ملفات وتقارير

كارنيغي: فوات أوان الانتقال السلمي للسلطة بمصر.. لماذا؟

رأى المركز الدولي أن فرصة الانتقال السلمي للسلطة صعبة التحقق في ظل النظام العسكري الحاكم- جيتي
رأى المركز الدولي أن فرصة الانتقال السلمي للسلطة صعبة التحقق في ظل النظام العسكري الحاكم- جيتي

في تقرير دولي جديد صادم للنظام العسكري الحاكم في مصر، حذر مركز "كارنيغي" لدراسات الشرق الأوسط، من فوات الأوان لانتقال سلمي ومنظم للسلطة في مصر، معتبرا أنها فرصة صعبة التحقق في ظل النظام العسكري الحاكم.


الباحث بالمركز يزيد صايغ، أكد في تقريره الذي نشره كارنيغي الثلاثاء، وجاء بعنوان "وحيدا على الذُرى في مصر"، أنه "ليس لدى الجيش المصري محاورون يمكن التفاوض معهم لتحقيق مشاركة أوسع في صوغ القرارات الوطنية".


ويرى أن هناك "حاجة إلى مشاركة أوسع بآليات صنع القرار الوطني، وإدارة شؤون الاقتصاد والمالية العامة ودعم الأسواق، والتنمية الاجتماعية".


ويرى أن "إدارة السيسي أثبتت أنها ليست أكثر قدرة من الإدارات السابقة، منذ أن أسست القوات المسلحة الجمهورية العام 1952، على حل مشاكل تدنّي الإنتاجية والاستثمار المحلي وتفاقم أنماط النشاط الاقتصادي الطفيلية التي منعت البلاد من الوقوف على قدميها اقتصاديا".

 

اقرأ أيضا: لماذا يستخدم السيسي الأمن القومي للتجسس على المصريين؟


وأضاف: "على الرغم من تباهي القوات المسلحة بتفوّقها في مجالي الإدارة والمهارات الهندسية، إلا أنها كانت عاجزة عن تعبئة موارد محلية كافية لزيادة الاستهلاك العام وزيادة الصادرات".


الأستاذ السابق لدراسات الشرق الأوسط بقسم الدراسات الحربية بكلية لندن الملكية، أوضح أن ما سبق يستوجب "الانتقال السياسي للسلطة"، لكنه توقع "عدم حدوث ذلك الانتقال قريبا، أو بطريقة سلمية، إلا إذا تبنى الجيش ذلك الأمر".


وتحدث صايغ، عن ما أسماه باستئصال نظام السيسي للمتحاورين مع إدارته، وسحقه وملاحقته الإسلاميين، والليبراليين، والاشتراكيين، والشباب والنشطاء اليساريين.


وأشار إلى أن التفاؤل بأن الجيش المصري سيسلم السلطة للمدنيين على غرار تجربة الجيش في تشيلي وتركيا، أمر فيه مغالاة.


وقال إنه "حتى لو أدركت القوات المسلحة المصرية الحاجة لهذه الخطوة ودفع الرئيس والشركاء الآخرين بالائتلاف الحاكم للتفاوض على عملية انتقالية، فربما يكون الأوان قد فات ليكون الانتقال سلميا ومنظّما في آن".

 

 

 

 

"استنتاج صحيح"

 
وحول دلالات تقرير كارنيغي وحديثه عن فوات أوان الانتقال السلمي للسلطة في مصر، دعم الأكاديمي المصري الدكتور نادر فرجاني، بحديثه لـ"عربي21"، فرضية أن التقرير يعني أن فرص تغيير السلطة الحالية غير قائم إلا بحراك ثوري أو تحرك مضاد من الجيش، معتقدا أنه "استنتاج صحيح".


وجزم الناشط السياسي سمير عليش، بصحة حديث كارنيغي، معتقدا أن "النظام لن يقوم بتغيير إلا بضغط شعبي عبر تيار شبابي عارم مثلما حدث في 25 يناير 2011، يتحدى الخوف بقيادة جماعية من المعارضة المتوافقة على استراتيجية لها أهداف مرحلية محددة".


وحول كيفية بناء هذا النوع من الضغط، أكد المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتغيير، لـ"عربي21"، أنه "يمكن عبر اشتباكات سياسية متعددة مثل: إعداد قوانين جديدة للانتخابات المحلية ومجلس النواب، والتنافس فيها نحو النقطة المفصلية (الانتخابات الرئاسية القادمة)".


وأضاف: "وأيضا عبر معارضة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، مبينا أن "العمود الفقري لما سبق هو بناء معارضة متوافقة متعددة الأيدويولوجيات على بناء الدولة الدستورية الديمقراطية المدنية الوطنية العصرية".


وختم عليش، بقوله إن "التحرك من داخل الجيش في اعتقادي لحد كبير هو العمل فقط على تغيير الوجوه؛ لذلك فإنه لا يجب الاعتماد عليه للتغيير".


"جيوش العرب لا تتحرك"

 
ويعتقد الباحث السياسي، عزت النمر، أن "تقرير (كارنيغي) يتسم بالواقعية الشديدة، حيث يمارس نظام السيسي الإجرام والتوحش، وزاد في نهمه بعد ست سنوات من الانقلاب لسفك دماء المصريين ووأد حرياتهم وسحق إرادتهم وكرامتهم".


وتساءل النمر في حديثه لـ"عربي21": "ماذا تنتظر من نظام يعتقل الرموز السياسية من كل الأطراف من أقصى اليمين لأقصى اليسار، فضلا عن معتقليه من القضاة والعسكريين؟ وماذا ترجو من نظام يعتمد تدوير ما يقارب المليون معتقل خلال سنواته الست، ولا يمكن حصر وإحصاء المطاردين والمختفين قصريا في الداخل؟".


المحلل المهتم بملف حقوق الإنسان واصل تساؤلاته قائلا: "ماذا عسانا نتوقع من نظام لم يكتف بمصادرة الحريات، وقتل السياسة بالداخل؛ ليتولى بصور شتى تهديد المنفيين بالخارج وتوعدهم بالذبح؟".

 

اقرأ أيضا: حملة مصرية تطرح مبادرة للاصطفاف على أرضية ثورة يناير


وتابع: "ماذا يكتب المحللون عن نظام تولى تأميم الاقتصاد لصالح المؤسسة العسكرية، وتأميم المؤسسة العسكرية لصالح عدد محدود من العسكريين معروفين بالاسم والانتماء لشخص السيسي، ومنفذين لإجرامه؟".


وأردف النمر: "ماذا يمكن أن يتوقعه الساسة من نظام اعتمد الفساد والمحسوبية كأركان لإدارة الدولة والرشوة لتسيير وتمرير الاستبداد؟".


وأضاف المحلل السياسي: "وكيف يمكن لسياسة أن تستقيم ونظام الحكم يعتمد باستمراره على الولاء الكامل للكيان الصهيوني وتنفيذه أجندة اسرائيل؟".


وختم تساؤلاته بالقول: "كيف تنتظر انتقالا سلميا لسلطة تقهر مواطنيها لصالح أجندة إقليمية تضعها وتحركها دول صغيرة تتحكم اليوم بالقرار المصري بعد أن كانت تابعة لمصر وتعيش بحمايتها؟".


ويرى النمر، أن "أي منصف في التحليل يرى بالعين المجردة أن ألغاما كثيرة تبدو في الواقع المصري، وأن المشهد يسير حتما باتجاه انفجار ثوري وشيك ربما لا يؤخره إلا غياب الإرادة الثورية الجادة لدى النخب المصرية وتهافت رموزها".


وأكد أن "ما سيفجر الأوضاع ويشعل فتيل ثورة عارمة هو النظام بغبائه واستبداده وشوفينيته".


وعن الحديث عن تحرك مضاد من الجيش، يعتقد الباحث المصري، أنه "قراءة حالمة للجيش والواقع"، مؤكدا أن "الجيوش العربية لا تتحرك إلا عقب سقوط الأنظمة للالتفاف على إرادة الجماهير".

التعليقات (0)