ملفات وتقارير

لماذا أعاد رئيس لبنان نبش "الحقبة العثمانية" مع تركيا؟

أطلق نشطاء لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضمانية مع تركيا- تويتر
أطلق نشطاء لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضمانية مع تركيا- تويتر

تشهد العلاقات بين أنقرة وبيروت، توترا، على خلفية التصريحات التي أدلى بها الرئيس اللبناني، ميشال عون، حول الحقبة العثمانية، ما أثار غضب تركيا، التي أدانت الفعل بشدة رافق ذلك استدعاء لممثلي السفارات بين البلدين.

 

وكان الحدث البارز، قيام مجموعة من أنصار عون، بالتهجم على السفارة التركية في بيروت، دون تدخل من الأمن اللبناني، وقاموا بوضع يافطة كبيرة عليها العلم التركي، يتوسطه جمجمة.

 

تصريحات عون، تأتي في الذكرى المئوية لتأسيس الدولة اللبنانية، إلا أن اللافت فيها أنها جاءت مباشرة بعد زيارة قام بها وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إلى بيروت أواخر الشهر الماضي، ما يثير التساؤلات حول العلاقة بين زيارة المسؤول التركي إلى لبنان وتصريحات عون.

 

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تباينت الآراء بين اللبنانين، ما بين مؤيد مسيحي وشيعي لتصريحات عون، وآخر معارض لها وهي تمثل شريحة السنة هناك.

 

وأطلق نشطاء لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة تضمانية مع تركيا، وتصدرت حملة "خلافتنا نور.. عهدكم ظلام"، موقع "تويتر"، تداول فيه النشطاء صورا للعلم التركي، مع مقارنات بين لبنان في عهد الخلافة العثمانية، وفي الوقت الحالي.

 

اقرأ أيضا: "خلافتنا نور.. عهدكم ظلام".. تضامن لبناني مع العثمانيين

وفي هذا السياق، قال الكاتب التركي، إلكار سيزار، إن لبنان، دولة يغلب عليها الطابع الطائفي، وأي دولة تريد أن يكون لها دورا لها هناك، ستكون مضطرة بشكل كبير مراعاة هذا البعد الطائفي.

 

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أنه لإمكانية إخراق تفاعل وإنجاز في لبنان، يجب على تركيا أن تحاول التوصل إلى كافة الأطياف المتحكمة فيه.

 

وأشار إلى أن هذه الأطياف تتمثل بالنخبة السياسية في لبنان، وبالتحديد التحالف بقيادة عون وحزب الله.

 

ورأى أن هناك إجماعا طائفيا بين الطرفين، للحد من الوجود السياسي لتركيا، أو أي تعاون محتمل معها.

 

ولفت إلى أن تصريحات عون حول الإمبراطورية العثمانية، فاجأت الكثيرين في تركيا، منوها إلى خطوة استفزاية أخرى، قام بها أعضاء من حزب عون، بتعليق علم تركي مع جمجمة، تشبه تلك التي يستخدمها حزب الله ضد إسرائيل.

 

وأوضح أن تشاووش أوغلو، كان لديه أجندة كثيرة في لبنان، أهمها السعي للحصول على تعاون مع بيروت في الشرق المتوسط، ونزاع الغاز المحتمل.

 

اقرأ أيضا: أنقرة تستدعي سفير لبنان بعد "الاعتداء" على سفارتها ببيروت
 

وأضاف، أن العديد من الدول لديها مصالحها في شرق البحر المتوسط، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة، وروسيا، التي مازالت تعمل بعقلية استعمارية في لبنان.

 

وتابع الكاتب التركي، بأن النظام السياسي والتكويني المعقد في لبنان، لا يسمح لها مطلقا باتباع سياسة خارجية مستقلة، وعليها أن تمتثل لمصالح الدول الثلاث (فرنسا والولايات المتحدة وروسيا).

 

ورأى أن تلك الدول الثلاث، من الواضح أنها تشعر بالقلق إزاء محاولات تركية لإيجاد أرضية مشتركة في شرق البحر المتوسط.

 

بدوره قال المختص في العلاقات الدولية، علي باكير، إن تصريحات عون، جاءت في محاولة للفت الأنظار بعيدا عن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد، والمتمثلة في تجذّر الطائفية، وتصاعد العنصرية، مع إنهيار اقتصادي تام.

 

وأضاف في حديثه لـ"عربي21"، أن "القيادة في لبنان، مكونة من تحالف الأقليات الممثلة بالتيار العوني وحزب الله، ومن غير المستبعد أن تصريحات عون تعد بمثابة رسالة إيرانية إلى تركيا".

 

وأشار إلى أن دولا إقليمية ربما استشعرت عودة دور قوي لتركيا في لبنان، قد يعيد خلط الأوراق من جديد لغير مصلحتها، أو أنها أرادت أن توصل رسالة إلى أنقرة بأن دورها غير مرحب به في لبنان.

 

اقرأ أيضا: أزمة "الحقبة العثماينة" تتفاعل.. ولبنان يستدعي سفير أنقرة
 

ولفت إلى أن معظم الطوائف اللبنانية تسعى إلى الحصول على دعم خارجي لموازنة بعضها البعض لاسيما في ظل الدعم التي يحصل عليه القطبين الرئيسيين المسيحي (التيار الوطني الحر التابع لعون)، والشيعي ممثلا بحزب الله.

 

وأضاف أن هذه الفئات "تسعى إلى عزل المكونات الأخرى وقطع أي إمكانية دعم أى تضامن معها، بهدف الحفاظ على الأفضلية قي السيطرة على لبنان".

التعليقات (1)
scrutinized jordan.
السبت، 07-09-2019 08:42 م
الدوله العثمانيه جعلت بيروت نظيفه من كل شئ.بينما النظام الحالي جعلها مكب للنفايات.اقزام يتهجمون على عملاق .تركيا الرائده في كل شئ