صحافة دولية

WP: عائلات يمنية تطالب بتعويضات عن عمليات أمريكية "سرية"

قوات أمريكية في العراق معسكر التاجي- جيتي
قوات أمريكية في العراق معسكر التاجي- جيتي

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن أقارب 34 عائلة يمنية تقدموا إلى منظمة دولية لتحديد شرعية التصرف الأمريكي وقتل الجيش لأقاربهم في قضية قد تثير انتباها دوليا حول الثمن الإنساني للحرب على الإرهاب في الخارج.

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21" إن العريضة التي تعد الأولى من نوعها وقدمت إلى "إنتر- أمريكان كوميشين" أو "هيومان رايتس" أكدت أن ست هجمات بالطائرات المسيرة وغارة لقوات العمليات الخاصة استهدفت محافظة البيضاء أثناء فترة الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب، تسببت في مقتل عدد من أفراد الجيش اليمني. ويقول الناجون إن عددا من الأطفال قتلوا في الغارات.

وتقدم العريضة رؤية جديدة حول حملة "مكافحة الإرهاب" التي تغلف بالسرية، ويقوم فيها الجيش الأمريكي والمسؤولون التستخباراتيون بعمليات واسعة ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والتهديدات التي تمثلها الجماعات الإرهابية الأخرى.

ومنذ عام 2015، اختفت الحرب ضد المتطرفين في ظل نشوء حرب موازية بين جماعة الحوثي والقوات التي تدعمها السعودية، بشكل جعل من الصعوبة التواصل مع البلد أو الحصول على تقارير إعلامية. وتقدمت الجماعة الحقوقية "ريبريف" ومقرها لندن بالعريضة نيابة عن المجموعة اليمنية.

ووثقت الجماعة الحقوقية تداعيات ما بعد عمليات "مكافحة الإرهاب"، وقالت إن الاستهداف المتكرر لعائلتين وفقدان الأرواح ترك أثرا نفسيا على الناجين.

وقالت جينيفر غيبسون، المحامية في ريبريف: "نظرا للخسارة الفادحة، فإن هذه العائلات تعيش في خوف دائم من ضربات جديدة للطيارات المسيرة وقتل أعداد جديدة من أفراد العائلة أو القبيلة الممتدة أو المجتمع".


وتعلق الصحيفة بأن ما تقوم به المنظمة الأمريكية والمرتبطة بمنظمة الولايات المتحدة تحديدا لا يعني تغيرا في السياسة أو طريقة إدارة عمليات مكافحة الإرهاب.. ولكنها قد تترك أثرا رمزيا من ناحية تداعيات آثار عمليات مكافحة الإرهاب على المدنيين.

وتقول ليندا رينزبيرغ، من مركز مصادر العدالة الدولي: "قرار (من الهيئة) يستنتج أن الولايات المتحدة مسؤولة عن انتهاكات حقوق إنسان محددة يحمل وزنا أخلاقيا عالميا. وهو أداة مهمة لخلق ضغوط وفرص للمشاركة ودفع الحكومة للإصلاحات". وأضافت أنه "على الجانب الآخر، يعتمد هذا على الإرادة السياسية وعلى المستوى الوطني".

وأعلنت الهيئة العام الماضي عن مسؤولية الولايات المتحدة في قضية تعذيب سجين سابق في معتقل غوانتنامو.

ورفض المتحدث باسم البنتاغون العقيد أنطون سيمرلوث التعليق على العريضة، لكنه أكد "حرص الجيش الأمريكي في التخطيط والتنفيذ للعمليات على التقليل من الأذى للمدنيين؛ وبناء على المهمة والصلاحيات وواجباتنا وفق قانون الحرب، فستواصل القيادة المركزية إدارة عمليات عسكرية في اليمن عندما يتطلب الأمر حماية مصالحنا القومية من القاعدة وتنظيم الدولة الإرهابي".

وتحدث في العريضة شخص اسمه عزيز العمري نيابة عن عائلته ومرتبط بعائلة الطيسي، نافيا أن يكون الأشخاص الذين قتلوا في غارات أمريكية على علاقة مع القاعدة بل إنهم كانوا وعائلاتهم رعاة ومزارعين.

ويعود تاريخ عملية إلى 2013 في أثناء إدارة أوباما عندما استهدفت طائرة مسيرة موكب عرس قتل فيه أفراد من عائلة العمري والطيسي. ودفعت الحكومة اليمنية أكثر من مليون دولار لعائلات القتلى والجرحى، وهي أموال تقترح منظمة "ريبريف" أن مصدرها الولايات المتحدة على ما يبدو.

وهناك ست غارات وقعت في عهد ترامب عندما زادت مستويات عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن، خاصة أن الرئيس الجديد خفف من قيود العمليات. وفي الفترة ما بين 2017 و2019 تحدث الجيش عن 160 غارة وغالبيتها نفذت كما تقول ريبريف في محافظة البيضا. وواحدة من العمليات حدثت بعد دخول ترامب البيت الأبيض، عندما أدت غارة على قرية يكلا -وتحولت إلى معركة- قتل فيها أحد أفراد فرقة الفقمة (سيل) الخاصة وعدد من المدنيين.

وبعد إجراء تحقيق قال المسؤولون إن أكثر من 12 مدنيا قتلوا. ولكن العريضة تقول إن حصيلة القتلى أعلى، وهي 26 شخصا من بينهم 10 أطفال. ومنهم طفل مات بعد استخراجه من بطن والدته بعملية قيصرية.


وقال الجندي اليمني عبد الله الطيسي الذي شهد الغارة إنه "لم يكن من بين القتلى أي متشدد وبيوتنا ومزارعنا نظيفة وليس منا عضو في جماعات إرهابية"، وطالب الطيسي مثل العمري بالمحاسبة والتعويضات.

وأدت الغارة إلى عمليات متلاحقة، ففي عام 2018 قتل جنديان يعملان في الحكومة المعترف بها دوليا. وقال عقيد يمني عمل مع عبد الله الطيسي: "كيف تستهدف مسؤولا عسكريا كان يقوم بمهمة عسكرية ولم يكن يعرف الفرق بين المجتمع المحلي والمتشددين".


التعليقات (0)