حقوق وحريات

شخصيات ودول تتميز بعدائها لوسائل الإعلام.. هذه أبرزها

كثير من الدول العربية والأجنبية لا تحترم حرية الصحافة والتعبير عن الرأي- أ ف ب
كثير من الدول العربية والأجنبية لا تحترم حرية الصحافة والتعبير عن الرأي- أ ف ب
عادة ما تقدم الدول ضمانات لحرية التعبير والصحافة، تكفلها للمواطنين من دستور البلاد، وتشمل شركات بث الأخبار ومؤسساتها، وتمتد أيضا لتشمل عملية جمع الأنباء والأخبار والعمليات المرتبطة بالحصول على هذه المعلومات الإخبارية بهدف النشر.

إلا أن هناك دولا وحكاما أصابهم ما يدعى بـ"فوبيا الإعلام"، ويسعون دائما لاستهداف الكلمة وحرية التعبير، والتحريض على وسائل الإعلام في البلاد والدول المجاورة لهم، ومنع وصول شعبهم للوسائل الإعلامية بكل الطرق المتاحة.
 
وتستعرض "عربي21" في هذا التقرير أبرز الشخصيات والدول التي تميزت مؤخرا بعدائها الكبير لوسائل الإعلام وحرية التعبير:

دونالد ترامب 

اشتهر عن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معاداته لوسائل الإعلام الأمريكية، وعلاقته المتوترة معها منذ انتخابه، وبتصريحاته الحادة ضد أبرز الصحف والقنوات الإخبارية الأمريكية من بينها "واشنطن بوست" وشبكة "سي أن أن". 

وقبل أيام معدودات من تسلم ترامب مهام منصبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، اشتبك ترامب خلال مؤتمره الصحفي الأول بعد انتخابه، مع وسائل الإعلام، واصفا موقع "بازفيد" بأنه عبارة عن "كومة من القمامة".

وفي المؤتمر ذاته، أسكت ترامب مراسل شبكة "سي أن أن" جيم أكوستا، ورفض الإجابة عن سؤاله، واصفا أخبار الشبكة بأنها "مزيفة".

وكشف سلوك ترمب خلال المؤتمر الصحفي عن رؤية مختلفة وغير معتادة من رئيس أمريكي للإعلام في بلاده.

وظهر خلال الحملة الانتخابية أن معظم وسائل الإعلام الأمريكي تقف ضد ترامب بقوة، فيما شنت كبريات الصحف والقنوات التليفزيونية الأمريكية ضده حملات بنشر تقارير عديدة عن فضائحه الجنسية وتلاعبه بالضرائب وغيرها، وهو ما واجهه ترامب وقتها باتهام الإعلام الذي وصفه بـ"الفاسد"، بأنه يحاول تزوير الانتخابات لصالح منافسته حينها هيلاري كلينتون.

وامتدت أزمة ترامب إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعلنت الشركة المالكة لموقع "تويتر" أنها بصدد إغلاق حسابه، إذا تخطى أي قاعدة للموقع. 

وأكدت أن "الموقع لا يفرق بين مستخدميه حتى لو كان أحدهم رئيسا"، وذلك عقب تغريدات عنصرية وتهديدات أطلقها ترامب طالت أيضا إهانات للنساء والمسلمين والمهاجرين المكسيكيين.

وفي تصريحات سابقة لقناة "فوكس نيوز" الأمريكية، اعتبر ترامب بأن "تويتر" هو الطريقة الوحيدة لمواجهة وسائل الإعلام، التي وصفها بـ"غير العادلة" نحوه. 

وأضاف: "لو كانت وسائل الإعلام عادلة، وهي ليست كذلك، لما استخدمت تويتر أبدا، ولما اضطررت لاستخدامه".

واستغل ترامب كلمة ألقاها في حفل يمركز كينيدي في واشنطن، لتوجيه انتقادات لوسائل الإعلام مجددا، وقال: "الإعلام الزائف يحاول إسكاتنا.. لكننا لن نسمح لهم". 

وأضاف أن "الإعلام الزائف حاول منعنا من الوصول إلى البيت الأبيض، لكنني أنا الرئيس".

بنيامين نتنياهو 

فوبيا الإعلام أصابت أيضا رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذ شكى مؤخرا في أكثر من مناسبة ملاحقة الإعلام الإسرائيلي له بالانتقادات اللاذعة.

وأمس الخميس، صرّح بأنه سيعمل على طرد قناة الجزيرة من إسرائيل، متهما القناة بالتحريض على العنف في قضية المسجد الأقصى.

وكتب نتنياهو على حسابه في موقع "فيسبوك": "تواصل قناة الجزيرة التحريض على العنف حول جبل الهيكل"، في إشارة إلى المسجد الأقصى.

وأشار نتنياهو سابقا، إلى أنه توجه أكثر من مرة للجهات القانونية من أجل العمل على إغلاق مكتب القناة في القدس المحتلة، مؤكدا أنه لم يكن ذلك متاحا بسبب تفسيرات القانون، وأنه سيعمل على تشريع القوانين اللازمة لطرد القناة من إسرائيل.

وحول علاقته بالإعلام الإسرائيلي، سبق أن وصفه نتنياهو بأنه إعلام معاد، واتهم نتنياهو وسائل الإعلام بشن حملة واسعة من أجل إسقاط حكومة حزب الليكود التي يترأسها، على خلفية سلسلة تسريبات نشرتها عن التحقيقات التي أجرتها قوات الاحتلال الإسرائيلية معه، بشأن شبهات حصوله على منفعة من رجال أعمال.

وكانت وسائل إعلام عبرية نشرت محادثة مسربة جرت بين نتنياهو وناشر صحيفة يديعوت أحرنوت، أرنون موزيس، تظهر عقدهما صفقة تقضي بأن يتخذ نتنياهو خطوات تستفيد منها الصحيفة ماليا، ومن بينها الموافقة على قانون صحيفة "إسرائيل اليوم" المجانية، وفي المقابل تقوم صحيفة يديعوت أحرنوت بتغطية أعمال حكومية بصورة أكثر دعما لنتنياهو.

ويسعى نتنياهو لإحكام سيطرته على الإعلام العبري، وتطويع العديد من المؤسسات تحت سلطته المباشرة لرسم وتنفيذ سياسات يمينية متطرفة.

وكشفت مؤخرا وزيرة القضاء في حكومة الاحتلال، "أييلت شاكيد"، أنه تمت الموافقة على 71 في المئة من بين نحو 1.755 طلبا قدمتها سلطات الاحتلال لإزالة مواد وحذف صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كامل بمزاعم "التحريض".

عبد الفتاح السيسي

بعد شهرين من تولي رئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، رئاسة مصر، قال السيسي، في آب/ أغسطس 2014، إن "الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كان محظوظا، لأنه كان بيتكلم والإعلام كان معاه". 

وسعى السيسي إلى إحكام السيطرة على الإعلام بحجة خلق علاقة كتلك التي كانت تجمع عبد الناصر مع الإعلام المصري. 

وقامت سلطاته بمحاولة تكميم أفواه وسائل الإعلام، وإطباق السيطرة على مختلف وسائل الإعلام المصرية.

وبحسب الناشطين الحقوقيين، فإن السيسي يدفع وسائل الإعلام إلى اتجاه واضح، إما أن تكون مع المؤيدين أو أن تلتزم الصمت، بحجة أن مصر مستهدفة، ويحاك لها الكثير من المؤمرات، وفق قوله.

 إلا أن البعض لم يلتزموا بتلك القاعدة، حيث تحتجز مصر حاليا أكبر عدد من الصحفيين في العالم بعد الصين، في حين تم إغلاق جميع القنوات ووسائل الإعلام المعارضة. 

وتخضع أغلب المؤسسات الإعلامية لرقابة ذاتية، وكذلك لم تسلم وسائل الإعلام المصرية الموالية للسيسي من انتقاده.

وسيطر النظام المصري على غالبية وسائل الإعلام المصرية الخاصة والحكومية، وتظهر تلك السيطرة في ذروتها عندما تتطابق بعض المصطلحات التي يستخدمها الإعلاميون في القنوات التلفزيونية المصرية، وكذلك تطابق في مانشيتات الصحف المصرية.

وتزامنا مع أزمة قطر، حجبت السلطات المصرية 21 موقعا إخباريا إلكترونيا داخل البلاد، ضمن حملة على وسائل الإعلام وحرية النشر.

وتتضمن المواقع المحجوبة طيفا واسعا من الصحافة الإلكترونية، ولا يجمع بينها لون فكري معين، وكان مفاجئا أنها تضم عددا من المواقع التي تصدر من داخل مصر، وبعضها كان مؤيدا لرئيس الانقلاب السيسي، وحراك 30 يونيو، مثل موقع "المصريون"، إضافة لمواقع ليبرالية مثل "مدى مصر".

دول حصار قطر

أقدمت السعودية والإمارات والبحرين ومصر على حجب عدد من المواقع القطرية في أعقاب أزمة تصريحات أمير قطر، على رأسها موقع الجزيرة نت، والمواقع المرتبطة به، وبعض الصحف القطرية. 

وسبق أن حجبت هذه الدول عدا البحرين، مواقع إخبارية عربية عدة، منها موقع "عربي21"، وقامت بعمل قائمة بأسماء المواقع التي قامت بحجبها، في هجمة على الصحافة الإلكترونية أثارت انتقادات حقوقية.

وأشارت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن السلطات الإماراتية "تلاحق كل شخص لا يلتزم بتوجهاتها بخصوص الرقابة الإلكترونية، وأصبح الفضاء الافتراضي مكانها المفضل لاصطياد المنتقدين والمعارضين".

ويعاني عدد كبير من الصحف والمواقع من الحجب في هذه البلدان دون تقديم أي تبرير لذلك، ما يضطر الكثير من تلك المواقع إلى توفير روابط بديلة للقراء، مع العلم أن كثيرا من القراء يتعاملون مع طرائق مختلفة متاحة لفك الحجب.

وتأتي السعودية على مؤشر حرية الصحافة العالمي، في المرتبة 168 عالميا، في حين أتت الإمارات في  119 عالميا، والبحرين 164، ومصر 161.

إيران 

ما يزال النظام في إيران يسيطر على وسائل الإعلام التي تبث داخل البلاد، في حين تعكس وسائل الإعلام فكر النظام، وتحارب السلطات الآراء على الإنترنت وفي وسائل الإعلام المختلفة.

وتعمل السلطات على إغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية المعارضة، وتسجن كتابها ورؤساء تحريرها، ويمثل الإعلام الإيراني مسرحا للصراعات السياسية في البلاد من أجل السلطة والنفوذ. 

ونددت عدة منظمات إنسانية وحقوقية بإجراءات السلطات وتقييدها لحرية التعبير، وتأتي إيران في المرتبة 165 على مؤشر حرية الصحافة العالمي للعام 2017. 

يذكر أن المؤسسة الدولية "فريدام هاوس" صنفت إيران ضمن قائمة الدول الأكثر قمعا لحرية الإنترنت والإعلام، نتيجة حجبها مواقع التواصل الاجتماعي وفلترة المواقع الإلكترونية واعتقال نشطاء الإنترنت.
التعليقات (0)