بورتريه

"فلسطينيو 48" يسقطون مؤامرة "الأسرلة" (بورتريه)

فلسطينيو الداخل- عربي21
فلسطينيو الداخل- عربي21

بدت مقولة "اتضح أن أغلب اليهود كانوا لصوصا" التي أطلقها ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال في اجتماع عقد في 24 تموز/يوليو عام 1948 لمناقشة سرقة اليهود لممتلكات الفلسطينيين بعد تهجيرهم من مدنهم وقراهم، وكأنها تشرح 73 عاما من الاحتلال اليهودي لفلسطين دون مواربة وعبارات مخادعة. 

مشروع قيام دولة الاحتلال برمته وبجميع تفاصيله ونتائجه كان حملة فوضوية أو كولونيالية لسرقة وطن وتفكيك جغرافيته واستيطانه، وتغيير هويته ومعالمه لصالح مهاجرين تم تجميعهم من شتى الأماكن والدول وإحلالهم مكان أصحاب الأرض الشرعيين والتاريخيين على مدى أكثر من خمسة آلاف عام. 

ويناقش المؤرخ اليهودي إيلان بابي بأن استخدام مصطلح "احتلال" هو استخدام يؤثر على قراءة الوضع جاعلا منه قراءة خاطئة، وأن ما قامت وتقوم به "إسرائيل" سواء في حدود الضفة الغربية وقطاع غزة أو في المناطق التي سيطرت عليها عام 1948 يجب تسميته "استعمارا". 

وكان الحوار بين منى الكرد والمستوطن يعقوب الذي استولى على منزلها في حي الشيخ جراح إعادة لكتابة تاريخ الصراع وتصحيحا لمساره، فحين قالت الكرد له بأنه سارق، أجابها المستوطن: "نعم.. لو غادرت سيسرقه غيري لن تعودي إلى بيتك". 

هكذا هو الواقع إذا، أرض سرقت وسكان (أصليون) طردوا من بيوتهم ولن يعودا إليها وفق منطق القوة والأمر الواقع والتوسع الاستيطاني الاستعماري. 

لقد كتب على من لم يطرد أو يقتل أو بقي صامدا على أرضه أن يتحول إلى شعب محتل، أو شعب من الدرجة الثانية لا يحظى بأية حقوق أو قيمة إنسانية، والأخطر من ذلك مصادرة هويته الوطنية والثقافية، ومحو ذاكرته وذكرياته، وفرض مفاهيم المحتل الثقافية السياسية والاجتماعية عليه، بمعنى أدق ودون حشو كلام، تحويله إلى "إسرائيلي" رغما عنه، و"أسرلة" ذاكرته وقيمه. 

تتعدد التسميات التي أطلقت في وصف الفلسطينيين الذين أصبحوا مواطنين ضمن حدود الدولة العبرية، فهم "عرب إسرائيل" و"الداخل الفلسطيني" و"فلسطينيو 48" و"عرب الداخل" و"عرب 48"، وغيرها من تسميات تكشف كيف أن هويتهم وأرضهم تعرضت لحملة استيطانية استعمارية ممنهجة. 

فعند قيام الدولة العبرية عام 1948، لم يكن اليهود يملكون أكثر من 10% من مساحة فلسطين التاريخية، أما اليوم فقد أصبحت الدولة العبرية "تسيطر عسكريا على مساحة فلسطين التاريخية، وتستعمل أو تدير ما يقرب من 90% من أراضي فلسطين في فترة الانتداب والتي تشمل إسرائيل والمناطق المحتلة"، بحسب سكوت ليكي مدير مركز حقوق السكن والتهجير في جنيف. 

وما بين عامي 1948 و1949، والتي رافقتها أكثر من 30 عملية عسكرية، تشرد نحو 800 ألف فلسطيني ودمرت 531 مدينة وقرية فلسطينية.  

ليكي يعتبر أن "ما تم من هدم للبيوت وسرقة للأراضي وتطبيق لقوانين عنصرية، لا يمكن اعتباره إلا صورة قاسية من صور التطهير العرقي" . 

ولم يكن "فلسطينيو 48" مغيبين بالكامل عن الأحداث والوقائع التي شهدتها فلسطين على مدى سنوات احتلالها، فقد شاركوا في العمل الجماهيري الفلسطيني، وكان يوم الأرض عام 1976، يوم فلسطين ويومهم بعد أن قادوا أكبر تحرك شعبي ضد عمليات مصادرة وسرقة الأراضي، ولم يغيبوا عن مشهد الانتفاضة الأولى عام 1987 وانتفاضة الأقصى عام 2000، وكذلك في انتفاضة القدس ما بين عامي 2015 و2017. 

غير أن التيار العام من "فلسطينيي 48" فضل عدم الدخول في مواجهة مباشرة مع سلطات الاحتلال، مكتفين بدور الداعم اللوجستي والمادي لفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1967. بحسب الكاتبة والباحثة بيسان عدوان. 

ومع تصاعد الهجمة اليهودية ضد القدس والمسجد الأقصى، وتزامنا مع الضربات الصاروخية لكتائب عز الدين القسام لمدن محتلة، فقد أشعل كل ذلك لهيب المواجهة المباشرة والمفتوحة مع الاحتلال والمستوطنين، فخرجت اللد وحيفا ويافا والنقب وبئر السبع والجليل الأعلى ضد الاحتلال، ليس نصرة للقدس وغزة فقط، لكن أيضا تعبيرا عن حالة الاحتقان ضد السياسات القمعية والترانسفير والتهويد المستمر لمدن فلسطين وأحيائها التاريخية، والعنصرية ضد السكان الفلسطينيين الأصليين التي شهدت تصاعدا بعد إقرار قانون "القومية اليهودية" عام 2018، الذي نص على أن "إسرائيل" هي الدولة القومية "للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير فيها هو لليهود فقط، وأن توسيع الاستيطان اليهودي "قيمة وطنية" واستبعد اللغة العربية كلغة رسمية. 

لقد كان الإنجاز الأكبر في الأحداث الأخيرة هو إعادة غزل وتطريز النسيج الوطني الفلسطيني من البحر إلى النهر ومن الشمال إلى الجنوب، وشكل تحرك "فلسطينيي 48" صدمة لجميع مؤسسات الاحتلال بعد أن فشلوا في تذويبهم وإلغاء هويتهم وتراثهم ومورثهم، وفشل جميع محاولات دمجهم في المجتمع اليهودي غير المتجانس والغريب عن تاريخ المنطقة. 

أثبتت الأحداث أن نحو 1.597 مليون فلسطيني في أراضي 1948 يرفضون جميع عمليات "الأسرلة" وبأنهم لم ينسلخوا عن باقي الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية، وبأنهم جزء أصيل من هذا الشعب، رغم ما يعانونه من عنصرية وأبرتايد وتهجير، ومعرفتهم بأن مقاومتهم ومواجهتهم لسلطات الاحتلال سيتبعها ثمن يدفعونه من اعتقالات وتعذيب وسجون وقتل، والتنغيص عليهم حياتهم. 

لقد كشفت الأحداث أن مقولة بن غوريون صحيحة، فعملية السرقة مستمرة حتى اليوم وهناك في حي الشيخ جراح وحي بطن الهوى في سلوان لا تزال السرقة قائمة مؤكدة أن أساس هذا الصراع هو الأرض والهوية. 

 

التعليقات (2)
محمد الامين
الأحد، 06-06-2021 01:14 م
موقع جميل جدا ويحتوي على معلومات مهمة ينبغي متابعتها في كل ويجب التزايد في المعلومات.
حسن الغزاوي
السبت، 29-05-2021 08:17 م
ثم يخرج لنا جاهل تافه مثل محمد بن زايد ال نهيان واخوه الجحش عبدالله ملك الاناقة الامارتي بفم يشبه مبعر كلب هارب بلحمةنتنة ليعلنا انهماصلحوا مجرى التاريخ واعترفوا بدولة تشبههم ثم يخرج كلب اخر من مصر زعما....ويعلن تأييده للتطبيع وتكملة اجراءات البيع والتنازل الذي بدأته المؤسسة العسكرية التي نبت فيها هذا الجاهل المسمى السيسي ووقع الشعب الفلسطيني بين جاهلين اماراتى ومصري....فكان صدام العز والفخر بين شباب فلسطين والاحتلال وشهد العالم اسطورة المظلوم حين يكفر ممن حوله ومن الاحتلال.
الأكثر قراءة اليوم

خبر عاجل