اقتصاد دولي

"مقاتلات تايوان" تشعل الحرب التجارية.. ما هي خيارات الصين؟

مختصون دوليون: الصين تمتلك أساليب متنوعة للرد على التصعيد الأمريكي- جيتي
مختصون دوليون: الصين تمتلك أساليب متنوعة للرد على التصعيد الأمريكي- جيتي

في تصعيد أمريكي جديد ضد الصين، وافقت الولايات المتحدة رسميا على تزويد تايوان بـ 66 مقاتلة من طراز "أف16"، رغم احتجاج بكين التي تعتبر تايوان إقليما منشقا على "الصين الواحدة"، ولا يحق لها إقامة علاقات مع دول أخرى.


ويأتي تصعيد واشنطن ضد بكين، على وقع اشتعال فتيل الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين، وتأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين أنه "الشخص المختار" لإصلاح الإختلال في التجارة بين الولايات المتحدة والصين.


وفي تصعيد أمريكي آخر، جدد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، التأكيد على وجوب إضافة ملف احتجاجات هونغ كونغ للحوار التجاري بين أمريكا والصين، وهو ما وصفته صحيفة "الشعب" الصينية، لسان حال الحزب الشيوعي بأنه "هدف قذر" معتبرة أن ما يحدث في هونغ كونغ شأن داخلي.


والأسبوع الماضي، اقترح ترامب، عقد "لقاء شخصي" مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، لمناقشة الأزمة السياسية التي تشهدها هونغ كونغ، وربط في تغريدة نشرها عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بين الاحتجاجات والحوار التجاري، قائلا: "تريد الصين بالطبع عقد اتفاق.. فليعملوا إذن مع هونغ كونغ بإنسانية أولا".


وشهدت هونغ كونغ الصينية التي تتمتع بقدر كبير من الحكم الذاتي، احتجاجات وأحداث عنف منذ عشرة أسابيع، أدت إلى اندلاعها معارضة مشروع قانون لترحيل المشتبه بهم إلى الصين للمحاكمة، رغم أن هونغ كونغ لها نظامها القانوني والقضائي الخاص بها، كما أنها تتمتع ببعض الحريات، التي لا توجد في بقية أنحاء الصين.

 

اقرأ أيضا: هل تجر الولايات المتحدة العالم نحو أزمة اقتصادية؟

وقال مختصون دوليون، لـ "عربي21"، إن الإدارة الأمريكية بدأت باللعب على وتر القضايا والملفات التي تمثل أمنا قوميا بالنسبة للصين، للضغط سياسيا وعسكريا على بكين من أجل تخفيف مواقفها في الحرب التجارية من جهة وتخفيف تواجدها العسكري في بحر الصين من جهة أخرى، وسط تساؤلات عن مدى تصاعد هذا التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم وانعكاساته على الأسواق.


من ناحيته، قلل أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، وجامعة جورجتاون، إبراهيم فريحات، من احتمالات تفاقم التوتر بين البلدين اقتصاديا، مؤكدا أن التصعيد الأمريكي لن ينبني عليه أي تطور نوعي أو عسكري.

 

"رسائل أمريكية"


وقال فريحات، في حديث خاص لـ "عربي21"، إن التصعيد الأمريكي ضد الصين خاصة في ما يتعلق بتزويد تايوان بمقاتلات "أف16" يمثل خطوات مهمة ولكنها محدودة التأثير، فالولايات المتحدة تسعى فقط من خلال ذلك إلى إرسال رسائل معينة للصين ليس أكثر، ولن ينبني عليها أي تصعيد نوعي أو عسكري بين البلدين".


وأضاف: "الصين تعتبر قضية تايوان خطا أحمر، والولايات المتحدة الأمريكية تاريخيا تراعي هذا الأمر حتى لا تغضب الصين، لكن إدارة ترامب حاليا تجاوزت الكثير من البروتوكولات الدولية المتعارف عليها والمعمول بها بين الدول، لخدمة مصالحها الاقتصادية، باعتبار أن الجانب الاقتصادي يأتي على رأس أولويات إدارة الرئيس الأمريكي في علاقات واشنطن الخارجية".

 

اقرأ أيضا: تقارير: خطوة من واشنطن وأخرى من بكين نحو حرب في آسيا


وأكد الخبير في حل النزاعات الدولية، أن أجندة ترامب هي أجندة اقتصادية بامتياز، موضحا أن "توتر العلاقات الأمريكية الخارجية في عهد ترامب أساسه اقتصادي، فهو همش المنظومة الدولية والقانون الدولي برمته، لصالح أجندته الاقتصادية".


وأوضح فريحات، أن "الصين تمثل المعركة الاقتصادية الأولى لترامب، لذلك سوف يستمر في الضغط عليها لأن الميزان التجاري يميل إلى الجانب الصيني. وفي المقابل لن تستسلم الصين بسهولة".


واستطرد قائلا: "لهذا السبب من المتوقع أن نرى توتر مستمر ومتصاعد بين واشنطن وبكين في الميدان الاقتصادي لا أكثر، وترامب يستخدم الجوانب السياسية والعسكرية كرسائل فقط لخدمة مصالحه الاقتصادية".


"الرد الصيني"


وتوقع فريحات، خلال حديثه لـ "عربي21" أن يقتصر رد الصين على التصعيد الأمريكي في الميدان الاقتصادي بالسوق الأمريكي سواء من خلال الصادرات أو التلاعب بالعملة، لافتا إلى أن "اعتماد أمريكا على الاقتصاد الصيني لا يمكن لترامب ولا لغيره أن يتحرر منه، والبضاعه الصينية تغزو الأسواق الأمريكية بميزات سعرية لا يمكن للبضائع الأمريكية منافستها".


وأردف: "الصين ليس لديها تأثير كبير لا سياسيا ولا عسكريا على الولايات المتحدة، سوى اللعب بورقة مجلس الأمن في بعض القضايا والملفات الإقليمية والدولية التي تشكل أمن قومي بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية".


واليوم الخميس، طلب مندوبا روسيا والصين لدى الأمم المتحدة، عقد اجتماع لمجلس الأمن، لبحث سعي الولايات المتحدة لتطوير ونشر صواريخ متوسطة المدى. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع تحت بند جدول أعمال "تهديدات للسلام والأمن الدوليين".

 

اقرأ أيضا: بطلب روسي صيني.. مجلس الأمن يجتمع لبحث "الصواريخ الأمريكية"

ورجح فريحات، "استمرار تصاعد التوتر والمواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين حتى 2020 على الأقل إن لم يتم تجديد إدارة ترامب في البيت الأبيض، ولكنها ستبقى –بحسب رأيه- محصورة في الجانب الاقتصادي، ولا يمنع ذلك من استخدام رسائل سياسية وعسكرية محددودة من قبل الجانب الأمريكي خاصة في بعض القضايا التي تمثل أمنا قوميا بالنسبة للصين".

 

وردا على بيع الولايات المتحدة 66 مقاتلة من طراز "أف16" إلى تايوان، تعهدت الصين بفرض عقوبات على الشركات الأمريكية الضالعة بالأمر.

وقال ناطق باسم الخارجية الصينية، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية: "ستتخذ الصين كل التدابير الضرورية لحماية مصالحها، وضمنها فرض عقوبات على الشركات الأمريكية الضالعة بعملية بيع الأسلحة إلى تايوان". معتبرا أن الصفقة تمثل "تدخلاً خطراً في شؤون الصين الداخلية وتقويضاً لسيادتها ومصالحها الأمنية".

وأعلن المتحدث، تقديم احتجاج دبلوماسي على الصفقة، وحض الولايات المتحدة على "التراجع فوراً عن مشروع بيع الأسلحة، والتوقف عن بيع تايوان أسلحة، وقطع كل علاقاتها العسكرية معها".

 

اقرأ أيضا: ترامب يستبعد دخول بلاده في ركود اقتصادي

"أساليب متنوعة"


وأكد المستشار بالاقتصاد الدولي، مصطفى البازركان، في حديث خاص لـ"عربي21"، أن الصين تمتلك أساليب متنوعة للرد على التصعيد الأمريكي، منها فرض رسوم جمركية معاكسة، وتخفيض اليوان الصيني، ووقف استيراد المنتجات الزراعية الأمريكية، إلى جانب بيع جزء من إجمالي ما تحتفظ به من سندات الخزانة الأمريكية، البالغ قيمتها 1.2 تريليون دولار، والتي باعت منها بالفعل 100 مليار دولار خلال الأسابيع الـ12 الماضية.


وقال البازركان، إن "تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالمقاتلات يمثل ضغطا سياسيا وعسكريا على الصين لتخفيف مواقفها في النزاع التجاري من جهة وتخفيف تواجدها العسكري في بحر الصين من وجهة أخرى".


وتابع المستشار بالاقتصاد الدولي: "كما أن هنالك أمرا ثالثا هو مشروع الحزام والطريق الصيني الذي تعتبره واشنطن مشروعا استعماريا صينيا لتكبيل الدول بديون والتزامات عسكرية وسياسية ومالية".

التعليقات (0)