ملفات وتقارير

بعد إبطال نحو ثلث الأصوات.. ما رسالة الناخبين لنظام السيسي؟

أعلنت الهيئة أن هناك مليونا و769 ألفا و702 صوت باطل في الانتخابات على نظام القوائم المغلقة- عربي21
أعلنت الهيئة أن هناك مليونا و769 ألفا و702 صوت باطل في الانتخابات على نظام القوائم المغلقة- عربي21

في مفاجأة من العيار الثقيل، كشفت نتائج انتخابات مجلس النواب في مصر، التي يجري عقدها على مرحلتين، عن إبطال نحو ثلث الناخبين لأصواتهم، وسط تجاهل وسائل الإعلام المحلية.

وأعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات إن جملة المصوتين بلغت حوالي تسعة ملايين ناخب، من أصل 31 مليونا في الـ 14 محافظة التي جرت فيها المرحلة الأولى، بنسبة مشاركة 28 بالمئة، وذلك دون توضيح عدد الناخبين في كل دائرة انتخابية على حده.

لكن "المفزع في الأمر"، وفق وصف المؤيدين، إعلان الهيئة أن هناك مليونا و769 ألفا و702 صوت باطل في الانتخابات على نظام القوائم المغلقة، ومليون و5 آلاف و689 صوتا باطلا في الانتخابات على النظام الفردي.

تضمنت النتائج فوز "القائمة الوطنية من أجل مصر" بقيادة حزب مستقبل وطن، بجميع مقاعد القوائم (142 مقعدًا) في دائرتي الصعيد وغرب الدلتا، وفوز 88 على 142 مقعدًا فرديًا مخصصًا للمحافظات الـ 14 التي أجريت فيها الانتخابات، فيما ستتم الإعادة على 54 مقعدًا في الفترة من 21 وحتى 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

فزع بين المؤيدين

وعلق الكاتب والإعلامي المصري، محمد الباز، الموالي للنظام، على نتيجة المشاركة في انتخابات النواب المرحلة الأولى، بالقول إن حجم الأصوات الباطلة "مفزع".

بدوره، أعرب الكاتب الصحفي، عبد القادر شعيب، عن دهشته، قائلا: "هناك أكثر من مليون صوت باطل في انتخابات الفردي، ومليون وثلاثة أرباع المليون صوت باطل في انتخابات القوائم، وهذه أرقام كبيرة للأصوات الباطلة لا يجب أن نتركها دون بحث ودراسة".

 

اقرأ أيضا: "مستقبل وطن".. حزب السيسي أم ظهير الدولة؟

وأشار في مقال له تحت عنوان "الأصوات الباطلة في انتخاباتنا"، إلى أن "هذه الأرقام تعني أن من بين كل تسعة ناخبين أدلوا بأصواتهم في انتخابات الفردي هناك ناخب جاء صوته باطلا، ومن بين عشرة ناخبين أدلوا بأصواتهم في انتخابات القوائم جاء تصويت اثنين من الناخبين تقريبا باطلا".

البرلمان بين "المقاطعة" و"إبطال الصوت"

من جانبه، أرجع رئيس المكتب الاعلامي للمجلس الثوري المصري، الدكتور محمد صلاح، ظاهرة المقاطعة إلى أن "الشعب أدرك حقيقة الانتخابات البرلمانية وما سبقها من انتخابات مجلس شيوخ"، مشيرا إلى أن "البرلمان لم يسن أي تشريعات لحماية حقوق المصريين ومحاسبة الحكومة إنما لحماية وتقنين رغبات ومخططات السيسي والتفريط في مقدرات الشعب وممتلكاته وحقوقه التاريخية".

وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أن "الناخب المصري انقسم إما بين مقاطع للانتخابات وهي النسبة الأكبر، أو مبطل لصوته، لأنه يعلم أن من سيأتي سيكون خادما لدى السيسي وليس الشعب المصري، وبالتالي فما جرى بمثابة رفض شعبي للبرلمان".

وأعرب عن اعتقاده بأن "نسبة الحضور لم تتجاوز العشرة في المئة نصفهم على الأقل أبطل صوته، وحضر من حضر خوفا من الغرامة المزعومة، أو رغبة في الرشوة الانتخابية، أما خارجيا فقد أدرك الشعب أن البرلمان بغرفتيه هو مجرد عرائس يستخدمهم السيسي كواجهة".

وختم حديثه بالقول: "إن للنتائج رسالة واضحة لقوى المعارضة بما فيها المجلس الثوري المصري أن الشعب جاهز للثورة الشاملة لاقتلاع النظام من جذوره، بعد فشله في تسويق شرعية الانتخابات، وتزوير النتائج وحتى نسب الحضور فإنها مشكوك في صحتها وفق كثير من المراقبين".

لماذا إخفاء الأرقام؟

والمثير في النتائج، كان اكتفاء الهيئة بإعلان أسماء الفائزين في المرحلة الأولى، دون تحديد عدد الأصوات التي حصل عليها المرشح الفائز في كل دائرة انتخابية، ما اعتبره البعض تعمدا في إخفاء أصوات الناخبين، بهدف تحصين تزوير النتائج في بعض اللجان العامة لصالح مرشحين بعينهم.

 

اقرأ أيضا: مصدر: 5 مليارات جنيه تكلفة انتخابات البرلمان بمصر.. تفاصيل

ونقل موقع "مدى مصر" المستقل عن مصدر بالحزب المصري الديمقراطي، أن كثيرا من المرشحين اشتكوا من وجود فارق كبير بين محاضر اللجان الفرعية ونتائج اللجنة العامة، ورغم ذلك تجاهلت الهيئة كشف نتائج تلك الدوائر وإعلانها بالأرقام.

وشدد المصدر على أن نتيجة الانتخابات "تنقلنا 10 سنوات للوراء، حيث تزوير الانتخابات لصالح الحزب الحاكم، وتغلق الباب أمام أي محاولة لممارسة السياسة".

رسائل "الإبطال"

في سياق تعليقه؛ قال المحلل السياسي، سيد أمين، إن "إبطال نحو ثلث الأصوات في الانتخابات، هو في الواقع تكريم لتلك الانتخابات التي لم تشهد زخما إلا على مستوى المناطق القبلية بينما في المناطق الحضرية لم تشهد أي حضور".

وأشار في حديثه لـ"عربي21: "كثير ممن ذهبوا للتصويت ذهبوا تحت إغراء كرتونة السلع الغذائية، التي كان يقدمها الناخبون كرشى لحثهم على الحضور"، لافتا إلى أن "الحضور من عدمه لا يغير من النتائج المحسومة سلفا، فهي عرس ظاهري لإتمام الزواج".

وفي ما يتعلق بمسألة إبطال الأصوات، أكد أن "إعلانها شكل مفاجأة للمؤيدين قبل المعارضين، ويبدو أنها تمثل عددا ممن شاركوا في تلك الانتخابات تحت إغراء مادي وقرروا الانتقام بإبطال أصواتهم، ورسالة واضحة برفض مرشحي البرلمان؛ لأنه لم يقدم لهم إلا ما أثقل كاهلهم".

التعليقات (0)