صحافة دولية

NYT: السنغال تحيي مهرجانا يجذب الملايين رغم كورونا

اتخذت السلطات إجراءات من أجل السلامة - جيتي
اتخذت السلطات إجراءات من أجل السلامة - جيتي

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحافية روث ماكلين قالت فيه إن كل الطرق لمدينة طوبى في السنغال مكتظة بالسيارات والحافلات التي تحمل على ظهرها أكداسا من الفرشات الإسفنجية تتقدم ببطء نحو المدينة. ويقوم العاملون في أكشاك دفع رسوم الشارع بأخذ تلك الرسوم دون استخدام أي قفازات واقية.

كثير من الناس كانوا يضعون الكمامات ولكن كثيرا منهم كانوا بدون كمامات.

وسافرت أعداد كبيرة من الناس إلى مدينة طوبى، التي تقع على بعد 120 ميلا شرق عاصمة السنغال دكار، في الأيام الأخيرة لحضور أكبر التجمعات الدينية في غرب أفريقيا – ماغال طوبى – والذي يحيي ذكرى نفي زعيم روحي.

ويتوقع أن يكون أحد أكبر الأنشطة التي يتم عقدها في أي مكان في العالم منذ بداية جائحة كورونا.

 

ففي السنوات العادية يحضر ماغال أربعة أو خمسة ملايين شخص.

وقد وجه زعيم الطريقة المريدية دعوته لهذه المناسبة السنوية بالرغم من الجائحة. أما حكومة السنغال والتي أشيد بها لتعاملها الناجح مع الجائحة فلم تحاول منع المهرجان. ومستوى حركة السير يوحي بأن معظم الناس سيذهبون بالرغم من المخاطر.

وأحد الجوانب الجميلة لماغال في السنوات العادية هو التركيز على مفهوم ضيافة المجتمع. حيث لا يقوم الزوار بحجز فنادق، ولكن سكان طوبى يفتحون أبوابهم وينام الزوار، ويأكلون سويا.

وقال سيرجني ديوب، ميكانيكي يبلغ من العمر 31 عاما، عبر الهاتف من مدينة طوبى: "تعيش عائلتي في طوبى. وأستضيف العديد من الناس في البيت، ولذلك لم أستطع البقاء في داكار"، وقال إنه محاط بأناس لا يلبسون الكمامات وأنه استقل حافلة مكتظة من العاصمة ليذهب إلى مدينته.

وينضم للزوار العديد من وزراء الحكومة والوجهاء أيضا. وبدأت الزيارة الثلاثاء وتستمر أسبوعا.

وأصدر باحثون هذا العام رسالة حذروا فيها الأشخاص المسنين ومن يعانون من ظروف صحية مزمنة من حضور ماغال وحثوا من يريدون الحضور على استخدام الكمامات والمواظبة على غسل اليدين.

وقالت الرسالة: "خلال هذا النشاط ستكون الشوارع حول المسجد الكبير والسوق مكتظة جدا بالناس.. وكل هذه الظروف تساعد على نقل الجراثيم التي تسبب الأمراض التنفسية بين الزوار".

ومثل غيرها من دول غرب أفريقيا وضعت السنغال بروتوكولات جيدة لتتبع المخالطين وذلك بشكل جزئي نتيجة تفشي أيبولا عام 2014 ويمكنهم الحصول على نتائج فحص كورونا بسرعة. ولم تعلن عن أكثر من 100 حالة كورونا جديدة في اليوم وخلال الشهرين الماضيين سجلت تراجعا في الإصابات. يوم الثلاثاء كان هناك 19 حالة من 777 فحصا تم إجراؤه بحسب وزارة الصحة.

ولكن ليس كل من تظهر عليه أعراض كوفيد يتم فحصه في السنغال ومع كون 80% من حالات كوفيد-19 في أفريقيا بدون أعراض، بحسب منظمة الصحة العالمية، يمكن لكثير من الحالات أن تمر دون أن تكتشف.

وخلال رحلة له يوم الخميس الماضي إلى طوبى قال وزير الصحة السنغالي للصحافيين المحليين بأنه سوف ينشر 5000 مسؤول صحي في طوبى لرصد الوضع والتصرف إن كان هناك لزوم.

ويقام هذا الاحتفال لإحياء ذكرى إبعاد مؤسس الطريقة المريدية، أحمد دوبمبا إلى الغابون من قبل سلطات الاحتلال الفرنسي عام 1895، خشية مقاومته السلمية للاحتلال.

 

اقرأ أيضا: تفشي كورونا مستمر.. استقرار بصحة ترامب ووفيات قياسية بإيران

ويصعب على الحكومة تجاوز أتباع الطريقة المريدية الذين يتمتعون بسلطة كبيرة في السنغال، وهم حوالي 16 مليون شخص. وقال مرابط شاب، إنه في طوبى لأن زعيمهم أصدر أمرا بذلك.

وقال شيخ سيسية، 28 عاما ويدير مدرسة تعليم قرآن في داكار: "نحن مدركون للسياق القومي والعالمي، ولكن ليس بإمكاننا فعل غير ذلك مهما كانت الظروف يجب الذهاب إلى طوبى".

وفي بث على فيسبوك يوم الاثنين اجتمع عشرات الرجال في غرفة كبيرة يلبسون الكمامات، بعضهم غطى الأنف وبعضهم الفم فقط وبعضهم الذقن فقط.

وماغال ليس هو المناسبة الدينية الوحيدة التي تتم في العالم حاليا. ففي مدينة كربلاء في العراق هناك عشرات آلاف الزوار الذين وصلوا لإحياء ذكرى الأربعين، وهي إحدى أكبر المناسبات الدينية في العالم. كما بدأت السعودية بتخفيف الحظر على المعتمرين يوم الأحد حيث رحبت بالمعتمرين لأول مرة منذ شهر آذار/ مارس.

وفي شهر آب/ أغسطس شارك مئات الآلاف في رالي الدراجات النارية في ستيرجيس في ولاية ساوث ديكوتا الأمريكية. وشارك الآلاف في مظاهرة في برلين ضد القيود بسبب فيروس كورونا.

هذا العام سيمنع الإغلاق الموجود بين الدول بعض الزوار الذين يحضرون في العادة ماغال من الخارج من الحضور. وآخرون منعهم خوفهم من الإصابة بالفيروس أو نشره من الذهاب. ولكن ليس الجميع.

وقال قاضي سيي، تاجر أسماك يبلغ من العمر 45 عاما متحدثا بالهاتف من طوبى: "لا أستطيع القول بأن كوفيد غير موجود، ولكن كوني من أتباع أحمدو بمبا لست خائفا، لأن طريقه الروحي وتعاليمه أقوى من كوفيد-19 .. إن لم ألبس كمامة فذلك سيتسبب لي بإشكال مع الشرطة ولذلك ألبس الكمامة وليس لأني خائف". 

التعليقات (0)