صحافة إسرائيلية

باحثون إسرائيليون: هذه خفايا "حرب الظلال" الدائرة مع إيران

أكد الباحثون أن "الهجمات الإلكترونية باتت مؤخرا بين طهران وتل أبيب أكثر علنية وشدة"- جيتي
أكد الباحثون أن "الهجمات الإلكترونية باتت مؤخرا بين طهران وتل أبيب أكثر علنية وشدة"- جيتي

قال باحثون إسرائيليون إنه "في أعقاب هجوم إلكتروني على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في إسرائيل، تم إغلاق نظام الكمبيوتر للميناء الرئيسي بمدينة بندر عباس الإيرانية، وبدأت سلسلة من الأعطال والانفجارات في جميع أنحاء إيران، وفيما تحافظ إسرائيل على سياسة الغموض، فإن الإيرانيين يواصلون الإنكار".


وأضاف الباحثون في دراسة نشرها موقع "ميدا" العبري، وترجمتها "عربي21" أنه "رغم عدم وجود دلائل على تورط إسرائيل في الهجمات الأخيرة داخل إيران، فإن الرأي السائد أنها تعمل في الساحة الإلكترونية، بجانب الساحات الأخرى، لمنع إيران من تحقيق برنامجها النووي، فيما تعمل إيران بحزم لتعزيز قدراتها السيبرانية الهجومية، كي تصبح لاعباً هاماً في هذا المجال".


الدراسة أعدها كل من غيل بارام خبير السياسات والاستراتيجيات السيبرانية، ومدير مجموعة أبحاث الفضاء، وياعيل رام باحثة العلوم والتكنولوجيا والأمن بجامعة تل أبيب، والبروفيسور الجنرال إيتسيك بن يسرائيل رئيس وكالة الفضاء بوزارة العلوم، ورئيس مركز بلافاتنيك لأبحاث الانضباط السيبراني.


وأكدوا أنه في "الأشهر الأخيرة باتت الهجمات الإلكترونية بينهما أكثر علنية وشدة، لاسيما منذ أبريل 2020، حيث وقعت سلسلة من تبادل ضرباتهما السيبرانية، وشملت مهاجمة مرافق البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في إسرائيل، مقابل مهاجمة ميناء بحري في إيران، وإلحاق أضرار جسيمة، ووقوع سلسلة من الحوادث، بما فيها الانفجارات وانقطاع الكهرباء والحرق المتعمد بالمواقع الأمنية والمصانع والمناطق الصناعية".


وأشاروا إلى أنه "بينما شددت إسرائيل على أنها ستعمل على إفشال البرنامج النووي الإيراني من خلال الساحة الإلكترونية أيضا، فقد صرحت إيران بأنها لن تسمح لإسرائيل بتحديها في هذا المجال، رغم أن الهجمات الإلكترونية تتم عادة في عالم "الظلال"، وتحت عباءة من السرية، لكن الجولة الأخيرة من الهجمات بين الدولتين، جاءت مكثفة وعلنية، وأكثر وضوحا للجمهور من الهجمات السابقة".


وأضافوا أن "الهجمات الإلكترونية المتبادلة بين تل أبيب وطهران تعبر عن ديناميكية جديدة بينهما، ما يوسع توترهما القائم ليشمل الفضاء السيبراني أيضًا، بينما يحاول كل منهما تحديد خطوطه الحمر، تجاه منافسه وتجاه المجتمع الدولي، مع الافتراض أن الدولة التي نفذت هجمات إلكترونية، أو تعرضت لها، تفضل الاستفادة من السرية والغموض، واختيار عدم التصدي علنا.

 

اقرأ أيضا: قناة إسرائيلية تكشف عن غواصة اتجهت نحو إيران عبر "السويس"


وكشفت الدراسة أن "شل نظام المياه في إسرائيل شكل هدفا إيرانيا واضحا، لتغيير توازن المواد الكيميائية في الماء، والإفراط في خلط الكلور، مما اعتبر نقطة تحول في حربهما الإلكترونية، لأنها ركزت أكثر على الأضرار الناتجة عن الكمبيوتر، بدلاً من الأذى الجسدي، ورغم أن الهجوم لم يتسبب بأضرار كبيرة لإسرائيل، لكنه شكل لها عبورًا للخط الأحمر، فيما اعتبرت إيران استخدام الأسلحة السيبرانية ممارسة مشروعة".


وأوضحت أن "الرد الإسرائيلي على الهجوم تمثل بإغلاق نظام كمبيوتر ينظم حركة السفن والبضائع في ميناء بندر عباس الإيراني، ما تسبب بشل حركته عدة أيام، وأضرار اقتصادية لإيران، ومن المرجح أن رد إسرائيل غير المتكافئ، تسبب بأضرار أكبر بكثير من هجوم إيران، بهدف عكس التفوق الأمني والتكنولوجي على الأخيرة، وردعها عن تنفيذ المزيد من الهجمات بهذا الأسلوب".


وأكدت أن "سلسلة من الحوادث والانفجارات غير العادية شهدتها بؤر ساخنة مختلفة في إيران، بما فيها المصانع ومنشآت الأسلحة والقواعد العسكرية أجريت فيها تجارب على أنظمة أسلحة مرتبطة بالمشروع النووي، ومواقع للحرس الثوري تنتج الصواريخ ببلدة شيراز القريبة، ومنشأة لتخصيب اليورانيوم تحتوي على أجهزة طرد مركزي متطورة، قد يؤدي لتأخير في البرنامج النووي الإيراني شهورا، وربما سنوات".


وأشارت إلى أنه "رغم محاولات لربط الهجوم بإسرائيل، لكنها اختارت الغموض، فلم تؤكد أو تنف، وأعطت إجابات غامضة عن هجمات شهدتها مدينة الأحواز وميناء بوشهر، فلم تتحمل المسؤولية، ولم تنكر بشكل واضح، مع تركيزها على خطر البرنامج النووي الإيراني، ولكن من خلال نمط العمل المتكرر والتصريحات المختلفة لقادة الجهاز العسكري الإسرائيلي، يمكن معرفة الخطوط الحمر التي تحاول إسرائيل إقامتها مع إيران".


ولفتت إلى أنه "بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، تحاول إسرائيل إنتاج معادلة غير متكافئة يكون لها تفوق أمني وتكنولوجي على إيران، وعندما يتعلق الأمر بإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، تعمل إسرائيل وفق مبدأ "العين بالعين"، لكنها أوضحت أنه إذا قصفت إيران بنيتها التحتية المدنية أولاً، فسترد بنفس الكيفية، ما يعني أنها اختارت الرد بطريقة رادعة وواسعة النطاق، تشمل الإضرار بالبنية التحتية الإيرانية المدنية، وربما العسكرية، عبر سلسلة الانفجارات والحرائق وانقطاع التيار الكهربائي في مناطق مختلفة بجميع أنحاء إيران".


وختمت الدراسة بالقول إن "الردود الجزئية والغامضة من جانب إيران في ما يتعلق بالهجمات السيبرانية التي تشنها ضد إسرائيل، فإنه تصور لإيران أنها لا تسيطر على أراضيها، وتقدم ردًا لا لبس فيه على التهديدات التي تواجهها، وفي الوقت نفسه، يمكن تقدير أن إيران ستستمر بتعزيز وتطوير قدراتها السيبرانية، وتحدي إسرائيل في هذا المجال، ما يؤكد أننا سنشهد المزيد من المحاولات الإيرانية لمهاجمة البنية التحتية المادية الإسرائيلية".

التعليقات (0)