قضايا وآراء

حروب الشركاء!

جاسم الشمري
1300x600
1300x600
واهم شديد الوهم، وغارق في بحور التشويش الفكريّ والسياسيّ؛ من يتصوّر أنّ الطائرات "المسيّرة" التي ضربت بعض معسكرات الحشد الشعبيّ في العراق كانت "مجهولة" بالنسبة لحكومة بغداد.

ورغم الهجمات الأربع الأخيرة على الحشد، ومع اتّهامات مقتدى الصدر وأبو مهدي المهندس لواشنطن بالهجمات، إلا أنّني أجزم بأنّ إسرائيل هي منْ قامت بهذه الهجمات. وقد اعترفت صراحة بالعمل، وكما يقال فإنّ الاعتراف سيّد الأدلة، ولم يعد لتلك التوقّعات، أو التخمينات أيّ مكان في التحقيق العلميّ!

وأرى كذلك بأنّ إسرائيل قامت بمئات الطلعات الاستطلاعيّة، بحثاً عن صورايخ إيرانيّة قيل إنّها هُرّبت لبعض مقار الحشد في العراق، والتي لا نأمل أن تكون في بعض المقار المتواجدة في المناطق السكنيّة!

السعي الإيرانيّ الحثيث يتمثّل بنقل معركة إيران المؤجّلة، أو غير المباشرة مع واشنطن وغيرها، إلى بعض دول المنطقة، وهذه أنانيّة تؤكّد كم الكراهية الإيرانيّة لشعوب المنطقة، وإلا فالسياسة النقيّة تحبّ السلام والخير والأمان لكلّ شعوب الأرض، ولا تنقل الخراب لدول الجوار!

ويوم الاثنين الماضي عقدت الرئاسات الثلاث (الجمهوريّة، والحكومة، والبرلمان) وبمشاركة بعض قادة الحشد، اجتماعاً حضره رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، وزعيم منظّمة بدر، هادي العامري، وقادة فصائل الحشد، في حين تغيَّب نائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس، وهو دليل قاطع على خلافات حادّة مع الفياض، نتيجة بيان الأخير الذي ضرب بتهديدات المهندس عرض الحائط!

الموقف الرسميّ كان واقعيّاً، وكانت الغاية من الاجتماع الضغط على زعماء الحشد لعدم تنفيذ أيّ خطوات تصعيديّة ضدّ القوّات الأجنبيّة في البلاد، وحاولت بغداد تخفيف صدمة الضربات والابتعاد عن لغة التصعيد!

وزارة الخارجيّة العراقيّة أكدت على "أهمّيّة سلامة جميع التشكيلات الأمنيّة العراقـيّة التي تحظى بغطاء قانونيّ".

وكلام الخارجيّة مهنيّ لدرجة كبيرة، لكن ألا يفترض بالحكومة، ورئيسها عادل عبد المهدي، بصفته أيضا قائداً عامّاً للقوّات المسلّحة أن تعمل على ضبط الحدود العراقيّة- الإيرانيّة، والعراقيّة- السوريّة، وعدم السماح لأيّ فصيل مسلّح، مهما كانت قوته، أن يتلاعب بالأمن الوطنيّ لصالح أجندات خارجيّة، وتجميد محاولات نقل المعركة الإيرانيّة إلى الميدان العراقيّ!

صراحة، ورغم كل البيانات والاجتماعات الطارئة في بغداد، إلا أنّني أتوقّع أنّ ما يجري تمّ بموجب اتفاق مسبق بين بغداد وواشنطن، وبالذات مع عدم التزام غالبيّة فصائل الحشد بإغلاق مقارها وفقاً لرغبة رئيس الحكومة، وكذلك بسبب تأكيدات بعض قيادات الحشد عبر الإعلام بأنّهم سينفذون "أوامر القيادة الإيرانيّة في حال المواجهة مع أمريكا"!

ويوم الأربعاء الماضي، كشف شينع شانكنيك، الباحث في معهد موشي دايان الإسرائيلي، عن "وجود علم مسبق لدى القوّات الأمريكيّة في العراق بالضربات الجوّيّة قبل وقوعها بسبع إلى تسع دقائق"!

وكلام شانكنيك يرجّح القول بأنّ الضربات التي استهدفت معسكرات الحشد تمّت بعلم المهدي والفياض، بدليل بيان رئيس الحشد (الفياض) المناقض لبيان نائبه (المهندس). وعليه، ربّما، تحمل المرحلة القادمة في طياتها عدّة أحداث جِسام؛ ستقود لتغيير شكل العمليّة السياسيّة، وليس تغيّيرها!

الأطراف المتّفقة على الضربات هي رئيس الحكومة والفياض وأمريكا، المتمثّلة بإسرائيل (الطرف غير المعلن حينها والمنفّذ للضربات)، على الرغم من تشكيك الصدر وإشارته إلى أنّ واشنطن هي من نفّذت تلك الضربات، أيضاً اتّهام المهندس لواشنطن بإدخال أربع طائرات مسيّرة من أذربيجان إلى العراق!

المرحلة القادمة، ربّما، ستشهد "التضحية" بعض الرؤوس الكبيرة في الحشد لإتمام الاستراتيجيّة المتّفق عليها بين واشنطن والمهدي!

ولا ندري، حينها، إلى أين ستذهب البلاد، وكيف ستنتهي حروب الشركاء؟

التصوّر الصحيح أنّ العراق مقبل على مرحلة ضبابيّة، لا يمكن رسم ملامحها بسهولة بسبب السرّيّة التامّة التي تُنفِّذ بها الأطراف المشاركة لعبتها!

ومع هذه التطوّرات الخطيرة أظن أنّ هنالك العديد من المفاجئات تنتظر العراقيّين، ومنها:

ضبابية مستقبل الحشد الشعبيّ؟

وغموض العلاقة بين الحشد والحكومة؟

وما مصير العمليّة السياسيّة وشكلها؟

هذه الأسئلة وغيرها، ربّما، سنعرف بعض طلاسمها في قابل الأيّام!
التعليقات (6)
محمد الرشيد
الأحد، 01-09-2019 07:40 ص
ومع هذا فلازالت هناك أسئلة تقف حائرة ما هو نوع السلاح الذي أستخدم تحديداً في ظرب مخازن العتاد وهل الدرون قادرة لوحدها على تنفيذ ظربة مثل هذه من داخل إسرائيل ومن هذه المسافات الشاسعة(الموجود حالياً ليس له مثل هذه الامكانيات ) ؟• لماذا هذه المخازن بالتحديد ؟ ولماذا تجنبت الظربات أماكن أشد خطورة وقد تحتوي على أسلحة متطورة جداً وقد تهدد إسرائيل بشكل مباشر ؟ أعتقد أن هذه الضربات رسائل محدودة ومقيدة وأستمراريتها أو تطورها يعتمد على مدى تجاوب العراق مع مضمون هذه الرسائل و على عوامل منها عراقية وأخرى بالتأكيد إيرانية ! علينا أن لا نكن متشائمين ولا متفائلين ولا نملك (مع الأسف) غير الإنتظار اللعين
كاظم صابر
السبت، 31-08-2019 02:37 م
قول الله جل وعلا(وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) فيه لفت نظر إلى أن هذه المخلوقات هي مجرد أدوات للركوب و للزينة و لا تتعدى ذلك لاستعمال آخر "مثل الأكل" . حين ترتضي مخلوقات بشرية ، نتيجة الجهل ، أن تكون أدوات لغيرها فهذا الغير يقرر ما يشاء بعد أن يستنفذ حاجته منها . في بعض الجيوش الاوروبية، يوجد سلاح الفرسان و فيه خيول للاستعراض لكن حين يكبر الحصان و تثقل حركته أو يتشوه فإنهم بقضون عليه بالرصاص من دون رحمة لأنه ، كأداة ، انتهت مهمته. قوات "ج ح ش" أي جيش الحشد الشعبي لن تبقى إذا انتهى استعمالها أو حققت المراد من تكوينها .
أبتسام الغالية
السبت، 31-08-2019 02:09 م
حروب الشركاء أصدقاء الأمس واليوم وغدا حربهم تذكرنا بعركة الأطفال تنشب كبيرة وبعد أقل الساعة تعود المياه الى مجاريها والكل ينسى من ضرب من ومن اعتدى على من . إسرائيل منذ أن خلقنا الله نسمع مستهدفة وهي العدو اللدود لكل العرب والمسلمين في جميع بقاع الأرض لكنها لم تتجرأ على ضرب أحد وفي عقر دارهم مثل متعتدي اليوم هذا لأن من اعتدي عليهم ليست اغراب وأنما في اتفاقات وتناغمات تجمعهم علينا أن نعي بأن المقصود من حروب الشركاء هو التدمير على أيادي من يدعون أنهم جاؤوا من أجل الأصلاح. فلا إصلاح بوجودهم وتصرفاتهم الرعناء. أعتذر عن الإطالة ولكن والله المقال فتح قريحتي على أن أنتقدهم على الرغم بأن حضرتك حللت مايجري بشكل منطقي جدااا. حياك الله دكتور.
أبتسام الغالية
السبت، 31-08-2019 04:26 ص
حروب الشركاء أصدقاء الأمس واليوم وغدا حربهم تذكرنا بعركة الأطفال تنشب كبيرة وبعد أقل الساعة تعود المياه الى مجاريها والكل ينسى من ضرب من ومن اعتدى على من . إسرائيل منذ أن خلقنا الله نسمع مستهدفة وهي العدو اللدود لكل العرب والمسلمين في جميع بقاع الأرض لكنها لم تتجرأ على ضرب أحد وفي عقر دارهم مثل متعتدي اليوم هذا لأن من اعتدي عليهم ليست اغراب وأنما في اتفاقات وتناغمات تجمعهم علينا أن نعي بأن المقصود من حروب الشركاء هو التدمير على أيادي من يدعون أنهم جاؤوا من أجل الأصلاح. فلا إصلاح بوجودهم وتصرفاتهم الرعناء. أعتذر عن الإطالة ولكن والله المقال فتح قريحتي على أن أنتقدهم على الرغم بأن حضرتك حللت مايجري بشكل منطقي جدااا. حياك الله دكتور.
علياء أحمد
الجمعة، 30-08-2019 06:05 م
ولماذا يمكن أن نصدق أن هناك عداء بين إسرائيل وعصابات الحشد الشيعي؟أليس أن الجميع هم مجرد أدوات بيد الماسونية تضرب بهم الشعوب العربية وتدمر بلاد العرب ومدن السنة بالذات والهدف الأساس هو سيطرة اليهود على تلك الدول،ثم من واقع الحال أليس نرى الحملة المسعورة من قبل روسيا على مناطق المسلمين السنة في بلاد الشام وبوتيرة متسارعة ومتصاعدة وكأنها تسابق الزمن من أجل تحقيق حلم إسرائيل من النيل إلى الفرات أرض الميعاد،وبالتأكيد الكل يعلم أن الشيعة ارتباطهم قوي جدا بإيران لأنه ارتباط يعتمد على العقيدة التي يحملها هؤلاء ويضحون من أجلها بكل غالي ونفيس وعلى هذا نستطيع ان نقول إن عصابات الحشد عندها إيران فوق كل اعتبار ولا يهمها أن تدمر بلدها من أجل إيران،ولكن بالمقابل نعتقد أن إيران تخادع عبيدها والذين يمثلهم عصابات الحشد في العراق وتخطط مع إسرائيل وأمريكا لضرب كل بلاد العرب والمسلمين وتدمير الأديان والقضاء عليها وكل ذلك من أجل إقامة دولة إسرائيل الكبرى وحكم داوود حيث أن شيوخ الشيعة يتشابهون مع اليهود عندما يقولون عن المهدي المنتظر أنه عند ظهوره وإقامة دولته سوف يحكم بحكم داوود؟طيب أليس أن هؤلاء يتشابهون وأنهم من عقيدة واحدة يريدون تحقيق حلم واحد هو إقامة دولة اليهود وحكم داوود؟!وعلى كل ذلك فإن عصابات الحشد الشيعي في العراق ما هم سوى مجرد مطايا وحمير يمتطيهم الفرس لتحقيق ماربهم .