اقتصاد عربي

لماذا خفض بنك السودان المركزي قيمة الجنيه 582 بالمئة؟

أعلنت بنوك سودانية السعر الاسترشادي للدولار بـ 375 جنيها للبيع فيما حددت أسعار الشراء بـ 376 جنيها- جيتي
أعلنت بنوك سودانية السعر الاسترشادي للدولار بـ 375 جنيها للبيع فيما حددت أسعار الشراء بـ 376 جنيها- جيتي

أعلن بنك السودان المركزي، الأحد، عن توحيد سعر الصرف الرسمي للجنيه السوداني مقابل الدولار وسعر السوق السوداء اعتبارا من اليوم، وذلك بعد أسبوعين من تعيين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك حكومة انتقالية جديدة.

 

ورغم أن البنك المركزي لم يحدد سعر الصرف الرسمي الجديد، إلا أن عددا من المصارف التجارية بالسودان، أعلنت اليوم، السعر الاسترشادي للدولار بـ 375 جنيها للبيع فيما حددت أسعار الشراء بـ 376 جنيها سودانيا، من سعر الصرف الرسمي السابق البالغ 55 جنيها، وهو ما يعني خفض قيمة العملة السودانية بنحو 582 بالمئة مقابل العملة الأمريكية في يوم واحد.

 

وقال البنك المركزي في بيان، الأحد، إن "القرار يهدف إلى توحيد واستقرار سعر الصرف.. وتحويل الموارد من السوق الموازية إلى السوق الرسمية، واستقطاب تحويلات السودانيين العاملين في الخارج عبر القنوات الرسمية".

 

ووفقا لبيان للقرار الجديد، فسيحدد البنك المركزي سعرا استرشاديا يوميا. وستلتزم البنوك ومكاتب الصرافة بالتداول في نطاق يزيد خمسة بالمئة أو ينقصها عن ذلك السعر.


ويقصد بالقرار، أن البنك المركزي سيكون له كامل الصلاحيات في التدخل بأسعار الصرف في حال تجاوزها سقفا محددا من قبله، وهو ما يسمى اقتصاديا بـ"التعويم المدار" أو "التعويم الجزئي"، رغم أن محافظ البنك المركزي محمد الفاتح زين العابدين قال للصحفيين إن السلطات لن تتحكم في سعر الصرف.

 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي دفع السودان لتخفيض قيمة العملة المحلية هذا التخفيض الحاد؟ وما هي تداعياته على الأسواق؟

 

"الإعفاء من الديون"

 

كان من المقرر أن يتخذ البنك المركزي قرار توحيد سعر الصرف أواخر العام الماضي في إطار برنامج خاص بالسودان يتابعه خبراء صندوق النقد سعيا أن يؤدي هذا القرار إلى إعفاء الخرطوم من ديون خارجية تقدر بستين مليار دولار، لكنها تأجلت بسبب الضبابية السياسية.

 

ووفقا لبيان صادر عن البنك المركزي، فإن قرار إصلاح سعر الصرف سيساهم في تطبيع العلاقات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية، بما يضمن استقطاب تدفقات المنح والقروض من هذه الجهات وتحفيز المنتجين والمصدرين والقطاع الخاص بإعطائهم سعر صرف مقبولا. 

ويرى البنك المركزي أن القرار سيحد من تهريب السلع والعملات، وسد الثغرات لمنع استفادة المضاربين من وجود فجوة ما بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية (وكان الدولار متداولا في الآونة الأخيرة بين 350 و400 جنيه سوداني في السوق السوداء).

 

وأعلن وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، في مؤتمر صحفي، الأحد، عن تلقي بلاده مبالغ مالية بالنقد الأجنبي حولت إلى خزينة البنك المركزي، بعد ساعات من قرار البنك المركزي توحيد سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف بالسوق الموازية، دون ذكر أي تفاصيل عن قيمة المبالغ المحولة أو مصدرها ودون الإشارة لكونها منحا مالية أو قروضا أو ودائع دولية.

 

لكن وزير المالية السوداني، ذكر أن المبالغ المستلمة، من شأنها توفير موارد لتغطية الطلب على النقد الأجنبي بواسطة السوق الرسمي، بعد قرار تحريك سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار.

 

وكشف إبراهيم عن وجود تدابير مصاحبة لقرار تحريك سعر الصرف، للحد من آثارها، من بينها التوسع في مشروع دعم الأسر الفقيرة وبرامج أخرى، لم يذكرها.

 

"انسياب السلع"

 

وقال إن خطوات اتخذت من أجل تحقيق انسياب السلع الاستراتيجية وإيقاف الاستيراد للسلع غير الضرورية قبيل قرار الخفض الحاد لقيمة العملة.

 

وأوضح أن خفض قيمة العملة المحلية لا يتضمن السعر الجمركي، وإن إصلاحه ما زال قيد الدراسة.. (وتحدد الحكومة السودانية الدولار الجمركي بقيمة 15 جنيها وهو خاص بالرسوم الجمركية على السلع الواردة من الخارج).

 

وأكد محافظ البنك المركزي محمد الفاتح زين العابدين، الأحد، أن أموال المانحين المخصصة لبرنامج لدفع إعانات شهرية بقيمة خمسة دولارات لمعظم السكان ستُصرف لوزارة المالية من غد الاثنين بعد خفض قيمة العملة.


وكان صرف 400 مليون دولار من أجل المرحلة الأولى من البرنامج قد تأجل بسبب المخاوف من انخفاض القيمة الحقيقية للإعانات انخفاضا كبيرا في ظل سعر الصرف قبل خفضه.

 

يشار إلى أن الحكومة السودانية رفعت العام الماضي معظم الدعم عن الوقود تلبية لمطلب رئيسي آخر للمقرضين، وحذفت الولايات المتحدة اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب بعد موافقة قادته على خطوات نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

لكن الأزمة الاقتصادية التي أشعلت فتيل الاحتجاجات الحاشدة ضد البشير ما زالت مستمرة، ومن أبرز سماتها شح الوقود والخبز وانقطاع الكهرباء. وتسارع التضخم السنوي إلى أكثر من 300 بالمئة، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

واندلعت احتجاجات عنيفة على غير المعتاد هذا الشهر في عدة مناطق بالبلاد واتهمت السلطات فلول النظام السابق بالمسؤولية عنها.

  

وأشار محافظ البنك المركزي، إلى أنه تم اتخاذ قرارا باتباع نظام مصرفي مزدوج يشمل البنوك الإسلامية وغير الإسلامية وسط مساع لجذب البنوك العالمية وشركات الصرافة.

وأضاف: "كان في السودان النظام الإسلامي للبنوك فقط، ولكن سيكون هناك النظام التقليدي للبنوك وندعو البنوك العالمية وشركات الصرافة الكبرى للعمل في السودان".

 

"ترحيب أمريكي"

 

ومن جانبها، رحبت السفارة الأمريكية بالخرطوم، الأحد، بقرار الحكومة الانتقالية "إصلاح" صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار في السوق المحلية.

وقالت السفارة في تغريدة لها على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إن "القرار بقيادة الحكومة المدنية يمهد للمضي قدما اليوم في إصلاح سعر الصرف".

وذكرت أن قرار التعويم الجزئي يمهد الطريق لتخفيف الديون، ويزيد بشكل كبير من تأثير المساعدة الدولية.

واعتبرت أن عدم إحداث مرونة في سعر الصرف سابقا، "أثر سلبا على المساعدات الدولية، عبر إنفاق الكثير منها بسعر الصرف الرسمي، ما يوفر جزءا صغيرا فقط من قيمتها المحتملة للشعب السوداني".

 

ورصدت "عربي21" ردود فعل سودانية متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، بشأن ما وصفه رواد هذه المواقع بـ"تعويم الجنيه".

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات (0)