حقوق وحريات

منظمة حقوقية: "تجريم الاعتداء" على قوات الأمن بتونس "مشبوه"

رفض حقوقي لقانون تجريم الاعتداء على قوات الأمن في تونس  (الأناضول)
رفض حقوقي لقانون تجريم الاعتداء على قوات الأمن في تونس (الأناضول)

انتقدت جمعية ضحايا التعذيب في تونس، بشدة قانون حماية القوات الأمنية، الذي يناقشه البرلمان التونسي هذه الأيام، ووصفته بأنه "قانون مشبوه"، داعية الجهات الفاعلة والمباشرة في نقاش هذا المشروع إلى رفضه كليا؛ لأنها ستكون واحدة من ضحاياه يوما ما.

ودعت جمعية ضحايا التعذيب في تونس، ومقرها جينيف، في بيان لها اليوم أرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، جميع منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية للتصدي بحزم وقوة، والوقوف صفا موحدا لأجل مستقبل وطنٍ حرٍ ومواطنٍ كريمٍ، ورفض هذا المشروع.

وقال البيان: "تستنكر الجمعية وتستهجن، وتضع علامات استفهام حول الإصرار الواضح ممن وراء هذا القانون لإصداره، بعد فشل محاولات تمريره في سنوات سابقة".

وعبرت الجمعية عن تضامنها المطلق مع ضحايا التعذيب في زمن النظام السابق، ودعت لتفعيل ودعم مسار العدالة الانتقالية بدلا من الانشغال بإصدار قوانين تحمي الجلادين، وتبث فيهم روح الحياة من جديد.

وطالبت الجمعية رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ورئاسة البرلمان مجتمعين، وكل حسب ولايته الموكلة إليه، أن تقوم بتحمل مسؤوليتها لإسقاط هذا المشروع.

وثمّنت الجمعية الدور الذي وصفته بـ "المهم والأساسي"، الذي قالت بأن "قوات الأمن الداخلي والديوانة  تقوم به في  حماية الوطن والمواطنين من كل يد عابثة"، مشيرة إلى أن "ما ورد في مشروع هذا القانون بما يقصد به حماية العاملين في قوات الأمن الداخلي والديوانة، هي متوفرة في قوانين أخرى مقرة سابقا، وأن تفعيل ترسانة القوانين المنجزة والمعمول بها أصلا كافٍ لتغطية كل هذه الجوانب".

وحذّرت الجمعية من أن تمرير هذا القانون يعود بتونس مجددا إلى المربع الأول وسيطرة الدولة البوليسية، التي  بالكاد خرجت لتعود تطل برأسها من جديد.

ورأت أنَّ إثارة هذا المشروع في الوقت الحالي، هو تضييع للجهود وتفريق للصفوف وتشتيت للانتباه عن القضايا المهمة والملحة، التي ينبغي للمشرعين والحكومة أن ينشغلوا بها.

وقال البيان؛ "إنَّ إقرار هذا القانون سيكون مدخلا للإفلات من العقاب وحماية الجلادين والمتآمرين على المواطنين، ويعيد وضع المواطن التونسي إلى وضعية الذل والهوان في قبضة رجال الامن، وهو مظنةُ مخالفةٍ صريحة للعهود الدولية لحقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1984 وصادقت عليها تونس عام 1987"، وفق البيان.

 

وشهدت يوم الثلاثاء الماضي مظاهرات أمام مقر البرلمان؛ رفضا لمشروع قانون حماية قوات الأمن، رتبت لها حملة حاسبهم.

 


ويتضمّن مشروع القانون المعروض على البرلمان 20 بندا، تتعلق بتجريم الاعتداء على القوات المسلحة (شرطة وجيش) ومقراتهم ومنشآتهم وتجهيزاتهم وعائلاتهم، ويقر عقوبات تمتد من الغرامات المالية إلى السجن والإعدام ضد مرتكبي الاعتداء.

وقُدّم مشروع القانون، من طرف حكومة الحبيب الصيد آنذاك للبرلمان عام 2015، ودعت آنذاك جمعيات ومنظمات محلية ودولية لسحب المشروع، بسبب تناقضه مع أحكام الدستور ومبادئ حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية.

وفي تموز (يوليو) 2017، قال ممثلان لوزارتي الداخلية والدفاع، أمام غرفة برلمانية؛ إن المشروع، الذي تعطل تمريره تحت ضغط نشطاء اعتبروه يمس بحقوق الإنسان، يأتي في إطار "منهج إصلاحي كامل تبنته وزارة الداخلية منذ 2011".

واستأنفت لجنة التشريع العام بالبرلمان الحالي مناقشته في شباط (فبراير) الماضي، مع تصاعد الهجمات ضد رجال الشرطة والجيش.

وتعيش تونس منذ أيار (مايو) 2011 أعمالا إرهابية تصاعدت منذ 2013 وراح ضحيتها عشرات الأمنيين والعسكريين والسياح الأجانب.

يذكر أن جمعية ضحايا التعذيب في تونس، التي يرأسها الناشط السياسي والحقوقي التونسي عبد الناصر نايت ليمان، تأسست في جينيف عام 2000، لدعم قضايا المعتقلين وضحايا التعذيب في تونس.

وكان نايت ليمان، قد تعرض للاعتقال في تسعينيات القرن الماضي في إيطاليا بطلب من الأمن التونسي، ضمن صراع النظام السابق يومها مع الإسلاميين، قبل أن يتم ترحيله إلى تونس، حيث كشف عن تعرضه لعمليات تعذيب وحشية، قبل أن يتمكن من الهروب من تونس ليستقر في سويسرا لاجئا سياسيا، أين أسس جمعية ضحايا التعذيب في تونس.

 

اقرأ أيضا: مشروع قانون يثير جدلا واسعا في تونس

التعليقات (0)