بورتريه

مادورو بمواجهة انقلاب "فتى يتسلى بالسياسة" (بورتريه)

مادورو- عربي21
مادورو- عربي21

يحظى بتأييد قوي من أنصار الثورة البوليفارية اليسارية في بلاده، إذ يراه كثير منهم مدافعا مخلصا عن إرث الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز الاشتراكي.


وفيما تعترف الولايات المتحدة ومعها الغرب ومعظم أمريكا اللاتينية بـ"الانقلاب الأبيض" عليه، الذي يقوده رئيس البرلمان، يقف خصوم واشنطن إلى جانبه، تركيا وروسيا وإيران والصين وكوبا بوصفه يمثل "الشرعية".


بعد محاولة فاشلة لاغتياله يواجه الآن السيناريو الثاني في محاولة التخلص منه وإبعاده تماما عن المشهد السياسي في بلاده، سيناريو ناعم في مظهره الخارجي لكنه قد يتطور في مرحلة لاحقة إلى مشهد دموي مليء بالدماء والجثث.


بدأ نيكولاس مادورو موروس المولود في عام 1962 بالعاصمة كاراكاس، مسيرته السياسية كنقابي  يعمل سائق باص في مترو كاراكاس في سبعينات وثمانينات القرن العشرين.


توقف تعليمه عند المرحلة الثانوية العامة فقط، ولا تعرف له شهادات دراسية أخرى، ولم يكمل تعليمه الجامعي، نظرا لانشغاله بالحياة السياسية، بحسب ما ينقل عنه.


يعتبر أحد مؤسسي حركة "الجمهورية الخامسة"، وكان أول ظهور سياسي له حين ساهم في قيادة التظاهرات للإفراج عن هوغو تشافيز من السجن، ثم عمل منسقا سياسيا إقليميا في حملته الانتخابية في عام  1998.


انتخب مادورو نائبا في مجلس النواب في عام 1998، ثم عضوا في الجمعية الدستورية في عام 1999، ثم عضوا في الجمعية الوطنية ما بين عامي 2000 و2005 ممثلا عن منطقة العاصمة، وانتخب رئيسا لها وبقي في المنصب حتى عام 2006.


خلفته زوجته سيليا فلوريس في المنصب وهي قيادية بارزة في "الجمهورية الخامسة" والمحامية التي دافعت عن شافيز حينما اعتقل عام 1992، وأول امرأة في فنزويلا تنتخب رئيسة للجمعية الوطنية خلفا لزوجها بين العامين 2006 و2011.


مع خروجه من رئاسة "الجمعية الوطنية" أصبح مادورو وزيرا للخارجية بين عامي 2006، وعينه الرئيس تشافيز في عام 2012، نائبا له مع الاحتفاظ بمنصب وزير الخارجية.


بدأ مادورو يتصدر المشهد السياسي في فنزويلا منذ بدء الأزمة الصحية التي مر بها شافيز الذي كان يعالج من مرض السرطان في كوبا.


وكان شافيز كشف في عام  2012 في خطاب متلفز مباشر أن السرطان عاوده، وقال إن مادورو هو المخول دستوريا بتسيير أمور الرئاسة حتى الانتخابات الرئاسية القادمة في حال لم يستطع القيام بمهامه، بل إنه طلب من الشعب انتخاب مادورو رئيسا للبلاد.


وفي منتصف عام 2013 أعلن المجلس الوطني للانتخابات فوز مادورو في الانتخابات الرئاسية، ليخلف الرئيس الراحل شافيز.


واستند مادورو في حملته الانتخابية على تعهدات بالاستمرار في "اشتراكية القرن الحادي والعشرين" التي جعلت تشافيز بطلا في عيون الملايين لكنها قسمت البلاد.


وقال مادورو وهو يطلق حملته الانتخابية من المنزل الذي قضى فيه تشافيز طفولته: "نحن جميعا في حافلة أرض الآباء.. ولها سائق.. ها هو سائق تشافيز".


وفي الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي، فاز مادورو بفترة رئاسية جديدة، وشهدت الانتخابات مقاطعة واسعة من المعارضة الفنزويلية.


واحتجت المعارضة على نتيجة الانتخابات، ولم تعترف بها واشنطن والاتحاد الأوروبي و13 دولة في أمريكا اللاتينية.


تعرض مادورو لمحاولة اغتيال فاشلة عبر طائرة "الدورن" المسيرة عن بعد في العام الماضي خلال عرض عسكري، ولم يتبن أحد الهجوم الفاشل إلى يومنا هذا، فيما اتهم مادورو، كولومبيا بالمسؤولية عن الهجوم، وهو ما نفته بوغوتا باعتباره اتهاما "لا أساس له".


وبشكل مفاجئ أعلن خوان غوايدو، رئيس البرلمان الفنزويلي الخاضع لسيطرة المعارضة، نفسه "رئيسا بالوكالة" للبلاد، وحظي على الفور باعتراف واشنطن ودول أخرى في القارة الأمريكية وأوروبا، في حين أعلن مادورو قطع علاقات بلاده بالولايات المتحدة.


وقال غوايدو أمام آلاف من أنصاره تجمعوا في العاصمة: "أقسم أن أتولى رسميا صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية كرئيس لفنزويلا للتوصل إلى حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة".


لاحقا، أعلن وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو أن الجيش يرفض إعلان غوايدو نفسه "رئيسا بالوكالة" لفنزويلا. وكتب الوزير على "تويتر" أن "اليأس والتعصب يقوضان سلام الأمة. نحن، جنود الوطن، لا نقبل برئيس فرض في ظل مصالح غامضة، أو أعلن نفسه ذاتيا بشكل غير قانوني. الجيش يدافع عن دستورنا وهو ضامن للسيادة الوطنية".


وجدد بادرينو دعم جيش بلاده للرئيس نيكولاس مادورو، باعتباره "الرئيس الشرعي"، متهما المعارضة بتدبير انقلاب ضد "مادورو"، معتبرا أن "إعلان غوان غوايدو نفسه رئيسا بالوكالة، يعد انقلابا".


كما اتهم الولايات المتحدة وحكومات أخرى بشن حرب اقتصادية ضد بلاده.


ووفقا لخبير المعهد الروسي للأبحاث الإستراتيجية، إيغور بشنيشنيكوف، فإن هذا السيناريو تم وضعه مسبقا من قبل الولايات المتحدة، ولم يكن عفويا، فقد أعلن الأمريكيون على مختلف المستويات دعمهم لزعيم المعارضة، و"ربما، يطلب من مادورو، من أجل تجنب سفك الدماء، مغادرة البلاد. وإذا ما رفض، فإن فنزويلا مهددة بحرب أهلية وإدخال لاحق لقوات حفظ سلام".


وأضاف بشينيتشنيكوف: "إذا لم تحقق الجولة القادمة من "الثورة الملوّنة" في فنزويلا النجاح الأمريكي، فلا يمكن استبعاد استفزازات عسكرية خطيرة ضد كاراكاس من قبل جارتيها، كولومبيا والبرازيل. لا يمكن استبعاد احتمال أن تجبرهما واشنطن على إثارة نزاع عسكري مع فنزويلا، من شأنه وفقا لخطط الاستراتيجيين الأمريكيين، أن يؤدي إلى إزاحة مادورو عن السلطة وتغيير سياسة البلاد الداخلية والخارجية".


ويتساءل مراقبون عن السر الكامن وراء نجاح هذا الشاب الذي كان حتى الأمس القريب مغمورا لا يعرفه أحد، في إعادة تعبئة خصوم الرئيس الاشتراكي مادورو، ويرد أنصاره بالقول إن سر نجاحه يعود إلى "أصوله المتواضعة وبلاغته الخطابية".


وأصبح هذا الرجل طويل القامة ذو الصوت الجهوري، أصغر رئيس للبرلمان، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في فنزويلا، بعد أن كان مغمورا.


وقال عنه مادورو: "إنه فتى يتسلى بالسياسة".


ومنذ أن تولى قيادة المعارضة، انتقل من الظل إلى دائرة الضوء وبات يحظى بمكانة سياسية خارجية فاجأت الجميع.


وهناك من دون شك سر عميق وراء حصول هذا المهندس الصناعي المجهول على دعم الولايات المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية والبرازيل والبيرو وكندا.


وكانت لقطات توقيفه من قبل الاستخبارات الفنزويلية في بداية العام الحالي خلال عملية في طريق سريع عندما كان في طريقه إلى اجتماع سياسي، قد انتشرت على نطاق واسع، وما لبثت السلطات أن أفرجت عنه خلال ساعة.


بعد يومين، اتصل به نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لينوه بـ"قيادته الشجاعة" ويعبر عن "دعم حازم" من الولايات المتحدة للجمعية الوطنية الفنزويلية وادعى أنها "الكيان الديموقراطي الشرعي الوحيد في هذا البلد".


وبدعم خفي قام غوايدو بمبادرات عدة ضد السلطة التي أسسها الرئيس السابق هوغو تشافيز من بينها: اقتراح تشكيل حكومة انتقالية ووصف مادورو رسميا بأنه "مغتصب للسلطة" ووعد بإصدار "عفو" عن العسكريين الذين يقبلون الانضمام إلى المعارضة.


بدأ خوان غوايدو العمل السياسي في 2007 مع جيل الطلاب الذين نزلوا إلى الشوارع ضد الرئيس الراحل هوغو تشافيز ما بين عامي 1999 و2013.


وقد كان من الأعضاء المؤسسين لحزب "الإرادة الشعبية" في عام 2009 وأصبح أحد قادته في غياب ليوبولدو لوبيز الذي أمضى السنوات الأخيرة في السجن أو في الإقامة الجبرية بتهمة التحريض على العنف خلال موجة تظاهرات في عام 2014.


وفي 2010 انتخب غوايدو رئيسا للحزب، وأصبح نائبا عن ولاية فارغاس في 2015، ثم رئيسا للبرلمان.


وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "تلقي الولايات المتحدة بكل ثقلها الاقتصادي والدبلوماسي من أجل استعادة الديمقراطية في فنزويلا".


أما وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، فقد دعا الجيش الفنزويلي وقوات الأمن إلى "دعم الديمقراطية وحماية المدنيين"، مطالبا مادورو بالتنحي لصالح "الرئيس الشرعي الذي يعكس إرادة الشعب الفنزويلي".


من جانبه، قال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية، إن "كل الخيارات مفتوحة إذا اعتدى مادورو على أعضاء الجمعية الوطنية".


وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مادورو بعد إجراء تصويت مثير للجدل لانتخاب الجمعية الجديدة،  وتقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن زعيم فنزويلا "ديكتاتور".

التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم

خبر عاجل