مقالات مختارة

التجارة البينية بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج

جاسم حسين
1300x600
1300x600

38 مليار يورو حجم الصادرات الخليجية


ينصب حجم التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي لصالح الجانب الأوروبي.  بل تعززت هذه الحقيقة في أعقاب هبوط أسعار النفط في منتصف 2014 وتحديدا قيمة فاتورة النفط لصالح الدول الأوروبية المستوردة للنفط الخام. 


الأرقام المتوافرة مثيرة، حيث بلغت قيمة التجارة البينية قرابة 139 مليار يورو في العام 2016.  من جملة الأمور، يؤكد هذا الرقم بأن الاتحاد الأوروبي يأتي في المرتبة الأولى للكيانات الاقتصادية التي تتعامل معها المنظومة الخليجية. 


ينقسم الإحصاء المشار إليه إلى صادرات من الاتحاد الأوروبي بقيمة 101 مليار يورو أي 73 بالمائة من مجموع قيمة التبادل التجاري. في المقابل، بلغت قيمة صادرات دول مجلس التعاون 38 مليار يورو أي 27 بالمائة من حجم التجارة البينية.  يترجم هذا إلى فائض تجاري ضخم ينصب لصالح الاتحاد الأوروبي وقدره 63 مليار يورو.


الشيء المؤكد أن التجارة البينية في تصاعد مطرد بين الجانبين وهذا مؤشر إيجابي. مستوى التجارة البينية ارتفع بنسبة 53 بالمائة خلال الفترة ما بين 2006 و 2016 أي خلال عقد من الزمان، وبالتالي قرابة 5 بالمائة سنويا وهي نسبة معقولة.


الأمر الآخر المؤكد في هذا الصدد عبارة عن مدى انفتاح اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي على العالم الخارجي.  بمعنى آخر، تشتهر الدولالست بانفتاح اقتصاداتها على الواردات وهذا أمر صحي؛ لأن ذلك ينصب في مصلحة المستهلك.  

 

مؤكدا، يقتضي الصواب التركيز على مواطن القوى في الاقتصاد الوطني وليس الوقوف أمام حرية التجارة.  تتمتع دول مجلس التعاون بميزة تنافسية في قطاعات الطيران والمؤتمرات والفعاليات الرياضية، ولكن ليس في كل القطاعات وعلى الخصوص التصنيع.


للأسف الشديد، تركز بعض كبريات الاقتصاديات العالمية على التصدير على حساب الاستيراد.  ينطبق هذا جزئيا على بعض دول الاتحاد الأوروبي الذي يتكون من 28 دولة، الأمر الذي يفسر جانبا من مسألة الفائض التجاري. 


وفيما يخص تركيبة الصادرات والواردات، لا غرابة تركز الصادرات الأوروبية على المنتجات الصناعية مثل الطائرات والمعدات والأجهزة والآلات وقاطرات السكك الحديدية. بدورها، تمثل المنتجات النفطية مثل النفط والغاز والبتروكيماويات حجر الزاوية بالنسبة للصادرات الخليجية إلى دول الاتحاد.  


بتفصيل أكثر، تشكل الآلات ومعدات النقل نحو 50 مليار يورو أو تقريبا نصف الصادرات الأوروبية إلى المنظومة الخليجية. من جهة أخرى، تشكل منتجات القطاع النفطي أكثر من ثلثي الصادرات من مجلس التعاون إلى الاتحاد الأوروبي.  


إضافة إلى ذلك، تتمتع دول الاتحاد الأوربي بفائض في قطاع الخدمات وهو أمر غير مستغرب. تشير الأرقام إلى تقديم الجانب الأوروبي إلى خدمات بقيمة 32 مليار دولار أي ضعف فاتورة الخدمات المقدمة من المنظومة الخليجية. 


تتمتع بعض الدول الأوروبية بخبرات في مجالات شتى من قبيل التقنية والخدمات المتخصصة، ما يوفر لها فرص تقديم المشورة. لكن لدى الجانب الخليجي ميزة في قطاع الطيران، حيث الرغبة لدى المستهلكين الأوروبيين بالسفر عبر شركات الطيران التابعة لبعض دول مجلس التعاون؛ للاستفادة من نوعية الطائرات المستخدمة والشبكة. 


بالنظر للأمام، وارد حصول تطورات للملف التجاري الأوروبي- الخليجي مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على خلفية نتيجة الاستفتاء الشعبي. البديل للمملكة المتحدة يتمثل في السعي للتوصل إلى اتفاقيات للتجارة الحرة مع دول أخرى، بينها بعض الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.


أخيرا وليس آخرا، لا يوجد حديث حول إمكانية إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين الجانبين الأوروبي والخليجي؛ نظرا لتمتع الجانب الأوروبي بفائض تجاري مريح قابل للاستمرار للمستقبل المنظور.

 

الشرق القطرية

0
التعليقات (0)