كتاب عربي 21

رمضــانيــات

عبد الرحمن يوسف
1300x600
1300x600
هل رأيت قطعان المستوطنين التي هجمت على البلدة القديمة في القدس وهي تفر أمام شبابها الصامد كفئران مذعورة؟

بركات رمضانية مقدسية!

إذا لم تكن قد رأيت المشهد فابحث عنه، ستجده على يوتيوب..

سترى كيف ينتصر صاحب الحق المؤمن بعدالة قضيته على المعتدي الظالم، سترى كيف يصمد الأضعف تسليحا، أمام الأقوى المدعوم من كل جيوش واستخبارات الدنيا..

هذا النموذج المصغر لما يمكن أن تكون عليه أمتنا يراد له المحو، هذه الطاقة الجبارة التي وقودها الإيمان بالله، وحب الوطن، وكره الاستعمار، لا يريدون لها أن تظهر أمام أعين الناس.

لا يريدون لأعين الناس أن ترى شيئا غير الهزيمة، لا يريدون للشعوب أن تتخيل نفسها منتصرة، أو قادرة على الانتصار، أو قادرة على أي فعل من أفعال المقاومة..
لهذا السبب سترى أن غالبية ما تموله الدول (إياها) من مؤسسات ثقافية وإعلامية ودينية يغذي هذه النظرة الدونية للشعوب، يغرس في الشعب احتقاره لذاته، ويغرس في الأطفال الانبطاح أمام كل ما هو أجنبي مستورد

لهذا السبب سترى أن غالبية ما تموله الدول (إياها) من مؤسسات ثقافية وإعلامية ودينية يغذي هذه النظرة الدونية للشعوب، يغرس في الشعب احتقاره لذاته، ويغرس في الأطفال الانبطاح أمام كل ما هو أجنبي مستورد (من الأجهزة والمعدات، ومن الأفكار والمعتقدات).

* * *

ما زال مسلسل "الاختيار2" يتحفنا بما يعجز العقل عن تصوره من أكاذيب، يتحدث ضابط أمن الدولة مع المتهمة محاضرا.. يحاضرها في القانون والأخلاق.. يخبرها - حين طالبت بالابتعاد عن أهلها.. فهم لا ذنب لهم - أن الشرطة (يقصد الشرطة المصرية) لا تقترب أبدا إلا من المسيء، وأن لا دخل للشرطة (يتحدث عن الشرطة المصرية) إلا بالمجرم، بل إن الشرطة (نعم.. الشرطة المصرية) سوف تحمي أهلها من أي شر مثلهم مثل جميع المصريين..

والحقيقة أن الشرطة المصرية التي يتحدث عنها المسلسل تتميز بأمرين.. الأمر الأول: أنها الراعي الرسمي والمدير الحقيقي للجريمة في مصر..

لا يكاد يوجد لص في البلد إلا ويقسم ما يسرقه مع ضباط الشرطة قسمة متفقا عليها.. الشرطة في مصر تدير الجريمة.. لا تقاومها، وهذا أمر أوضح من أن يوضح، معلوم من الحياة بالضرورة، يعلمه القاصي والداني.. بل إن بعض الممثلين الذين قاموا بأداء أدوار البطولة في مسلسل الاختيار قد قدموا أعمالا فنية مبنية على فساد جهاز الشرطة.. وأظهروا ما أدعيه الآن بصورة لا تقبل الشك في أعمال فنية محترمة، رآها الناس، وصدقوها..

والأمر الثاني: أنها تعتمد سياسية خطف الرهائن بشكل مؤسسي منظم منذ قديم الأزل.. آل البلتاجي، وآل مرسي، وآل سيف الإسلام عبد الفتاح، وآل القرضاوي، وآل الشاطر.. وشخصيات مثل معتز مطر، وعبد الله الشريف، وغادة نجيب وزوجها هشام عبد الله.. ومئات المظلومين من آحاد الناس الذي لا يعرفهم أحد.. كل هؤلاء اختطف بعض ذويهم ممن لا ذنب لهم إلا مجرد أن شخصا ما ينتمي للأسرة نفسها قرر أن يمارس نشاطا سياسيا في هذا الزمن العجيب..
إنها سياسة المؤسسة منذ عشرات السنين، هذا ليس اختراع "سيسي"، بل هو ممارسة معروفة، إذا ذهب الضابط للقبض على متهم ما فلم يجده، سيأخذ أباه، أو أخاه، أو أمه، أو أخته.. حسبما يقتضيه الحال

إنها سياسة المؤسسة منذ عشرات السنين، هذا ليس اختراع "سيسي"، بل هو ممارسة معروفة، إذا ذهب الضابط للقبض على متهم ما فلم يجده، سيأخذ أباه، أو أخاه، أو أمه، أو أخته.. حسبما يقتضيه الحال..

المواطن الذي لا يقبل الاعتراف رغم التعذيب، ما أسهل أن تنتزع الاعترافات منه حين يحضر الضابط (الذي يحاضرنا في المسلسلات) زوجته (أعني زوجة المتهم) أو أمه، أو أخته، ويعريها أمامه، ويعتدى عليها، وتهان.. حينها يعترف المواطن العنيد بكل ما يريده الضابط، حينها يوقع على الأوراق التي أمامه دون أن يقرأها، ويذهب للمحكمة التي يرأسها ضابط يرتدي وشاح قاض، فتقال له القاعدة القانونية المعروفة: "الاعتراف سيد الأدلة"!

* * *

رمضان في مصر اليوم شهر يتجلى فيه فقر الغالبية العظمى من المصريين، ويتجلى فيه كذلك بذخ الأقلية بشكل صفيق!
رمضان في مصر اليوم شهر يتجلى فيه فقر الغالبية العظمى من المصريين، ويتجلى فيه كذلك بذخ الأقلية بشكل صفيق!

متابعة البرامج والمسلسلات مع جرعات الإعلانات تتسبب بحالة من الغثيان، وتنذر بشر مستطير..

هذا المجتمع تقوده دولة شريرة، تتعمد الحطّ من القيم الأساسية للناس، وإقامة قيم جديدة نفعية مادية في غاية الانحطاط.

مشاهدة المسلسلات المنحطة تؤدي إلى ذلك، ومشاهدة الجرعة الإعلانية التي توصي المواطن بالتبرع للفقراء المعدمين، وبعد ذلك تغريه بشراء العقارات المليونية.. كلها تؤكد أننا مجتمع وقع في خطة شريرة، وأن الخلاص منها واجب اللحظة..

* * *
بعد بناء السد فلا يوجد ما يمكن التفاوض عليه سوى الفتات.. قواعد الملء والتشغيل لا تمثل مشكلة كبيرة، ولو أن المفاوض المصري حصل على كل ما يريده في هذا الأمر (قواعد الملء والتشغيل) فهو بالمحصلة قد أحرز هدفا في مباراة أحرز فيها خصمه خمسين هدفا

ما زال كثير من طيبي النوايا يتحدثون عن الحل العسكري لمسألة "سد النهضة"، وكم أشفق على هؤلاء من عواقب الإفراط في الخيال، ولكني أشفق أكثر على جمهور القراء والمشاهدين الذين يتعلقون بقشة، ملايين المواطنين الذين يرفضون تصديق ما حدث..

لقد بُني السد، وكل ما يحدث من نزاعات داخلية في إثيوبيا، أو جولات مكوكية لوزير خارجية ميكروفون الجزيرة، أو مباحثات ثنائية أو ثلاثية أو جماعية، أو استغاثات بالقوى العظمى.. الخ.. كل ذلك كان يمكن أن يكون نافعا قبل بناء السد.. أما بعد بناء السد فلا يوجد ما يمكن التفاوض عليه سوى الفتات.. قواعد الملء والتشغيل لا تمثل مشكلة كبيرة، ولو أن المفاوض المصري حصل على كل ما يريده في هذا الأمر (قواعد الملء والتشغيل) فهو بالمحصلة قد أحرز هدفا في مباراة أحرز فيها خصمه خمسين هدفا.. لا فرق بين أن تهزم "خمسين/ صفر"، وبين أن تهزم بنتيجة "خمسين/ واحد"!

نسأل الله أن يكتب الخير للأمة المصرية، وللأمتين العربية والإسلامية..

twitter.com/arahmanyusuf
موقع إلكتروني: www.arahman.net

التعليقات (2)
منى أيمن مبارك
الأحد، 25-04-2021 12:23 م
لا فظ فوك يا أستاذ يوسف اوجزت فانجزت
الكاتب المقدام
الأحد، 25-04-2021 05:08 ص
*** رمضانيات المقدام ظنت طائفة من أبناء المسلمين، ومازال بيننا إلى اليوم من يسيرون خلفهم مغمضي الأعين، أنهم سينالون رضى الصليبيون المعاصرون والصهاينة عنهم، وسينضمون إلى ركب حضارتهم، إن اتبعوهم وقلدوهم وساروا على خطاهم، واعتنقوا مذاهبهم، فشدوا الرحال إليهم، وعادوا إلينا بكناسة الغرب، فهلل وطبل وزمر لهم بعض الغافلين السذج الذين خدعوا بهم منا، وظنوا أن ما أحضروه وقدموه لهم من غث النظريات العلمانية هو الذي سينجيهم ويحييهم ويرزقهم ويغنيهم وينصرهم، فعل هذا طه حسين عند عودته من باريس، بعد أن خلع ردائه وعلمه الأزهري، وقضى ردحاُ من الزمن يبرطع فيها مع زوجته الفرنسية على حساب الشعب الفقير المقهور، متتلمذاُ على يد مستشرقين خبثاء في السوربون يتعلم منهم كيفية طعنهم في ديننا، ثم عاد غاضباُ لأن الحكومة المصرية أوقفت عنه مصروفات بعثته بعد انتهائها بثماني سنوات، وعاد إلينا برسالة تافهة مكررة عن أبو العلاء المعري، وكأن مثل تلك الرسالة لم يكن من الممكن أن تعد في مصر، وبعد عودته خرج علينا بكتابه "في الشعر الجاهلي" الذي جمع فيه وكرر وقلد مزاعم المستشرقين الغربيين بنصها من طعون في دين الإسلام وكتابه، ما أثار حفيظة المسلمين عليه، وردوا عليه بالأسانيد العلمية، فمنع كتابه من النشر، ثم أعاده باسم جديد مموه "في الأدب الجاهلي"، بعد أن أخفى منه ما هو واضح وصريح الدلالة على منهجه في التشكيك بكتاب الله، خداعاُ للناس ولتمرير ترهاته بشكل أكثر خفاءاً وأمكر حيلة، ثم عمل على نشر أفكاره من خلال مجلة "الكاتب" التي أنشأتها له خصيصاُ طائفة خبيثة من اليهود في مصر، ثم فرضت أستاذيته في الجامعة المصرية، ثم خرج بعدها علينا بكتابه "مستقبل الثقافة في مصر"، وفيه ينادي بأن نفرض في مدارسنا الثانوية تعلم اللغة اللاتينية، التي هجرها أهلها، ولم يعد يتعلمها إلا قلة من القساوسة والرهبان في الأديرة، فكرموه على تلك السخافات باختياره وزيراُ للتعليم، ليتيحوا له التطبيق العملي لأفكاره العظيمة المسمومة في تغريب مدارسنا وأبنائنا، ولا غرابة في ذلك بعد أن تحكم في البلاد أمثال عبد العزير فهمي باشا الذي سعى إلى فرض قانون في البرلمان لإلغاء الحروف العربية واستبدالها بالحروف اللاتينية للغتنا العربية، وكادوا أن ينجحوا في مسعاهم على نمط ما فعل مصطفى كمال أتاتورك الملحد في تركيا، الذي كان أبو أنور السادات يعلق صورته في صالون بيته، كما صرح بذلك بافتخار ابنه أنور، كما كان في مصر أمثال سلامة موسى الذائع الصيت الذي ألف وطبع ونشر كتابه "لماذا أنا ملحد؟" فاعتبره بعض ملاحدة المصريين مجدد الثقافة المصرية في القرن العشرين، والذي يعتبره غالبية مدعوا الثقافة العلمانية في مصر أستاذهم الأكبر، ولا غرابة أيضاُ في عصرهم ذلك بأن يتاح للمحافل الماسونية أن تنتشر وتمارس أنشطتها علناُ في مصر، في الوقت الذي يتم فيه حل واعتقال ومصادرة أموال ومطاردة جماعة الإخوان المسلمين واغتيال مؤسسها، ولا غرابة في عصرنا الحالي أن نجد تلامذتهم العلمانيين المعاصرين ينادون باتخاذ المقبورة نوال السعداوي الكافرة بالأديان بنص كلامها الصريح، التي تروج لها الدولة بإعلامها وتقدمها نموذجاُ ومثالاُ يحتذى لفتياتنا، وهي التي تزوجت وتطلقت ثلاث مرات في حياتها، وأن نجد أمثال سيد القمني الفائز بجائزة الدولة المصرية التقديرية من يجهر أخيراً بكفره علناُ ويجد من يصفق له ويستبشر به، وهو الذي قضى دهراُ يطعن في تاريخنا الإسلامي، مدعياُ كذباُ بأنه مسلم كما أقر أخيراُ بذلك صراحة بلسانه، بعد أن اطمئن في دولة الجنرال الانقلابي الدجال السيسي، ورمضان كريم لشيخنا يوسف القرضاوي وابنه، وأعاده الله بالخير والبركات على كل مسلم فطن.