سياسة دولية

دعوات للعصيان بميانمار.. وتوجيه تهم لسوتشي ورئيس الدولة

الجيش في ميانمار استولى على السلطة وأرجع الحكم العسكري للبلاد- جيتي
الجيش في ميانمار استولى على السلطة وأرجع الحكم العسكري للبلاد- جيتي

تكثفت الدعوات للعصيان المدني الأربعاء، في ميانمار، فيما اتهمت واشنطن بشكل رسمي العسكريين بتنفيذ "انقلاب"، ووعدت بعقوبات جديدة ضد السلطات العسكرية.

 

وأعلنت شرطة ميانمار(بورما)، الأربعاء، احتجاز مستشارة الدولة المعتقلة على خلفية الانقلاب العسكري، أونغ سان سوتشي، حتى منتصف شباط/فبراير الجاري، على خلفية اتهامها بـ"حيازة واستخدام أجهزة لاسلكية بشكل غير قانوني".

وقالت الشرطة في مذكرة إنها وجهت إلى سوتشي "اتهامات بخرق قانون الدولة للاستيراد والتصدير، بحيازتها داخل منزلها أجهزة راديو تحمل باليد تم استيرادها بشكل غير قانوني واستخدامها دون رخصة"، وأضافت أنها ستحتجز سوتشي حتى منتصف فبراير الجاري.

كما تضمنت المذكرة، توجيه اتهامات لرئيس البلاد المعتقل وين مينت، بذريعة "خرقه قانون إدارة الكوارث"، وأوضحت الشرطة أن مينت "انتهك تدابير مكافحة فيروس كورونا خلال حملة انتخابية".

واحتشد آلاف المتظاهرين من ميانمار أمام وزارة الشؤون الخارجية اليابانية ،الأربعاء، مطالبين طوكيو بالانضمام إلى حلفائها واتخاذ موقف أكثر صرامة من الانقلاب العسكري في بلادهم.

وارتدى المتظاهرون ملابس باللون الأحمر ولوحوا بصور لزعيمة ميانمار أونج سان سو تشي ووقفوا في صف حول مبان حكومية في طوكيو التي نادرا ما تشهد مظاهرات سياسية كبيرة.

وهتفت الحشود "الحرية لأونج سان سو تشي، الحرية لميانمار" وسلّم ممثلو المحتجين مسؤولين بوزارة الخارجية اليابانية بيانا يدعو طوكيو إلى استخدام كل "قوتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية" لإعادة الحكومة المدنية في ميانمار.

وقال اتحاد مواطني ميانمار الذي نظم المسيرة إن اليابان يجب ألا تعترف بالنظام العسكري الذي تشكل حديثا. وقال المنظمون إن قرابة ثلاثة آلاف شخص شاركوا في الاحتجاج.

في السياق قال حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في ميانمار/بورما ،الأربعاء، إن مكاتبه في عدة مناطق من البلاد تعرضت للمداهمة وتمت مصادرة وثائق وأجهزة كمبيوتر وأجهزة كمبيوتر محمولة.

 

وذكرت الرابطة، التي تتزعمها أونج سان سو تشي، في بيان على فيسبوك أن المداهمات بدأت الثلاثاء وحثت السلطات على وقف ما قالت إنها أعمال غير قانونية بحقها.

دوليا رفضت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، التلميح إلى" دعمها" أو "موافقتها الضمنية" على الانقلاب العسكري الذي وقع يوم الاثنين، في ميانمار المجاورة.

وقال وانغ وين بين، المتحدث باسم وزارة الخارجية: "النظريات ذات الصلة ليست صحيحة، وبصفتنا دولة مجاورة صديقة لميانمار، نتمنى أن تتمكن جميع الأطراف في ميانمار من حل خلافاتها بشكل مناسب، والحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي".

جدير بالذكر أن كبير الدبلوماسيين بالحكومة الصينية التقى الشهر الماضي، خلال زيارة إلى عاصمة ميانمار، مع مسؤولين عدة، بمن فيهم قائد الجيش في البلاد، الجنرال مين أونغ هلينج، الذي استولى هذا الأسبوع على السلطة في الانقلاب.

 

ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان الأربعاء، أنه على الاتحاد الأوروبي "التفكير" في فرض عقوبات جديدة على العسكريين في ميانمار (بورما)، في حال لم يرفعوا حالة الطوارئ التي أعلنوا عنها الاثنين.

 

اقرأ أيضا: الولايات المتحدة تعتزم خفض مساعداتها لميانمار بعد الانقلاب

وقال لودريان لإذاعة "أوروبا 1": "إذا استمر الوضع، فيجب التفكير على مستوى أوروبي، بإجراءات إضافية لإبداء دعمنا للمسار الديمقراطي، وفي الوقت نفسه رغبتنا في عدم السماح لهذا البلد بالانحراف إلى ديكتاتورية عسكرية".

وكان الجيش أنهى الاثنين الماضي، بشكل مفاجئ الانتقال الديمقراطي الهش في البلاد عبر فرض حالة الطوارئ لمدة سنة، واعتقل رئيسة الحكومة المدنية بحكم الأمر الواقع أونغ سان سو تشي، ومسؤولين آخرين من حزبها "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية".

وبعد يومين على هذا الانقلاب الذي نددت به عواصم أجنبية عدة، ظهرت أولى إشارات رفضه على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

"حركة العصيان المدني"

وأطلقت مجموعة تدعى "حركة العصيان المدني" على "فيسبوك" وباتت تعد صباح الأربعاء نحو 150 ألف مشترك.

 

"عار على الجيش" و"العسكريون لصوص".. شعارات وردت على هذه الصفحة، حيث لم يتردد أطباء وممرضون في إعلان رغبتهم في الاحتجاج.

وكتب هؤلاء العاملون في القطاع الصحي في إعلان مشترك: "سنطيع فقط حكومتنا المنتخبة ديمقراطيا" فيما يعترض الجيش على نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في تشرين الثاني/ نوفمبر، وحققت فيها الرابطة الوطنية فوزا كبيرا.

وأضافوا: "توقفنا عن الذهاب إلى المستشفيات التي وضعت حاليا تحت سلطة عسكرية غير شرعية".

ومساء الثلاثاء وفي حي تجاري في رانغون عاصمة البلاد  الاقتصادية، كان سكان يقرعون على الطناجر للاحتجاج، فيما ردد بعضهم "لتحيا الأم سو" في إشارة إلى أونغ سان سو تشي.

وكانت سان سو تشي توقعت احتمال حصول انقلاب، فأعدت رسالة خطية قبل اعتقالها حضت فيها الشعب على "عدم القبول بالانقلاب".

لكن الخوف من أعمال انتقامية لا يزال كبيرا في البلاد التي عاشت منذ استقلالها عام 1948، تحت حكم ديكتاتورية عسكرية على مدى خمسين عاما.

مواجهة الدعوات

 

ونشرت صحيفة "غلوبال نيو لايت أوف ميانمار" الخاضعة لسيطرة الدولة، تحذيرا، الأربعاء، من وزارة الإعلام التي سيطر عليها العسكر، يقول: "بعض المنظمات ووسائل الإعلام ينشر شائعات على شبكات التواصل الاجتماعي".

 

وحذرت من القيام بمثل هذه الأعمال، داعية السكان إلى "التعاون".

وأثار الانقلاب الذي اعتبر الجنرال مين أونغ هلاينغ الذي بات يجمع حاليا كل السلطات تقريبا على رأس حكومة عسكرية، أن "لا مفر منه"، موجة إدانات دولية.

 

قرار رمزي


وبعدما هددت بفرض عقوبات جديدة، صعدت إدارة جو بايدن لهجتها الثلاثاء ضد بورما، في أول اختبار دولي للرئيس الأمريكي الجديد.

وقالت مسؤولة أمريكية: "خلصنا الى ان أونغ سان سو تشي زعيمة الحزب الحاكم في بورما ووين مينت رئيس الحكومة المنتخب أقيلا في انقلاب عسكري". 

ويعطل هذا القرار القانوني المساعدة المباشرة لميانمار.

 

اقرأأيضا: NYT: زعيمة ميانمار سقطت بعد احتقارها الروهينغيا ولم تعد بطلة

لكن هذا القرار يبقى رمزيا الى حد كبير لأن الجيش البورمي يتعرض أساسا لعقوبات منذ الفظاعات التي ارتكبها جنوده في 2017، ضد أقلية الروهينغيا المسلمة، في أزمة دفعت بمحققي الأمم المتحدة إلى اتهام بورما بارتكاب "إبادة".

الحليف الصيني

 

وعقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعا طارئا في جلسة مغلقة، لكنه لم يتمكن من الاتفاق على نص مشترك. وقال دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه إن المفاوضات لا تزال جارية.

ومن أجل اعتماد إعلان مشترك، فإنه يجب الحصول على دعم الصين التي تملك حق النقض بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي.

لكن بكين تبقى الحليف الرئيس لميانمار في الأمم المتحدة. وخلال أزمة الروهينغيا تصدت الصين لكل مبادرة في مجلس الأمن الدولي معتبرة أن النزاع مع الأقلية المسلمة في البلاد هو من الشؤون الداخلية البورمية.

ودعا حزب أونغ سان سو تشي (75 عاما) على "فيسبوك" للإفراج "فورا" عن الزعيمة سو، والمسؤولين الآخرين في الحزب، منددا بما سماها "وصمة العار في تاريخ الدولة".

 

وأضاف الحزب الذي وصل إلى السلطة منذ الانتخابات التشريعية في 2015، أن على الجيش "الاعتراف بنتيجة" انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.

وبحسب نائبة في الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية طلبت عدم ذكر اسمها، فإن أونغ سان سو تشي الحائزة جائزة نوبل للسلام العام 1991 ووين مينت، وضعا "في الإقامة الجبرية" في العاصمة نايبيداو.

وذكر متحدث باسم الحزب أنه لم يتم إجراء أي اتصال مباشر معها، حتى وإن شاهدها جيران تتنزه في حديقة مقر إقامتها الرسمي، ووعد الجيش بإجراء انتخابات جديدة حين يتم رفع حالة الطوارئ.

 

 

التعليقات (0)