عن الناس، هذا ما تقرأه في الصحف وفي الدراسات المختصة، أو في ملاحظات المتعلمين.


– الإدمان: إذا حل التعلم عن بعد (online) محل التعلّم عن قرب (offline)، نهائياً وصار يُتعاطى كل يوم وبعدد من الساعات، فإنه قد يؤدي إلى الإدمان عليه مع ما لذلك من تبعات وتداعيات.


لكن التعلّم عن بعد (online) وجد ليبقى، والتحدي أن لا يحل محل التعلّم عن قرب (offline) وإنما الاندماج فيه أو التكامل معه، وإلا فإن هذه الأمراض المنبه إليها قد تكون نزهة مقارنة بتطوراتها أو بأمراض لا نعرفها ناجمة عن هذا التعلّم.


**********
بدراسة تاريخ التكنولوجيا، نجد أن الناس يقبلون عليها في البداية لأنها تريحهم من أعباء تكنولوجيا قائمة أو غير موجودة. وبمرور الوقت يكتشفون سلبياتها.


وما إن تحل تكنولوجيا جديدة محل التكنولوجيا القائمة ذات الوظيفة نفسها يبادر الناس إلى التخلي عن السابقة والإقبال على الجديدة، وهكذا. إن اكتشاف السلبيات يأتي متأخراً وبعد فوات الأوان، فلا يمكن العودة إلى التكنولوجيا السابقة البائدة.


هل يمكن العودة إلى البداية أي إلى مرحلة الحمار، أو الحصان، أو الفيل، أو البقرة… بدلاً من السيارة، والهاتف الثابت بدلاً من النقال أو الجوال أو المحمول؟


يتحول الماضي إلى حنين ويتظاهر كل من عاشه بالبكاء عليه ولكنه لا يفعل، أي لا يعود إلى العيش فيه أبداً إلا مضطراً مثل حدوث حرب مدمرة تحرم الناس من التكنولوجيا الأخيرة، كما حدث في الحرب اللبنانية الإسرائيلية، حين أغلقت الأفران وعاد الناس إلى صنع الخبز اليدوي في البيت. أما الخطورة في ذلك فعجز الجيل الجديد المُتَكْلَج عن العودة لأن المهارات التكنولوجية السابقة تكون قد اختفت، أو تحتاج إلى وقت طويل لتعلّمها من جديد إذا كان بعض من جيلها حياً. مع كل تكنولوجيا جديدة يدفع الإنسان ضريبة مقابل اكتساب مزيد من الراحة بها. تلكم هي دورة التكنولوجياً.


***************


مايكل مونتين (1533-1592): “يوجد اختلاف كبير بيننا وبين أنفسنا لا يقل عن الخلاف بيننا وبين الآخرين”.


******************


“كلما يلتقي اثنان يلتقي ستة بالفعل، حيث كل واحد منهما كما يرى نفسه، وكما يراه الآخر، وكما هو بالفعل”.


*****************


إذا أردت تعليم طفلك الأناة والصبر والتفكير والتحليل والتوقع أو الاستباقية فعلّمه لعبة الشطرنج، وأشركه في مبارياتها، واجعلها هوايته إن استطعت.

 

عن الغد الأردنية

0
التعليقات (0)