سياسة عربية

عام على "نبع السلام".. ما مكاسبها والتحديات بعدها؟

أسفرت العملية عن تحرير منطقة تزيد مساحتها على 4 آلاف كيلومتر مربع- جيتي
أسفرت العملية عن تحرير منطقة تزيد مساحتها على 4 آلاف كيلومتر مربع- جيتي

يوافق الجمعة، الذكرى الأولى لانطلاق عملية "نبع السلام"، التي نفذها الجيش التركي بمشاركة "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة، في شمال سوريا، شرق نهر الفرات، ضد ما يعرف بـ"وحدات الحماية الكردية"، التي تعتبرها أنقرة ذراعا عسكريا لحزب "العمال الكردستاني" وتصنف "إرهابية" على اللوائح التركية والدولية.

في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، أعلن الجيش التركي عن بدء عملياته العسكرية (نبع السلام)، بهدف تطهير منطقة شرق الفرات من العناصر الإرهابية، تمهيدا لإنشاء "منطقة آمنة"، تساعد اللاجئين السوريين، والنازحين من أبناء المنطقة، على العودة لبلادهم.

أسفرت العملية بعد تعليقها في 17 تشرين الأول/أكتوبر، وفق اتفاق تركي- أمريكي، أعقبه بأيام اتفاق تركي-روسي، عن تحرير منطقة تزيد مساحتها على 4 آلاف كيلومتر مربع، بطول يصل إلى 150 كيلومترا، وتضم قرابة 600 منطقة سكنية، موزعة على أرياف محافظة الرقة الشمالية، ومحافظة الحسكة الغربية.

مكاسب

عسكريا، يُحسب لعملية "نبع السلام"، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي، العقيد أحمد حمادة، أنها ضربت مشروع "العمال الكردستاني" الانفصالي، الهادف إلى إقامة كيان يقوم على أساس قومي تمييزي.

وأضاف لـ"عربي21"، أن "نبع السلام" هزمت هذا المشروع تماما، بحيث تم قطع الكيان الانفصالي في المنتصف.

اقرأ أيضا: فصائل في "نبع السلام" تتوافق على قائد لها.. لماذا؟

وإلى جانب ذلك، أكد حمادة أن "نبع السلام" ساهمت في إعادة منطقة كبيرة إلى أهلها، وقال: "هذه المنطقة صارت تحت سيطرة المعارضة السورية، وهو مكسب هام للأخيرة، وخصوصا أن مقطعا طويلا من الطريق الدولي "M4"، صار بيد المعارضة أيضا".

ومن بين المكاسب الأخرى، حسب الخبير العسكري، أن منطقة "نبع السلام"، باتت تعتبر من المناطق الآمنة نسبيا.

وهو ما أكد عليه، رئيس المجلس المحلي في مدينة تل أبيض، وائل حمدو، قائلا: "المنطقة باتت مقصدا لعدد كبير من المدنيين السوريين".

وأضاف: "بعد مرور عام على انطلاقة "نبع السلام"، باتت الخدمات الأساسية متوفرة، (مياه، تعليم، صحة، كهرباء، أمن)، وهو ما ساعد كثيرا على الاستقرار".

وقال حمدو: "عام واحد، مدة قصيرة للحكم على نجاح التجربة في هذه المنطقة الكبيرة، لكن نستطيع القول إن المنطقة تخطو بثبات نحو الازدهار، والمستقبل واعد".

وتزامن الاتصال الذي أجرته "عربي21" مع مجلس تل أبيض المحلي، مع وجود وفد من أعضاء "غرفة تجارة شانلي أورفه" التركية في مقر المجلس.

وطبقا لرئيس المجلس، فإن الوفد التركي ناقش إقامة العديد من المشاريع الاقتصادية في المنطقة، وذلك بهدف تحسين الوضع المعيشي لـ"نبع السلام"، وقال: "الوفد التركي، تحدث عن مشاريع لدعم الزراعة، والصناعة".

كما كشف حمدو، عن قرب الانتهاء من مشروع تزويد منطقة "نبع السلام"، بالتيار الكهربائي من تركيا، مؤكدا أن "المنطقة لن تكون عرضة لابتزاز الوحدات الكردية في ما يخص تغذيتها بالتيار الكهربائي، من سد الفرات، بريف الرقة الشمالي، الخاضع لسيطرة المليشيات الانفصالية".

مآخذ "نبع السلام"

وفي مقابل المكاسب التي حققتها نبع السلام، أشار أحمد حمادة، إلى الضغوط الدولية التي مورست على تركيا لثنيها عن تطهير كامل المناطق الحدودية.

وقال: "لم يتم تحقيق كل الأهداف التركية المعلنة، ونحن ندرك مدى الضغط الذي تعرضت إليه أنقرة، وتحديدا من واشنطن، الداعمة للمليشيات الانفصالية".

وكذلك تشكل التفجيرات الأمنية بالمفخخات التي تضرب المنطقة بشكل متكرر، تهديدا حقيقيا للاستقرار المنشود، إلى جانب الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة، الذي ينشب من وقت لآخر.

ما مستقبل المنطقة؟

وبسؤاله عن الدور التركي، في إدارة منطقة "نبع السلام"، قال وائل حمدو: "تهدف تركيا إلى دعم هذه المنطقة لتمكين سكانها اقتصاديا، وتشرف بشكل غير مباشر على إدارة المنطقة".

واستدرك بقوله: "الواضح أن تركيا لن تنهي تواجدها العسكري في منطقة "نبع السلام" ومناطق العمليات العسكرية الأخرى (درع الفرات، غضن الزيتون)، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للملف السوري".

ومتفقا مع حمدو، قال أحمد حمادة: "كان المخطط لـ"نبع السلام" أن تكون منطقة آمنة، غير أن هذا الطرح كان محل اعتراض القوى الفاعلة في الشأن السوري".

وأضاف: "الأرجح أن تبقى "نبع السلام" تحت النفوذ التركي إلى حين التوصل إلى حل سياسي، وهذا ما أكده الرئيس التركي، أمس، عندما قال إن قواته لن تبقى في سوريا إلى الأبد، وإنما إلى حين التوصل إلى حل".

 

اقرأ أيضا: قتلى بانفجار دراجة مفخخة في رأس العين داخل "نبع السلام"

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال في حوار لصحيفة قطرية، ونشر نصه الخميس، قد قال: "إن تركيا هي الأكثر تضررا من الحرب في سوريا، واضطرت للتدخل، سواء من حيث التكلفة الإنسانية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي تحملتها، أو من حيث الأخطار الأمنية المترتبة على تواجد التنظيمات التي تعتبرها أنقرة "إرهابية" في الشمال السوري".

وأضاف أن "تركيا لن تبقى على الأراضي السورية، وليس لدينا طمع في أراضي أي دولة أخرى، وعندما يتم حل الأزمة بشكل دائم فسينتهي وجودنا هناك".

بدورها، نشرت وكالة "الأناضول" التركية، تقريرا بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق "نبع السلام"، سلطت فيه الضوء على الواقع الخدمي، والمساعدات التركية للمجالس المحلية في المنطقة.

وقالت: "تقدم المجالس المحلية، التي تأسست بدعم من تركيا، الخدمات لأهالي المنطقة، من أجل محو آثار الإرهاب، وعودة الحياة إلى طبيعتها وعودة المدنيين إلى منازلهم، وتشارك تلك المجالس، في توفير الاستقرار والأمن في المنطقة، وذلك بالقيام بأعمال إصدار بطاقات الهوية المحلية واستخراج رخص القيادة ولوحات المركبات لأهالي المنطقة".

وأشارت الوكالة، إلى افتتاح تركيا فروعا متنقلة لمؤسسة البريد التركية PTT في "تل أبيض"، و"رأس العين"، بعد تطهيرهما من الإرهاب، مؤكدة أن منظمات المساعدات التركية، تواصل تقديم يد العون للمحتاجين، بالتعاون مع رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD)، وهيئة الإغاثة الإنسانية (İHH) ووحدة تنسيق الدعم السورية بشانلي أورفه.

التعليقات (0)