ملفات وتقارير

"مسيرات العودة" كيف أثرت على واقع الفلسطينيين في 2018؟

تعددت أشكال الفعاليات التي رافقت انطلاق مسيرات العودة- جيتي
تعددت أشكال الفعاليات التي رافقت انطلاق مسيرات العودة- جيتي

مرت القضية الفلسطينية خلال العام 2018، بسلسلة من التقلبات والأحداث السياسية التي انعكست تداعياتها على واقع القضية الفلسطينية، كان من أبرز أحداثها انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار عن غزة.

وشكلت هذه المسيرات علامة فارقة بالنسبة للفلسطينيين في غزة، حيث أظهرت مدى قدرة الشارع على المطالبة باسترداد حقوقه التي سلبتها دولة الاحتلال ومنها حق العودة إلى ديارهم التي هجروا في العام 1948، بالإضافة لحقهم في العيش بحرية دون تقييد أو اشتراطات من أحد.

فعاليات المسيرات

انطلقت مسيرات العودة في 30 من آذار/ مارس الماضي، والذي يصادف بالنسبة للفلسطينيين يوم الأرض، وبدأت فعالياتها بتدشين خمس مخيمات على طول الشريط الشرقي لقطاع غزة المحاذي للسياج الفاصل مع دولة الاحتلال، رافقها إنشاء مستشفيات ميدانية تابعة لوزارة الصحة والهلال الأحمر الفلسطيني كرسالة تحدٍ وإصرار على تمسك الفلسطينيين بحق العودة ورفض أي مساومات أو خطط تتبناها دولة الاحتلال أو المجتمع الدولي لإسقاط هذا الحق التاريخي بالنسبة لهم.

تعددت أشكال الفعاليات التي رافقت انطلاق هذه المسيرات؛ ولكنها تركزت بشكل أساسي في إبراز الهوية الفلسطينية، فبدأت فرق الدبكة الفلسطينية في نشاط شبه يومي داخل هذه المخيمات بمشاركة الأطفال وكبار السن لإعادة الصورة التي حاول الاحتلال سرقتها ونسبها إليهم كجزء من تاريخهم، وما لبث أن أصبحت هذه المخيمات مزارا سياحيا مفتوحا يقصده الفلسطينيون والمتضامنون الأجانب مع القضية الفلسطينية.

 

اقرأ أيضا: تقرير: واحد من بين كل 100 غزّي تعرض للإصابة في مسيرات العودة

اقتصرت مسيرات العودة في بدايتها على الشريط الحدودي الشرقي للقطاع يوم الجمعة من كل أسبوع، ووصل عددها حتى يوم أمس إلى 38 مسيرة بشكل متواصل دون انقطاع، وبعد عدة أسابيع قررت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة تخصيص يوم الإثنين لمسيرة أسبوعية يوم الإثنين من كل أسبوع على الحدود البحرية المتاخمة لدولة الاحتلال في منطقة (زيكيم) شمال غرب القطاع، كما تم تخصيص يوم الأربعاء لمسيرة مماثلة في حاجز بيت حانون/ إيرز، شمال شرق القطاع.

قمع المتظاهرين

تعاملت دولة الاحتلال بوحشية مع المتظاهرين السلميين في هذه المسيرات، مستخدمة أنواعا مختلفة من الرصاص الحي المباشر لقتل وإيذاء المتظاهرين، وتشير بيانات وزارة الصحة إلى ارتقاء 253 شهيدا في هذه المسيرات منذ انطلاقها، وإصابة ما يزيد عن 25 ألف، من بينهم عشرات ممن بترت أطرافهم نتيجة الرصاص الذي استخدمته قناصة الاحتلال في إيذاء المتظاهرين.

لم يكن يوم 14 من آيار/ مايو عاديا بالنسبة لهذه المسيرات، حينما قررت الولايات المتحدة الاحتفال بنقل عاصمتها إلى القدس، كانت قوات الاحتلال تمارس مذبحة بحق الفلسطينيين الذين عبروا عن غضبهم لهذا القرار، وقد ارتقى في هذا اليوم 68 شهيدا، وأصيب أكثر من 3 آلاف متظاهر فتك بهم رصاص الاحتلال بدم بارد.

خلدت هذه المسيرات أيقونات من الشهداء الذين ارتقوا أثناء تأديتهم لواجبهم الإنساني، فعلى الصعيد الإعلامي استشهد الصحفي ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين وتم توثيق 600 اعتداء على الطواقم الصحفية ما بين إصابات مباشرة بالرصاص الحي أو الغاز المسيل للدموع بالإضافة لاستهداف سيارات البث التابعة لوسائل الإعلام.

أما على الصعيد الطبي فقد استشهد ثلاثة مسعفين وأطباء كان من أبرزهم الشهيدة رزان النجار، ووثق مركز الميزان لحقوق الإنسان تعمدت قوات الاحتلال الإضرار بعمل الطواقم الطبية من خلال استهداف 74 سيارة إسعاف بالرصاص الحي، و143 استهداف بالغاز المسيل للدموع للمستشفيات الميدانية التابعة لوزارة الصحة والهلال الأحمر.

 

اقرأ أيضا: ناشطو غزة يخاطبون العالم عن الحصار ومسيرة العودة (شاهد)

الضغوط السياسية

على الصعيد السياسي خضعت مسيرات العودة لكثير من الضغوط الإسرائيلية والإقليمية لوقفها أو الحد من نشاطاتها، وجرت لقاءات بين قادة الفصائل في غزة مع وسطاء إقليمين ودوليين، وتولت المخابرات المصرية مهمة الوسيط بين دولة الاحتلال وقادة الفصائل وعلى رأسها حركة حماس لإجبار الأخيرة على وقف المسيرات بعد أن شكلت ضغطا على حكومة إسرائيل من قبل الشارع من جهة، والمجتمع الدولي من جهة أخرى الذي طالب إسرائيل بضبط النفس وسط دعوات لمحاكمتها بتهمة إبادة متظاهرين سلميين يطالبون باسترداد حقوقهم.

أثمرت هذه المسيرات بعد ثمانية أشهر على انطلاقها إلى تبني دولة قطر لدور الوسيط في تقليل حدة الالتحام بين المتظاهرين وقوات الاحتلال مقابل وعود إسرائيلية بتحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع، وقد تعهدت قطر بمنحة قدرها 150 مليون دولار، يدفع منها 60 مليون دولار لحل أزمة الكهرباء في غزة عبر زيادة عدد ساعات الوصل إلى 16 ساعة في اليوم بعد أن كانت تقتصر في السابق على 4 ساعات يوميا، وتخصيص 15 مليون دولار كرواتب للموظفين المدنيين في حكومة غزة.

انعكس هذا الاتفاق على سير المسيرات العودة بصورة واضحة، حيث باتت تقتصر على فعاليات كالتظاهر السلمي على مسافة بعيدة من الشريط الحدودي لمنع الاحتكاك المباشر بقوات الجيش، كما توقف المتظاهرون عن بعض الفعاليات التي كان معمول بها في السابق كإحراق إطارات السيارات، أو إرسال الطائرات الورقية إلى داخل الحدود، ووقف فعاليات وحدات الإرباك الليلي.

 

اقرأ أيضا: مسيرة العودة تجمع عروسين من غزة أمام قناصة الاحتلال (شاهد)

في ضوء ذلك أشار عضو الهيئة الوطنية لمسيرات العودة، طلال أبو ظريفة، أن "مسيرات العودة لم تخضع لأي ابتزاز أو اشتراطات من قبل الوسيط القطري أو المصري لوقفها؛ ولكن هذه المسيرات باتت جزءا من الحالة السياسية الفلسطينية، تتفاعل معها وفق المصلحة التي ستعود بالنفع على شعبنا الفلسطيني".

وأضاف أبو ظريفة لـ"عربي21" "كان مخطط لهذه المسيرات أن تنطلق في كل مكان يتواجد به فلسطيني للتأكيد على حقه في العودة، ولكن في الضفة الغربية لم توافق السلطة الفلسطينية على هذا المطلب، لاعتبارات تتعلق بالمصلحة الأمنية مع دولة الاحتلال، أما في دول الإقليم كالأردن ولبنان فقد تفهمنا موقفها بأن الظروف الداخلية التي تمر بها البلدين ليست ملائمة لإقامة فعاليات لمسيرات العودة".

التعليقات (0)